المجتمع

ما هو فارق العمر الأفضل بين الزوجين

ما هو فارق العمر الأفضل بين الزوجين

فارق السّن بين الأزواج

عندما تبدأ بالبحث عن أنثى تشاركَكَ تأسيس عائلة أو تنجذب لإحداهنّ تنتبه للكثير من الخصائص المميّزة لشخصيّتها ومدى انجذابكَ لها أو أخلاقها ومبادئها والكثير من الصّفات الأخرى التي تشعر بأنّها تتوافق بها معك، ولكنَكَ لا تعير انتباهًا لفارق العمر بينكما، على الرّغم من كونه من أهم الشّروط التي تساعد في إنجاح الزّواج؛ لأنّه يزيد من التّفاهم بينكما ويقلّل فجوة الاختلافات بينكما، إذ يساعد الفارق الصحّي في العمر بينك وبين زوجتك على اشتراككما في تحديد أسلوب الحياة والأهداف طويلة الأجل ويقلّل من احتماليّة الطّلاق، فالفرق المثالي في العمر بينك وزوجتك يزيد من فرصة بقائكما معًا مدى الحياة دون نزاعات.

ما هو فارق العمر المناسب بين الزّوجين؟

أفضل فارق عمري بين الزّوجين يتراوح بين 5-7 سنوات تكون فيها الزّوجة أصغر من الرّجل، وذلكَ لأنّ النّساء تنضج جنسيًّا وعقليًّا قبل الرّجل بحدود ثلاث إلى أربع سنوات، مما يجعل الأزواج بالفارق العمري سابق الذّكر متقاربين من حيث النّضج، ويكونان على نفس الموجة من التّفكير والتّقارب العقلي، أمّا إذا كان الفارق العمري بينهما عشر سنوات، كأن تكون الزّوجة في بداية العشرينات، والزّوج في بداية الثّلاثينيّات، قد يحدث تضارب بينهما في تحديد الأولويّات، وذلكَ لأنّ حقبة الثّلاثينيّات هي عمر النّضوج، أمّا العشرينيّات فهو عمر التقلّبات العاطفيّة والفكريّة، وتمر به المرأة بالكثير من التّجارب التي تتغيّر معها نظرتها للحياة التي تتأثّر بها شخصيّتها وأولويّاتها، مما يجعل الزّوج يفكّر بجهة والزّوجة تفكّر بجهةٍ أخرى، مما يؤدّي إلى وجود تصادمات بينهما.

وإذا أخذنا الجانب الأكثر تطرّفًا في الفرق بالعمر بين الزّوجين لنصل إلى فرق عشرين سنة، فإنّ الحياة الزوجيّة تكون متعبة لكلا الزّوجين لا سيما بعد انقضاء شهر العسل ودخولهما إلى روتين الحياة الاعتيادي، إذ يعد كل منهما من جيل مختلف عن الآخر، إذ يكون هنالك فرقًا واضحًا وفجوة كبيرة بطريقة التّفكير والأولويّات حتّى بالقوّة البدنيّة، وممّا سبق يتّضح لكَ بأنّ فارق العمر الأنسب بينكَ وبين زوجتكَ المستقبليّة يتراوح ما بين 5-7 سنوات على الأكثر وهذا وفقًا للخبراء والدّراسات التي أجريت على مختلف الأزواج من مختلف الفوارق العمريّة بينهما.

هل الفارق العمري مسألة مهمّة في الزّواج؟

تكمن أهميّة الفجوة العمريّة بين الزّوجين في مدى توافقهما، إذ عندما تكون زوجتكَ قريبة من عمركَ، هذا يعني أنّها من نفس الجيل الذي تنتمي له أنتَ، وهو ما يعكس نفس الاهتمامات والميول، مما يسهّل من عمليّة التّوافق العقلي، وحلّ المشاكل التي قد تنشأ بينكما بطريقة تُرضي كلًّا منكما؛ لأنّكما متقاربين في التّفكير وتمرّان بنفس المرحلة العمريّة التي تعني تشابهكما في تحديد الأولويّات والاهتمامات، وهذا إلى جانب أنّ الأزواج بفارق عمري كبير يواجهون الرّفض والاستهجان من المجتمع، مما يجعلهما أمام تحدّيات قد تكون أكبر من طاقتهما، وهو ما يؤدّي في النّهاية إلى زيادة احتماليّة الانفصال، إذ يفضّل المجتمع أن يكون الرّجل أكبر من المرأة بفارق مناسب، وهو راجع للنظريّة التطوّريّة التي تفسّر هذه الرؤية بسبب نظرة الرّجل إلى المرأة الأصغر سنًّا على أنّها أكثر خصوبة، وقادرة على إنجاب الأطفال.

