العناية بالطفل

متى يتكلم طفل التوحد؟

متى يتكلم طفل التوحد؟

متى يتكلم طفل التوحد؟

بيّنت إحدى الدراسات أن الأطفال السليمين يتحدثون عندما يبلغون من العمر 12 إلى 18 شهرًا أي في حوالي العام والعام ونصف من عمرهم، بينما قد يتحدّث الأطفال المصابون بالتوحد في الشهر 36 من عمرهم أي في حوالي الثلاث سنوات، وقد أُجريَت بعض الدراسات على فئة من أطفال التوحد لمعرفة مدى العلاقة بين العمر الذي يكتسبون به اللغة وبين ارتباطها بأدائهم لاحقًا فيما يتعلّق بتطوير قدراتهم المعرفية والنمائية والسلوكية خلال الاثنين والخمسين شهرًا من أعمارهم، فتبين أن الطفل المُصاب بالتوحد الذي ينطق بكلماته الأولى خلال هذه الفترة يتوقّع بأن قدرته على الكلام ستكون أفضل مع تقدمه بالعمر، وأشارت الدراسة أنه كلما نطق الطفل المُصاب بالتوحد كلماته في سن مبكرة أكثر أي قبل السنتين من عمره كان ذلك مؤشرًا قويًا لنتائج أفضل على تنمية قدراته الكلامية فيما بعد، وخلُصَت الدراسة إلى أن الوقت الزمني لنطق الطفل المُصاب بالتوحد بكلماته الأولى خلال الخمسة أعوام الأولى من عمره كحدّ أقصى قد تحدث فارقًا بتنمية قدراته مستقبلًا.

</div>وبالرغم من نتائج هذه الدراسة إلا أن الأطفال المصابين بالتوحد قد يعانون من تأخر الكلام بنسب متفاوتة وقد تتفاوت النسبة من حالات معتدلة إلى شديدة، ويوجد فئة من الأطفال المصابين بالتوحد لا يتحدثون نهائيًا، إذ إن نسبة أطفال التوحد الذين لا يتكلمون مطلقًا تصل إلى 40% من نسبة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد غير اللفظي، ويمكن تحديد الأطفال المصابين بالتوحد غير اللفظي بأنهم هم الذين لا يلفظون الكلمات نهائيًا، في حين أن الفئة الأخرى منهم هم الذين يمكنهم التلفظ ببعض الكلمات إلا أنهم يواجهون بعض الصعوبات في التواصل اللفظي بسبب افتقارهم للمهارات اللفظية، وقد لا يستطيعون إيصال ما يريدون باللفظ الصحيح، وقد يفقد بعض أطفال التوحد مهاراتهم اللفظية إذا اشتدّ اضطراب التوحد وتفاقمت أعراضه، في حين قد يعاني بعض منهم من الترديد الكلامي كتكرار عبارة معينة وترديدها وهو ما يطلق عليه الصدى الصوتي.

تعرف على طرق تعليم طفل التوحد الكلام

يجب أولًا أن تعرف أن أطفال التوحد يختلفون في بعض النقاط وقد تجدي استراتيجية معينة مع بعض منهم، وقد تكون غير فعالة مع طفل آخر، نبين لك فيما يلي أهم الطرق الفعالة لتعليم طفل التوحد الكلام:

