العناية بالطفل

نصائح اتبعها لتجعل طفلك شخص ناجح في المستقبل

نصائح اتبعها لتجعل طفلك شخص ناجح في المستقبل

تربية الأطفال

بلا شكَّ لا توجد طريقة واحدة صحيحة لتربية أطفالكَ، ففي جميع أنحاء العالم، أُثبت أنَّ الآباء الناجحين في تربية أبنائهم كانوا مستقلين وسعداء باستخدام مجموعة متنوعة من أساليب التربية واستراتيجياتها، إذ أظهرت دراسة أنَّ رعاية الوالدين ومشاركتهما أكثر من أي استراتيجية أبوة واحدة هي مفتاح تربية الطفل الناجحة، وتعدُّ دراسة هذه القضايا جزءًا من برامج شهادات الصحة والخدمات البشرية، خاصة تلك التي تركز على التحديات التي تواجه العائلات.

يشير مصطلح تربية الطفل إلى العملية المستخدمة لتنشئة طفلكَ من الولادة حتى مرحلة البلوغ، إذ يمكن أن تعتمد تربية طفلك بشكل كبير على التأثيرات الثقافية المحيطة بك، وكيف تتخذ قراراتك بمشاركة الأم بشأن قضايا معقدة، مثل عمل الأم وأنواع الانضباط المناسبة للطفل.

نصائح اتبعها لتجعل طفلك شخصًا ناجحًا

يمكن أن تؤثر طريقة تربية أطفالك على مدى نجاحهم لاحقًا في الحياة، إذ ذكرت عالمة النفس نانسي دارلينج في مقال “أسلوب الأبوة وعلاقاته” أنَّ باحثو علم نفس الأطفال قد حدَّدوا أربعة أنواع مختلفة من ممارسات تربية الأطفال التي تؤثر على نتائج حياتهم، إذ تكمن الاختلافات بين أنماط الأبوة الأربعة رئيسيًا في ما إذا كان أحد الوالدين ينشئ قواعد عديدة أو قليلة لطفله، وما إذا كان الوالد متجاوبًا عاطفيًا مع طفله أو مهملًا له، وهذا كله يؤثر إيجابًا أو سلبًا على نجاح أبنائك وتفوقهم في المستقبل،

إليكَ فيما يأتي بعض النصائح، اتبعها لجعل طفلك شخصًا ناجحًا في الحياة:

