العناية بالطفل

هل أجعل طفلي يرى ذبح الأضحية؟

الأضحية والأطفال

تُمثل الأضحية مصدر فرحٍ وبهجة وإحساس حقيقي بالعيد لبعض الأطفال، ويمثل نوعًا من أنواع الضيق والحزن للبعض الآخر منهم، وذلك ما يعود إلى طريقة تعاملكَ كأب مع الأضحية أمام طفلكَ، فلا تكن من الآباء الذين يجبرون أطفالهم على رؤية الذبح بحجة أنهم يريدونهم جعلهم رجالًا لا يخافون من شيء.

حاول أن تراعي مشاعر طفلكَ، وإيصال الفكرة له شيئًا فشيئًا، فلا شك في وجود مظاهر إيجابية لرؤية الأطفال للأضحية خلال ذبحها، ولكن ينبغي التدرُّج في الأمر حتى تجد طفلك فرحًا مقبلًا على ما آتاه الله من نعم، ومقبلًا على ما شرعه الله له، وممتثلًا بسنة النبي محمد أشرف الخلق والمرسلين صلى الله غليه وسلم تسليمًا كثيرًا، وقد تتساءل هل من الحكمة أن أجعل طفلي يرى ذبح الأضحية؟

هل أجعل طفلي يرى ذبح الأضحية؟

حاول اختيار الوقت الصحيح لمشاركة طفلك ذبح الأضحية، إذ يرى الكثير من علماء النفس أن رؤية الطفل لمثل هذه المناظر وهو لم يتعدَ سن السادسة بعد، قد يؤدي إلى معاناته من مشكلات نفسية يصعب حلها، ويؤكد ذلك د/ محمد الحامد – استشاري ورئيس قسم الطب النفسي بمستشفى جدة – قائلاً: “إن الأطفال ممن هم دون سن 6 سنوات، يفترض أن لا يشاهدوا مثل هذه المناظر التي تخزن في داخلهم على أنها نوع من أنواع العنف، قد تكون لها تأثيرات واضحة على الطفل وسلوكه في المستقبل، خاصة وأن الطفل في هذه المرحلة لا يميّز بين الصح والخطأ، فمن الممكن أن يخزّن الصور التي يراها في الذبح دون أن تتوافق مع المعايير الأخلاقية والقيمية السليمة”.

من الجدير بالذكر أن لا وجود لتوجيه ديني صريح نحو حظر أو استحباب مشاهدة الطفل لذبح الأضحية، وقد يكون ذلك عائدًا إلى اهتمام الإسلام بمراعاة نفسية الأطفال الحساسة.

نصائح قبل مشاهدة طفلك ذبح الأضحية

إذا كنت تنوي الأضحية ولديك أطفال في المنزل، فلا بدّ من التنويه إلى وجود عدة نقاط، ينبغي أخذها بعين الاعتبار قبل ذبح الأضحية أمامهم:

  • مهِّد الأمر لطفلك: حاول أن خبر الطفل منذ البداية أنك قد اشتريت هذه الأضحية لأنك تريد أن تذبحها بعد أيام عند حلول عيد الأضحى المبارك، واشرح له أنّ لحم هذا الخروف هو نفسه اللحم الذي يأكله ويستلذ بطعمه.
  • أجب عن تساؤلات طفلك: أجب عن جميع الأسئلة التي يطرحها طفلك بخصوص الأضحية، ولا تتجاهل أيًا منها.
  • عرِّف طفلك بقصة سيدنا إبراهيم وابنه: لا بد لك أن تروي لطفلك قصة سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل بشكل مبسط؛ حتى يعرف السبب الديني وراء الأضحية، وقد تتبع في ذلك أساليب عدة مثل؛ القصص الكرتونية المبسطة والمخصصة للأطفال.
  • ازرع العقيدة الإسلامية في نفوس أطفالك منذ الصغر: فهِّم طفلك أن الله لن يطلب منا شيء فيه ضرر على عباده، واشرح الفوائد الكثيرة لأكل هذا اللحم، وكيف سخرها الله لمصلحتنا.
  • راعِ مشاعر الطفل: لا يجب أن تسخر من الطفل إذا رفض الذهاب إلى مشاهدة الذبح، مع الحرص على عدم التهكم عليه بالألفاظ القاسية.
  • احرص على مشاركة طفلك توزيع اللحم: كلّف طفلك بتوزيع اللحم على الفقراء والمحتاجين بنفسه؛ لأن هذا الأمر يؤدي إلى زيادة ثقته بنفسه، وتعليمه قيم الإسلام السمحة من تسامح وحوار مع الآخرين.
  • أحضر الأضحية إلى المنزل: يفضل أن تحضر الأضحية إلى المنزل في وقت متأخر بقدر المستطاع؛ حتى لا يتعلق الطفل بها أكثر من اللزوم، لأن البعض يحضر الأضحية إلى المنزل قبل العيد بشهور، فيلعب معها الطفل ويتأثر بها، وعند قدوم العيد تنتهي هذه البهجة ويدخل الطفل في صدمة نفسية.