  • التفاعل الاجتماعي والتشجيع على اللعب: يوفر اللعب الجماعي لطفل التوحد بيئة وفرصة للتواصل واكتساب اللغة، ويمكن تحديد مجموعة من الألعاب التفاعلية التي يحبها ويفضلها طفلك ويجد فيها المتعة والمرح، كتعلم الغناء أو الأناشيد.
  • تقليد الطفل: يؤدي تقليد طفل التوحد إلى تفاعله معك ويشجعه على التقليد هو أيضًا، ولكن يجب أن تحرص على التواصل البصري بالعينين وأن تكون بمستوى عيني الطفل، ويمكن اختيار الألعاب التي تشجعه على تقليد الأصوات والألعاب التي تساعده على التلفظ والنطق، مع تحفيز السلوك الإيجابي أثناء اللعب والابتعاد عن السلوكيات السلبية أو الضارة.
  • التواصل غير اللفظي: يمكن تعليم طفل التوحد من خلال الاتصال بالعين، فيُعتقد أن الإيماءات قد تكون وسيلة مفيدة لتعلم اللغة، يمكن تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال استخدام إيماءات الجسد والصوت معًا، وللتوضيح يمكن لفت انتباه الطفل بالإشارة إلى شيء ما أو الإشارة بالإيماء لنعم أو لا للرفض، ويمكن دعم التواصل غير اللفظي أيضًا بلفظ الكلمات التي تدل على الأشياء المشار إليها، ويمكن اختيار الإيماءات السهلة بداية والتي يستطيع الطفل تقليدها كمد الذراع أو التصفيق وما شابه، بالإضافة إلى أهمية الاستجابة لإيماءات طفلك.
  • منح الطفل حرية ومساحة خاصة به للتعبير: ينصح بمنح الطفل الوقت الكافي للتعبير عما يدور في نفسه حتى لو لم يستطع التواصل بشكل سليم، فيمكن لطفل التوحد أن يعبّر بطريقة ما عن رغبته بالشيء الذي يريده من خلال الإيماءات أو الأصوات أو التلفظ ببعض الكلمات، ويمكنك منحه حريته بالتعبير والاستجابة له مما يعزز من تمنية قدراته ويعزز مهارة التواصل لديه.
  • تبسيط اللغة: قد يحتاج طفل التوحد لتبسبط اللغة ليتمكن من تقليدها، وهنا يمكن اتباع نظام الكلام الفردي وخاصة إذا ما كان الطفل يتحدث بالكلمات المفردة، ويمكن انتقاء الجمل التي تحتوي على كلمة واحدة أو كلمتين مفردتين، وللتوضيح نذكر بعض الأمثلة، إذا كان طفلك يقول كلمة كرة، ركّب له جملة بسيطة من هذه الكلمة، مثل رمي الكرة، أو تدحرج الكرة، واتبع هذا السياق في التواصل مع الطفل لتطوير المفردات التي يلفظها.
  • التركيز على اهتمامات الطفل: قد يشد انتباه طفل التوحد لعبة ما ولا يجدر بك مقاطعته، بل يمكن الاستفادة من هذه النقطة والاهتمام بما يهتم به وتعزيز التواصل معه بالتركيز على اللفظ الفردي، فمثلًا إذا كان الطفل يلعب بلعة البازل والتركيب يمكن مشاركته باللعب وتعليمه بعض الكلمات الفردية مثل صورة أو مجسم، أو تركيب وما شابه ذلك.
  • تعزيز الدعم المرئي: يمكن لكثير من الوسائل التعليمية أن تكون وسيلة جيدة للتواصل وقد تطور من قدرة الطفل اللفظية، كالوسائل التعليمية المختلفة، والصور التوضيحية والأشكال والمجسمات.

إليك طريقة التعامل مع سلوكيات طفل التوحد

قد يكون من الصعب التعامل مع طفل مصاب بالتوحد، إلا أن من أجمل الأشياء التي يمكنك أن تقدمها له هو الأخذ بيديه ومساندته ومساعدته على التعلم، فأشارت الأبحاث إلى أن مساعدة الأهل المبكرة ودعمهم للطفل من أفضل الطرق لمساعدته في تنمية قدراته، وبالرغم من أنه لا توجد قواعد معينة يمكن اتباعها للتعامل مع سلوكيات الطفل المُصاب بالتوحد، إلا أنه يمكن للنصائح التالية أن تساعدك في التعامل مع سلوكيات أطفال التوحد:

  • تحلّى بالصبر عند التحدث إلى طفل التوحد وتحدّث معه ببطء؛ لأنه يحتاج لوقت أطول لمعالجة المعلومات وفهمها.
  • امنح الطفل حرية ومساحة للتعبير عما بداخله أو حتى أن يعبر عن غضبه مع تجنب العدوانية.
  • كن مرنًا أثناء تعاملك مع الطفل التوحدي وكن مستعدًا لأن يتقبلك الطفل ويستجيب لك أو العكس، فبعضهم يجد صعوبة في إظهار مشاعره وعواطفه، ولأنهم لا يستطيعون التحكم بمشاعرهم وردود أفعالهم قد تظهر منهم بعض السلوكيات الخاطئة أو الفظاظة ولكن لا تأخذ الأمر على محمل شخصي واحتوِ الأمر.
  • تعامل بإيجابية مع أطفال التوحد؛ لأنهم يستجيبون مع التعامل الإيجابي، ويمكن مكافأة الطفل أو مدح سلوكه الإيجابي.
  • تجاهل السلوك السلبي، فبعض أطفال التوحد يفعلون بعض التصرفات السيئة لشد الانتباه أو لأخذ ما يريدون، يعد التجاهل أفضل سلوك حتى لا يعتمد الطفل هذا الأسلوب، وعلى العكس تمامًا يمكنك مكافتئه عند التصرف بأسلوب جيد.
  • شارك الطفل التوحدي النشاطات البدنية، ويعد الركض واللعب في الهواء الطلق أفضل النشاطات التي يحبّها الأطفال المصابين بالتوحد، فذلك يشعرهم بالهدوء والاسترخاء.
  • امنح الطفل المصاب بالتوحد المشاعر الصادقة، فقد ترغب فئة من أطفال التوحد بالعناق والتعبير عن المشاعر الصادقة في حين أنه يوجد فئة لا ترغب بالتواصل الجسدي أو التعبير عن المشاعر، يفضل احترام ما يرغبون به والأفضل تجنب فرض أي عاطفة لا يرغبون بها.
  • اهتم بالطفل التوحدي وأظهر حبك له، فبالرغم من أن بعضهم يجدون صعوبة في إظهار مشاعرهم؛ إلا أنهم يحتاجون للحب والاهتمام، ويمكنك القيام ببعض التصرفات التي تبين مدى اهتمامك وحبك لهم دون فرض مشاعرك عليهم.
  • كن صادقًا مع الطفل التوحدي وآمن بقدراته، فلكل طفل مميزات تختلف عن غيره، ولا يمكن للتشخيص فقط أن يحدد قدرات الطفل.
  • ثقف نفسك بالانضمام إلى المجموعات التي تدعم الأهل الذين لديهم طفل مصاب بالتوحد، ويمكن اللجوء لاستشارة المختصين، أو يمكن أخذ فترة استراحة وطلب العناية بالطفل من بعض أفراد العائلة.