  • أحط عائلتك ببيئة محفزة للنجاح: أفضل خطوة يمكن للوالدين القيام بها لأطفالهم، توفير سكن لهم في حي يحتوي على مدارس ممتازة، وفرص وظيفية أكثر وفرصة للنمو مع أقرانهم الذين يقدرون التعليم والعمل الجاد والإنجاز، والابتعاد عن البيئة المحبطة والفاشلة.
  • كن شخصًا أكثر سعادة وأقل إجهادًا: أثبتت الأبحاث أنَّ البالغين يزدهرون في العمل عندما يكونون سعداء وأقل ضغطًا، وينطبق الشيء نفسه على الأبوة، فقد وجدت كارولين وفيليب كوان علماء النفس في جامعة كاليفورنيا أنَّ الآباء السعداء هم الأكثر إنجابًا لأطفال سعداء، ووفقًا لعلماء النفس أثبتوا أنّ “الطفل لا يحظى بأداء جيد إذا لم يعتنِ البالغون بأنفسهم وعلاقاتهم”.
  • اجعلهم يقومون بالأعمال المنزلية: سواء كان ذلك بقص العشب، أو إخراج القمامة، أو غسل الأطباق، أو طي الغسيل، هذا مهم جدًا لتعليمهم قيمة العمل الشاق والقدرة على تحمُّل المسؤولية، والتعاون لإنجاز الأمور.
  • اجعل أطفالك يقرؤون يوميًا: إنَّ عدم تشجيع أطفالك على القراءة اليومية، أحد أهم أسباب فشل أطفالك، نمّ روح القراءة اليومية لديهم لتصبح عادة، فاجعلهم يقرؤون السير الذاتية، والتاريخ، والقصص الأدبية، والكلاسيكيات الأدبية أو كتب الهوايات، وسألهم عن ما قرأوه، واجعلهم يتعلمون الرياضيات في سن مبكرة.
  • ضع توقعات عالية: اكتشف باحثون من جامعة كاليفورنيا والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، أنَّ توقعات الآباء تتنبأ بنجاح طفلهم في المدرسة، إذ تؤثر هذه التوقعات في مدى ثقة الطفل بنفسه وبقدرته على النجاح، فابنِ توقعات عالية من طفلك، وازرع فيه الثقة والقدرة على النجاح.
  • امدحهم باستمرار: قد يُخلق الطفل ولديه موهبة فطرية معينة، وقد يكتسب موهبة معينة من البيئة، فدورك أن تساعده على تطوير مواهبه، وتعزيزه كلما تقدم خطوة نحو تطويرها، حتى إن كانت خطوة بسيطة، فامدحه دائمًا وقوِّ في نفسه القدرة على الوصول والنجاح وتحقيق الأهداف.
  • اخلق طقوسًا عائلية: وجدت الأبحاث أنَّ الأطفال ذوي المهارات الاجتماعية القوية في رياض الأطفال سيزدهرون كبالغين، واحدة من أفضل الطرق وأكثرها متعة لتشجيع هذه المهارات الاجتماعية هي طقوس الأسرة، فوفقًا للباحثين الدكتور دون إيكر والدكتورة ليندا والترز، فإنَّ هذه الطقوس العائلية بسيطة مثل طهي وجبات الطعام معًا، ليلة الألعاب العائلية، والمشي المسائي والإجازات السنوية، فكر في اجتماعات عائلية أسبوعية لمراجعة ما قمت به وما لم تفعله جيدًا في الأسبوع الماضي وما ستعمل عليه في الأسبوع القادم.
  • ساعدهم على بناء علاقات نفسية سليمة: إنّ وجود علاقات قوية أمر أساسي لنمو الأطفال ورفاههم النفسي، إذ يميل الأطفال الذين ليس لديهم علاقات ذات مغزى إلى الأداء الضعيف في المدرسة، وهم أكثر عرضة للوقوع في مشاكل مع القانون وغالبًا ما يعانون من مشكلات نفسية، فساعد أطفالك على تعزيز علاقات صحية وقوية مع مواعيد اللعب والمشاركة في الأنشطة التي يستمتعون بها، علمهم كيفية إدارة عواطفهم وحل النزاعات من خلال مساعدتهم على تطوير ذكائهم العاطفي.
  • علمهم أن يكونوا أصحاء في كل مكان: العادات الصحية ضرورية للنجاح للبالغين والأطفال، ضع حدودًا تشجع أطفالك على الحصول على قسط كافٍ من النوم وتناول الطعام الصحي، على سبيل المثال لا تسمح لهم بالجلوس في الداخل وتشغيل مقاطع الفيديو طوال اليوم، أرسلهم للعب في الأماكن الآمنة، علمهم الفوائد الصحية للعناية بأنفسهم بدلًا من التركيز على مظهرهم أو الشكوى من شعورك بالذنب بعد شرائهم للوجبات السريعة، درِسهم العادات الجيدة من خلال إعداد وجبات عشاء صحية معًا، أو ركوب الدراجة العائلية أو تخصيص وقت للكتابة في دفاتر الامتنان الخاصة بك وبهم.
  • خصّص وقتًا لطفلك للعب: أحد الأخطاء التي يرتكبها الآباء، عدم السماح لأطفالهم باللعب، لجعل طفلك سعيدًا وناجحًا يجب أن تسمح له باللعب بحرية، شجعه على ممارسة الألعاب في الهواء الطلق أيضًا، وليس فقط الألعاب الرقمية أو الداخلية، اسمح له بلعب ألعاب الخربشة وألعاب الطاولة الأخرى، وتأكد من أنه يخرج أيضًا للعب كرة القدم والسباحة والأنشطة الرياضية البدنية الأخرى، فهذا سيضمن نموه العقلي والبدني.
  • علّم طفلك خدمة الآخرين: علّم طفلك حب الآخرين ومساعدتهم وتقديم يد العون لهم حين حاجتهم، واسمح لطفلك بالتطوع عندما تتوفر الوسائل في الأسرة أو المدرسة أو المجتمع، مشاركة طفلك في الأنشطة التطوعية لن يبني مهاراته فحسب، بل سيعزز ثقته بنفسه أيضًا.

أشياء تفعلها تعيق نجاح طفلك

أثبتت الأبحاث وجود تأثيرات عميقة وكبيرة للتربية السيئة من الأبوين على الأطفال؛ إذ تشمل السلوك المعادي للمجتمع وضعف المرونة، والاكتئاب، والعدوان، وتشير دراسة أخرى أجرتها وزارة التعليم في المملكة المتحدة إلى آثار التربية السيئة على الأطفال لتشمل المشكلات السلوكية وضعف مهارات التكيف والتحديات الأكاديمية ونتائج الصحة العقلية، ويمكن أن يكون لقرارات الأبوة السيئة المتكررة نتائج ضارة من خلال الطفولة وما بعدها، لذا إليكَ بعض السلوكيات الشائعة التي تعيق نجاح أطفالك في الحياة:

  • عدم اهتمامك بهم بما فيه الكفاية: بعض الآباء لا يهتمون بأطفالهم، إذ ينشغلون جدًا في بناء وظائف وكسب المال، وبالتالي يهملون أطفالهم ويتجاهلونهم تمامًا، ويتركون رعاية أطفالهم للمساعِدة في المنزل والمربيات، الذين ليس لديهم فكرة في معظم الحالات عن كيفية تربية الأطفال الصحيحة، فترك الأطفال لرعاية المربيات والمساعدات المنزلية في أكثر مراحلهم حساسية (الطفولة)، خطأ فادح يرتكبه العديد من الآباء.
  • عدم ثباتك على الأوامر: أن تطلب من طفلك أمرًا معينًا وتقوم بفعل عكسه، وبالتالي تناقض سلوك أطفالك نتيجة لتناقضك، فكثيرًا ما يتصرف الآباء بسوء، ولكنهم يتوقعوا سلوكًا مثاليًا من أطفالهم، فإذا كنت أبًا تضرب وتصرخ وتدخن، فلا تتوقع من أطفالك أن يكونوا مثاليين ولا يملكون إحدى هذه السمات التي تحملها، يخبر هذا التناقض في الأوامر الطفل أنك غير صادق، وبالتالي يجعل طفلك يعتقد أن الأشياء التي تطلب منه القيام بها ليست مهمة.
  • عدم توفيرك للقدوة الحسنة: يتعلم الأطفال طرق التفاعل الاجتماعي، وأنواع السلوكيات المناسبة وغير المناسبة من خلال مراقبة الآخرين وتقليدهم، فأنت كأب أو أخ كبير تكون من أقوى المؤثرات التي تشكل سلوك الطفل وأخلاقه؛ إذ يتعلم الأطفال عن طريق نسخ ما يفعله الآخرون، فإذا لم يعامل الوالدان بعضهما البعض على قدر من المساواة والاحترام سيكتشف الطفل هذا السلوك ويتعلمه ويقلده، أمّا إذا كان الآباء والأمهات يعاملون بعضهم البعض بعاطفة واحترام، سيتعلم الأطفال ذلك ويقلدونه ويعيدون على الأرجح في علاقاتهم كبالغين.
  • تربية الطفل الذي تريده، وليس الطفل الذي لديك: جميع الآباء يحلمون بأطفالهم، ويريدون أن يكونوا كالأحلام التي رسموها لهم، متجاهلين قدراتهم ومستوياتهم وحتى شغفهم، إذ يفرض العديد من الآباء مسارًا مهنيًا لأطفالهم، مما يجعلهم يتخلون عن المسار الذي لديهم فيه ميل طبيعي وشغف، فيسعى العديد من الآباء لجعل أطفالهم يدرسون الطب أو القانون أو الهندسة أو أي دورة أخرى يعتقدون أنها ستجعل طفلهم ناجحًا في المستقبل، حتى عندما يكون من الواضح أن الأطفال ليس لديهم حماس أو عاطفة لمثل هذه الدورات، وقد أثبت الباحثون أنَّ الآباء الحازمين يحاولون تعويض أحلامهم الشخصية الفاشلة من خلال بذل جهود كبيرة لإنجاح أطفالهم في نفس المجال.
  • حماية أطفالك من الفشل: لا وجود لوالد سيُسعد لرؤية طفله بائسًا أو محبطًا، هذا هو السبب في أن الكثير من الآباء يبذلون قصارى جهدهم لحماية أطفالهم من النكسات والفشل، إلا أنَّ حماية طفلك دائمًا من الضيق والفشل ليست فكرة جيدة، فإذا لم تُدرب طفلك على قبول الفشل، سيكافح للتعامل مع الجهد والتعب الذي سيتلقاه عندما يصبح بالغًا، فخيبة الأمل الصغيرة يمكن أن تفيد طفلك أحيانًا طالما أنك تعلمه كيفية التعامل مع الفشل وكيفية الارتداد منه، عادةً ما يُظهر الآباء هذه السلوكيات الوقائية بنوايا حسنة، لكن هذه المواقف تقطع شوطًا طويلاً للتأثير سلبًا على نجاح الطفل في الحياة عندما يجدون أنفسهم في مواقف يحتاجون فيها إلى الدفاع عن أنفسهم.
  • انعدام الثقة: وفقًا لدراسة أجرتها جامعة برينستون، يعيش 40% من الأطفال في الولايات المتحدة في خوف أو عدم ثقة من والديهم، ويتحول هذا الخوف وانعدام الثقة إلى تحدٍ وعدوانية وفرط نشاط مع نموهم إلى بالغين، فعندما يقدم الوالد وعدًا لطفل في كثير من الأحيان ولكن لا يفي بهذا الوعد، فقد يحصل الطفل على فكرة أنه لا يمكن الوثوق بالوالد للقيام بما وعد به، فقد يعني انعدام الثقة هذا أن الطفل يفضل مناقشة القضايا المهمة مع الأصدقاء في المرة القادمة بدلاً من المخاطرة مع الوالدين، ويمكن أن يؤدي عدم الثقة هذا أيضًا إلى إعاقة الطفل عن الثقة بأي شخص في المستقبل، إلا أنه لا يزال لديك القدرة على بناء الثقة مع طفلك اليوم من خلال تعلم الاستماع، وإخبار طفلك دائمًا بالحقيقة، وتقدير أمانة طفلك، والوفاء بوعودك، والالتزام بتهديداتك والالتزام بالقواعد.
  • إفراطك في الأبوة: وتعني أن تقدّم خصائص الأبوة بدرجة مفرطة مبالغ فيها، لدرجة أن تصبح غير مفيدة، إذ يؤدي هذا النهج إلى القلق والنرجسية وضعف المرونة والمكان الخارجي للسيطرة على الأطفال، فعندما يتحمل الآباء مسؤولية جعل طفلهم سعيدًا وناجحًا دائمًا، فإنهم لا يشجعون أطفالهم على تطوير الاستقلال الذاتي المناسب لعمرهم ويشجعون الطفل على توقع قيام البالغين الآخرين بحمايتهم من مواجهة أي تحد، وقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأطفال فوق سن التاسعة ينظرون إلى مساعدة الوالدين أو مراقبة قيامهم بواجباتهم علامة على عدم كفاءتهم.
  • أسلوب تربية واحد لجميع أبنائك: واحدة من أكبر مشكلات تربية الأبناء، استخدام استراتيجية موحدة في التربية، والصواب أنَّ أسلوب واحد في التربية لا يناسب الجميع، فيمكن أن يكون لنفس السلوك الأبوي تأثيرات مختلفة اعتمادًا على شخصية الطفل، فإذا كان لديك أكثر من طفل، فقد تُلاحظ على الأرجح أنَّ شخصياتهم لا تختلف اختلافًا كبيرًا فحسب، ولكنَّ المتغيرات الأخرى مثل؛ عادات النوم، ومدى الانتباه، وأنماط التعلم، والاستجابات للانضباط يمكن أن تكون مختلفة بشكل غير عادي بين الأطفال، إذ يستجيب بعض الأطفال أفضل للحدود والقوانين بينما يحتاج الآخرون إلى ضبط أكبر وقوانين أشد، لذلك فمن المهم أن تتذكر أنَّ ما نجح لأحد أبنائك قد لا ينجح بالضرورة للآخر.

