المجتمع

متى يعود الزوج لزوجته الأولى

الزواج الثاني

في الوقت الذي يعد فيه الرجل الزواج الثاني محطة استراحة يلجأ إليها ليعيش حياة متدفقة جديدة مليئة بالمغامرات العاطفية الجياشة، بعد أن يتملكه الممل من علاقته السابقة بزوجته الأولى، وتنظر المرأة إلى الزواج الثاني بوصفه أزمة كبيرة، فهو في نظرها مصيبة مؤرقة عظيمة، وتهديد كبير لاستقرارها النفسي والأسري، لذلك لا يمكن إقناعها بأحقية الزوج في الارتباط بأخرى، ما دامت ترى لم تقصر مع زوجها، ولم تهمل بيتها، وليس فيها أي عيب يستدعي زواج بعلها من امرأة أخرى.

وفي الوقت ذاته تنسى أنه قد يكون لزوجها رأي آخر، وتتجاهل فكرة طبيعة الرجل النفسية، فهو مهيّأ بالفطرة للتعدد، ونفسه تجنح دومًا إلى التغيير والتبديل، بعكس المرأة التي تكتفي فطريًّا بالرجل الواحد، وتميل نفسها إلى حب الهدوء والاستقرار ما دامت قد وجدت ما تمنته واستقرت عليه.

وبالرغم من أن زواج الرجل من امرأة أخرى أحيانًا يكون ضرورة ملحة، كرغبة الزوج في إنجاب الأولاد حينما تكون زوجته الأولى عقيمًا، أو عجز الزوجة عن قيامها بواجبها اتجاهه بسبب المرض، أو نشوز الزوجة الأولى ومناكفتها له، أو حاجة الرجل إلى أكثر من زوجة لطاقته الجنسية الكبيرة، أو انتشار العنوسة في المجتمع بسبب عزوف الشباب عن الزواج، وقلة أعداد الذكور مقارنة بالإناث، خاصةً في البلاد التي فيها حروب، إلا أنه توجد أسباب أخرى غير منطقية تدفعه للزواج كشعوره بالملل من حياته مع زوجته، أو رغبته في كسرعنفوان الزوجة بزواجه من أخرى، أو وقوعه في نزوة عابرة ظن معها أنه قد وقع في الحب، وأنه لا بد له أن يجدد حياته مع المرأة الجديدة التي أحبها هربًا من الرتابة والملل الذي أصابه في حياته مع زوجته الأولى.

حينما تكون مثل هذه الأسباب هي الدافع للزواج الثاني فإن هذا الزواج ـ حتمًا ـ لن يستمر طويلًا، خاصةً أن الرجل قد يصحو على واقع مختلف عما كان يطمح إليه، فيعود إلى رشده ويبدأ التفكير في حياته الجديدة، ويعقد المقارنات بينها وبين حياته السابقة، فيحن إلى حبه الأول، ويشتاق إلى الحِجر الذي كان يلقي فيه أحمال الهم التي كانت تثقل كاهله، وتعصف في رأسه، فيحنّ إلى زوجته السابقة.

أسباب عودة الرجل لزوجته الأولى

يقال: إن الرجل حتى لو تعددت زيجاته، وكثرت تنقلاته، فإنه دائمًا يفضل العودة إلى زوجته الأولى مجسدًا في ذلك قول أبي تمام في أحد أبياته الشعرية: (ما الحب إلا للحبيب الأول)، فبالرغم من الجرح النازف الذي يسببه لها حينما يتزوج من امرأة أخرى، وبالرغم من أن الأسباب التي قد يسوقها الرجل ليبرر زواجه الثاني قد تكون شكلية ظاهرية، غير مقنعة يحشدها ـ فقط ـ لتفسير ما لا يفسر، إلا أن حنين الرجل للزوجة الأولى لا يكاد ينتهي، بل يزداد اشتعالًا واستعارًا مع مرور الأيام كما تقول كثير من الدراسات.