قد يُهِمُّكَ: هل يمكن علاج التوحد؟

لا يوجد علاج شاف تمامًا لاضطراب طيف التوحد، وقد تختلف طرق العلاج من طفل لآخر، إلا أنه يوجد بعض أنواع العلاج التي تهدف إلى تحسين قدرات الطفل والتخفيف من أعراض اضطراب طيف التوحد، وتستهدف أنواع أخرى من العلاج تنمية قدرات الطفل التعليمية والفكرية والسلوكية والوظيفية، ومهارات التواصل الاجتماعي، وكلما كان التدخل مبكرًا في تعليم الطفل كان ذلك أفضل لتطور الطفل، ويمكن للمختصين أن يحددوا برنامجًا لعلاج الطفل المصاب بالتوحد بشكل خاص به، فلكل طفل حالته الخاصة، وقد تتضمن هذه الأساليب عددًا من الخيارات العلاجية وهي كالتالي

  • العلاج السلوكي للطفل: ويهدف هذا العلاج إلى الحد من السلوكيات الخاطئة والمزعجة، وتعليم الطفل السلوك الجيد ومهارات جديدة مثل مهارات التواصل الاجتماعي.
  • العلاج التربوي: ويقوم بهذا النوع من العلاج فئة من المختصين يمكنهم ممارسة أنشطة مع الطفل التوحدي بهدف تحسين مهاراته واتصاله وسلوكه.
  • العلاج الأسري: يقع الدور الأكبر في علاج طفل التوحد على الأهل، فيمكنهم اللعب مع الطفل بطرق تنمي قدراته المعرفية وتحفز مهاراته الاجتماعية وتحد من السلوكيات الخاطئة التي يتبعها.
  • العلاج المساند للطفل: يختلف العلاج المساند من طفل لآخر بناءً على احتياجات الطفل، فقد يفيد التدخل بعلاج النطق في تحسين مهارات الاتصال لديه، وقد يفيد العلاج المهني في تطوير مهارات الطفل لتعلم الأنشطة الحياتية المختلفة، وقد يفيد العلاج الطبيعي في الحركة والتوازن الوظيفي للطفل، ويمكن استشارة الطبيب المختص لوصف البرنامج العلاجي المناسب لطفلك.
  • الأدوية والمكملات الغذائية: لا يوجد أي دواء يحسن أو يشفي تمامًا من العلامات الأساسية لاضطراب طيف التوحد، إلا أنه يوجد بعض أنواع العلاج التي تحد من تفاقم أعراض طيف التوحد وتسيطر عليها، كالأدوية التي تحد من فرط الحركة أو أدوية أخرى للذهان المفيدة في علاج بعض الأنماط السلوكية السلبية الحادة، أو بعض أنواع الأدوية المضادة للاكتئاب في حال كان الطفل يعاني من الاكتئاب الشديد أو القلق. وتوصف هذه الأدوية بعد تشخيص حالة الطفل من قبل الطبيب المختص وبما يتناسب مع احتياجاته وعمره، وتجدر الإشارة إلى أن بعض المكملات الغذائية التي يتناولها طفل التوحد قد تتداخل وتتفاعل سلبًا مع بعض الأدوية وقد تؤدي إلى آثار خطيرة، وهنا يُفضل الأخذ بالاستشارة الطبية قبل إعطاء الطفل أي نوع من المكملات الغذائية.
السابق
ما خطورة الخلافات الزوجية أمام الأطفال؟
التالي
تعرف عليها: أنشطة تقوي الرابطة بين الأب وابنته