قد يُهِمُّكَ

توجد العديد من السمات الرئيسية التي تدل على الطفل الناجح التي يمكنكَ تدريب طفلك عليها، وفيما يأتي بعض هذه السمات

  • احترام ذاته وتقديرها: يحتاج طفلك إلى تقدير نفسه كشخص، فعندما يقدر الطفل نفسه يصبح قادرًا على النجاح، ولن يخاف من ارتكاب الأخطاء، لأنّه يدرك أنَّ الأخطاء تعلمه وتقويه، وأن أي شيء يستحق القيام به يستحق المخاطرة ويحتمل ارتكاب الأخطاء.
  • رغبته في التعلم: دون الرغبة في التعلم، ستكون الحياة صراعًا يوميًا لطفلك، فالأطفال الذين لا يرغبون في التعلم ليس لديهم نفس المهارات الاجتماعية مثل أقرانهم ويصبحون منبوذين عمومًا، فالطفل الذي يرغب في التعلم لن يوقفه أي عقبة تأتي في طريقه، وسوف يتعامل مع العقبات على أنّها مشكلات يجب حلها، وليست حواجز، وسوف يكون قادرًا على البحث عن إجابات للمشكلات التي يواجهها.
  • قدرته على الحب: يحتاج الأطفال الناجحون إلى الحب، مع الحب سينظر الطفل الناجح إلى العالم الخارجي بأمل، وسيحمل الفرح في قلبه ويرغب في المساهمة في المجتمع.
  • مرونته وقدرته على التكيُّف: يحتاج الطفل الناجح إلى المرونة حتى يتمكن من التعامل مع الآخرين بفعالية، وحتى يصبح قادرًا على مواجهة شتى العقبات التي تقف في طريقه، وأن يُكيّف نفسه لتتلاءم مع الظروف التي تحيط به، فعندما يصبح الطفل مرنًا بارعًا في التكيُّف، تزداد قدرته على حل المشكلات واتخاذ القرارات المتنوعة.
السابق
أساليب تعليم الطفل تحمل المسؤولية
التالي
كيف تناقش فكرة الموت مع أطفالك؟