كثيرًا ما يقع الرجل فريسة للمظاهر الخدّاعة، فيرى أثناء زواجه امرأة أخرى بمظاهر كاذبة، همها أن تتزوج فقط، فتُظهر له حبًّا كبيرًا، واحترامًا واهتمامًا شديدين، وتثيره بكلامها المعسول، وجمالها المصطنع غير الحقيقي، ولكنه ما إن يتزوجها حتى تعود إلى حقيقتها، وتبدأ عيوبها التي قد تكون بلغت من السوء مبلغًا عظيمًا في الظهور أمامه، فيدرك بعد فوات الأوان أن كلامها وحبها واهتمامها لم يكن إلا حيلة للإيقاع به، وهنا يبدأ الرجل في عقد المقارنات بين زوجتيه الأولى والثانية، فيكتشف جوهر زوجته الأولى، وأصالة معدنها، فيشعر بالندم، ويبدأ يحن إلى أيامه مع زوجته الأولى، الأمر الذي يدفعه إلى التفكير بجدية في العودة إليها.

كما أن شعوره بالغيرة إذا علم أن زوجته التي تركها قد بدأت الدخول في علاقة جدية جديدة مع رجل غيره، قد تشكل دافعًا قويًا له للعودة إلى زوجته السابقة، إذ تثور ثائرته، ويجن جنونه، وتمنعه رجولته من رؤية امرأته التي بدأ حياته معها، والتي قد يكون أنجب منها أطفالًا أيضًا، تكمل حياتها مع رجل آخر سواه، فيبدأ التفكير بجدية في العودة لاحتضان زوجته الأولى مرة أخرى، بالإضافة إلى ذلك يكون قد يكتشف أثناء السير في رحلة حياته الجديدة مع زوجته الثانية، أن الأولى التي تركها كانت تتفهمه، وتحترمه، وتعرف طباعه، وتقدر ظروفه أكثر، فهذا الأمرسيجعله دائم الحنين إلى الأولى، راغبًا في العودة إليها باستمرار.

ومن الأسباب التي تدفع الرجل إلى العودة إلى زوجته الأولى أنه لا يستطيع التوقف عن التفكير فيها، فهي الحب الأول، والمكان الأول، والشاهدة على كل اللحظات الجميلة الأولى التي عاشها، وهي السند الأول الذي وقف إلى جانبه، وأعانه في أول خطوات نجاحه في هذه الحياة، فبينهما ذكريات جميلة، وقواسم مشتركة يحن إليها، ولا يستطيع نسيانها، وهذا التفكير يجعله غير قادر على نسيانها، لأنها تمثل له مشوار العمر الذي لا يمكن التخلي عنه.

ولا ننسى ـ كذلك ـ أن وجود الأطفال بينهما قد يشكل عاملًا مهمًا ورئيسًا، ودافعًا قويًا يحمله على التفكير بالعودة إلى الزوجة الأولى، فهو يحبهم، ويخاف عليهم من الضياع في معترك الحياة إذا عاشوا بعيدًا عن والدهم.

بالإضافة إلى أنه يوجد سبب آخر لا يمكن إغفاله، يتعلق بطبيعة الرجل الميالة إلى التغيير، فهو يشبه الطفل كثيرًا في فرحه بكل جديد، وقد يكون فرحه بزواجه الثاني كفرح الطفل بألعابه الجديدة التي يحصل عليها، لكنه سرعان ما يمل منها، فيعود إلى لعبته الأولى، بمعنى أنه يعود لمن صبرت عليه، وتحملت قسوة طباعه وشقاوته، وصبرت على ظلمه، فيكون رجوعه إليها بدافع تأنيب الضمير، والتكفير عما اقترفه بحقها من ذنوب، خاصةً إذا تذكر بأنه لم يتمسك بها، ولم يحاول أن يمنحها فرصة جديدة أخرى لتستقيم على الجادّة التي يريد.

حكم الزواج بامرأة ثانية

فيما يأتي حكم الزواج بثانية في الإسلام:

يعد الزواجُ الثاني من التشريعات الربَّانية التي لها حكمته البالغة، وفائدتها العظيمة، ولكنَّه مثل أي تشريع إسلامي آخر، له ضوابط وأسس ينبغي على المقدم عليه مراعاتها، لأنه إن لم يراعها سيقع في مشكلات كبيرة، هو في غِنى عن الوقوع فيها.