الأضحية والحكمة من مشروعيتها

تعرّف الأضْحِيَّة لغةً بأنها اسمٌ لِمَا يُضَحَّى به، أي يُذبَحُ أيَّامَ عيدِ الأضحى، وجمعُها: الأَضاحِيُّ، أما الأضْحِيَّةُ اصطلاحًا فهي ما يُذبَحُ من بهيمةِ الأنعامِ في أول يومِ من أي أيام عيد الأضحى إلى آخِرِ أيَّامِ التَّشريقِ تقرُّبًا إلى اللهِ تعالى، وحكمها في الإسلام سنة مؤكدة.

تتمثل حكمة مشروعيتها في شُكْرُ اللهِ تعالى على الحياةِ، وإحياءُ سُنَّةِ سيدنا إبراهيمَ الخليلِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، عندما أمَرَه الله عزَّ وجل بذَبحِ الفِداءِ عن ابنه إسماعيلَ عليه الصَّلاة والسَّلامُ في يومِ النَّحرِ، وأن يتذكَّرَ المؤمِنُ أنَّ صَبرَ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإيثارَهما طاعةَ اللهِ ومحَبَّتَه على محبَّةِ النَّفْسِ، إضافة إلى أن الأضحية وسيلةٌ للتَّوسِعةِ على أهلِ البَيتِ والنَّفْسِ وإكرامِ الضيف والجارِ، والتصَدُّقِ على الفقراء، وهي جميعها مظاهِرُ للسرور والفرح بما أنعَمَ اللهُ به على الإنسانِ، وهذا تحدُّثٌ بنعمةِ الله تعالى، فكما قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

ومن أبرز الدلائل على أنّ الأضحية سنة مؤكدة، فيما روي في السنة النبوية الشريفة لما رواه البراء بن عازب أنه قال: [ضَحَّى خَالٌ لِي، يُقَالُ له أبو بُرْدَةَ، قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقالَ له رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ عِندِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ المعزِ، قالَ: اذْبَحْهَا، ولَنْ تَصْلُحَ لِغَيرِكَ ثُمَّ قالَ: مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فإنَّما يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، ومَن ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ]

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: [أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَ بكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ في سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ في سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ في سَوَادٍ، فَأُتِيَ به لِيُضَحِّيَ به، فَقالَ لَهَا: يا عَائِشَةُ، هَلُمِّي المُدْيَةَ، ثُمَّ قالَ: اشْحَذِيهَا بحَجَرٍ، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الكَبْشَ فأضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قالَ: باسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِن مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بهِ]، وفي هذا دلالة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم ضحى عن نفسه وعن أهله وعن أمته أضحية تجزئ عن كُلِّ مَن لم يُضَحِّ، سواءٌ كان قادرًا على شراء الأضْحِيَّةِ أو لم يكن قادرًا على ذلك.

قد يُهِمُّكَ

لقد حدد المختصون السن المناسب الذي يمكن للطفل فيه رؤية الأضحية، فمنهم من قال إن أفضل سن، العاشرة فما فوق، ويكمن السبب في ذلك أن سيدنا إسماعيل عندما أمر بذبح ابنه كان ابنه يبلغ عشر سنوات، ومنهم من يرى أن السن المناسب لرؤية الأضحية تتراوح بين الخامسة والسادسة.

وحذّر الأخصائيون من إجبار الطفل على مشاهدة الذبح في العيد؛ لأن بعض الأطفال إذا شاهدوا منظر الدم والذبح يرفضون الأكل من هذا اللحم، وقد ينتهي بهم الأمر إلى عدم تناول اللحم طوال حياتهم، فيصيبهم شعور بالحزن والضيق والألم على الأضحية، وكذلك الخوف والصدمة من منظر الذبح والدم، ولهذا حاول عزيزي الأب أن تراعي العامل النفسي لطفلك قبل اختيار السن المناسب لرؤيته للأضحية والذبح والدم.

السابق
كيف تختار النادي الصيفي المناسب لطفلك؟
التالي
أساليب تعليم الطفل تحمل المسؤولية