يعتقد أغلب الرجال أنَّ مسألة زواجهم مرة أخرى من الحقوق المطلقة لهم، مهما كان الوضع المادي، أو الاجتماعي، أو الصحي، أو النفسي، وهذا الاعتقاد الخاطئ شرّد كثيرًا من الأبناء، وأوقع كثيرًا من العائلات تحت وطأة الفقر وسوء الحال؛ إذ لم يستطع الرجل أن يلبي احتياجات أبنا في ظل سوء الحالة الاقتصادية التي تعيشها كثير من البلدان اليوم.

اختلف الفقهاء في مسألة الزواج، فهناك من يقول:إن الأصل الزواج التعدد، بينما ذهب آخرون إلى القول أن الأصل فيه الاكتفاء بواحدة ما لم تدعُ الحاجة إلى زواج آخر، وأيًّا كان الأمر فإن الذي لم يختلف فيه أحد أن الإسلام نظم الزواج، وحدَّد عدده بأربع نساء، وبين شروطه، وقرر أن الرجل إذا خاف من مخالفة هذه الشروط التي وضعها، فالأولى به أن يكتفي بزوجة واحدة؛ لأنه إن خالف أمر الله في هذه الشروط سيعرض نفسه للحساب يوم القيامة.

وبناءً على ما تقدم، فإن الزواج الثاني لا يختلف في حكمه الشرعي عن أي مباح من المباحات الأخرى التي حللها الإسلام، فقد تعتريه الأحكام الفقهية الخمسة التي بينها الفقهاء في كتب الفقه، فيكون الزواج:

  • واجبًا: وذلك حينما يخاف الرجل على نفسِه من الوقوعَ في الزِّنا إن لم يتزوج، هذا مع عدم إغفاله لشرط العدل بين الزوجتين.
  • مندوبًا: ويكون الندب حينما يغلب الظنّ عند الرجل أن زواجه سيجلب مصلحة، ويدرأ مفسدة.
  • مباحًا: وتكون الإباحة عندما تستوي فيه المصالحُ والمفاسِد.
  • مكروهًا: وتحدث الكراهة عندما يغلب الظن أن مفاسد الزواج أكبر من مصالحه.
  • حرامًا: وتحدث الحرمة حينما يكون الرجل غيرَ قادرٍ على تحقيقِ العدالة بين الزوجات.

ولأننا نتحدث عن أسباب عودة الرجل إلى زوجته الأولى، فسنبين بعض الحالات التي يكون فيها الاكتفاء بواحدة أولى من زواجه بأخريات:

  • إذا كان الرجل راضيًا عن زوجته، محبًا لها، وعنده اكتفاء من الناحية الجنسية، فالأولى أن يكتفي بها، ويغض الطرف عن بعض المشاكل البسيطة، والعيوب القليلة التي قد يراها فيها.
  • إذا كان يرى أن حياته ستتحول بسبب زواجه الثاني إلى جحيم لا يطاق؛ فالمرأة ـ غالبًا ـ لا تتحمل وجود منافسة لها في قلب زوجها، وهذا يدفعها إلى افتعال مشاكل لا حصر لها بسبب الغيرة، وعندها تصبح حياة الرجل عذابًا لا يطاق.
  • إذا شك الرجل بأن أولاده من زوجته الأولى سيعادونه بزواجه على أمهم، فالأَوْلى أن يحافظ على حب أولاده ومودتهم له؛ حتى لا يشتت شمل الأسرة، ويوقع العداوة والبغضاء بين أبنائه من الزوجتين؛ فصِلة الرحم أَوْلى من قطعها، وحفظ الود بين الأب وابنه، والأخ وأخيه أفضل مِن ضياعه.
  • إذا أحس الرجل أنَّ زوجته الثانية تسعى إلى الاستيلاء عليه، وتحرمه مِن أبنائه وزوجته السابقة، مع العلم أن على الرجل الذي يريد الزواج مرة أخرى أن يعدل بين زوجاته وأبنائه في العطاء والنفقة، والكسوة والسَّكَن؛ لأنه إن لم يكن قادرًا على ذلك كله، فإن التعدد سيعتبر حرامًا من الناحية الشرعية في حقه، ولا يجوز له الإقدام على هذه الخطوة بهذه الظروف.
السابق
كيف أصالح زوجتي
التالي
لماذا تكذب المرأة على زوجها