كيف يلعب فارق العمر دورًا في السّعادة الزوجيّة؟

وجدت دراسة حديثة أجراها الباحثون في جامعة كولورادو بولدر أنّ الأزواج من فئات عمريّة متشابهة يميلون إلى الشّعور بالرّضا الزّوجي لفترة طويلة من زواجهم، أمّا الأزواج من ذوي الفجوة العمريّة الكبيرة فإنّهم يكونون سعداء في بداية زواجهم، ولكنّ بعد ست إلى عشر سنوات من الزّواج يبدأ الرّضا الزّوجي لدى كل منهما بالانخفاض والتدهور، وقد ركّزت الدّراسة على الجانب الاقتصادي للأزواج على مدار ثلاثة عشر عامًا وما احتوته من تقلّبات اقتصاديّة، وأجريت الدّراسة على عيّنة تبلغ حوالي 7682 أسرة أستراليّة تحتوي على 19,914 فرد مشارك بالعيّنة، وكانت الدّراسة تمسح استطلاعات العائلات محل الدّراسة كل عام على مدار 13عامًا، وتطرح عليهم أسئلة وترصد من خلال أجوبتهم رضاهم عن حياتهم الزّوجية، فقد أظهرت الدّراسة مرونة الأزواج من فئات عمريّة متقاربة على مواجهة الصّدمات الاقتصاديّة السلبيّة مثل الانكماش الاقتصادي وما يترتّب عليه من فقدان الوظائف أكثر من أولئك الأزواج الذين توجد بينهم فجوة عمريّة كبيرة، وتعزو الدّراسة تلك المرونة للأزواج المتقاربين في العمر إلى توافق نظرتهما لقرارات الحياة وأولويّاتها مثل عادات الإنفاق العامّة، وإنجاب الأطفال، لذلك يستطيعون التكيّف وفق قناعاتهما المشتركة مع الانكماش الاقتصادي، بينما الأزواج الذين بينهم فجوة عمريّة كبيرة كل منهم لديه نظرته الخاصّة وفق عمره والجيل المنتمي له للتقلّبات الاقتصاديّة، مما يعرّض زواجهما للتوتّر ويكونان أكثر تأثّرًا بالهزّات الماليّة، مما يعني أن السعادة الزوجية والتفاهم بين الزوجين يتأثران كثيرًا مع وجود فجوة عمرية كبيرة بينهما.

هل فارق السّن الكبير يثري العلاقة الزوجيّة أم يهدّدها بالانهيار؟

قد يُثار الأزواج الذين لديهم فجوة عمريّة كبيرة بينهم لتحدّيهم المجتمع، فيشعرون السّعادة على المدى القصير من زواجهم، ولكن مع مرور الوقت ما يلبثوا أن يقتنعوا أنّ زواجهم ليس مثاليًا وأنّ الحب لم يلغي الفارق العمري بينهما، فقد أظهرت دراسة أجراها الباحثون في الولايات المتّحدة الأمريكيّة في جامعة إيموري أنّ الأزواج الذين بينهم فارق عمري سنة واحدة تقل لديهم فرص الطّلاق لتصل إلى 3% فقط، بينما ترتفع هذه النّسبة إلى 18% بين الأزواج الذي لديهم فارق عمري خمس سنوات، وترتفع إلى 39% للأزواج الذين بينهم فجوة عمريّة تقارب العشر سنوات، أمّا الأزواج بفجوة عمريّة عشرين سنة فإنّ الأمور اتّخذت منحى سوداوي كئيب جدًّا مع نسبة 95% لاحتماليّة انتهاء زواجهم بالطّلاق، فإذا كنتَ تفكّر بالارتباط بشريكة بينكَ وبينها فجوة عمريّة تقارب العشرين عامًا، عليكَ أن تأخذ بعين الاعتبار الصّعوبات التّالية التي قد تواجهكما وتزيد من احتماليّة انتهاء زواجكما بالطّلاق وفقًا للدّراسة السّابقة:

  • ستشعران بأنّكما تحت المجهر الاجتماعي، وأنّكما موضوع ساخن للانتقاد وتوجيه السّخرية والتّعليقات السّخيفة، وأحيانًا ستواجهان نظرات مريبة مشكّكة أنّ أحدكما ارتبط بالآخر لمصحلة ماديّة، ناهيك عن المواقف المحرجة التي قد تشير إليكَ على أنّكَ والدها، أو على أنّها والدتكَ إن كانت هي الأكبر، وهذه الأمور مجتمعة من شأنها أن تُحدث شرخًا كبيرًا في نفسيّتكما وتجعل من الصّعب عليكما الاحتمال.
  • عندما تواجهكما أي مشكلة قد يواجهها أي زوجين في زواجهما، قد تجد من حولكَ يعزون سبب هذه المشاكل إلى الفجوة العمريّة بينكما، وأنّكما تنتميان لجيل مختلف تمامًا عن بعضكما، مما يجعل الأمر بمرور الوقت يترسّخ في ذهنكما وتبدآن بالإيمان بهذه النظريّة، ومن أبرز هذه المشاكل تفضيلات الإنفاق، أو الرّغبة بالإنجاب، أو حتّى القوة واللياقة البدنيّة والنّشاط.
  • عندما ترتبط بشريكة تكبركّ أو تصغركَ بفارق سنين كثيرة، قد تجد صعوبة مع مرور الوقت بالتّوافق العقلي بينكما، وذلكَ لأن كل طرف ينتمي إلى جيل مختلف في قناعاته وأولويّاته وتفضيلاته عن الجيل الآخر، فأحدكما سيكون في ربيع عمره، منطلقًا ومنفتحًا على الحياة، والآخر سيكون في خريف العمر، فيكون أكثر صبرًا ونضوجًا، إلى جانب ما تؤثّره هذه الفترة العمريّة على طريقة التّفكير والنّظرة للحياة.
  • عندما يكبر أحدكما الآخر بردح كبير من السّنوات، قد تكون لديه تجربة زواج سابقة نتج عنها أبناء، وهؤلاء قد يكونون بعمر مقارب لكَ أو لها، وعليكَ أن تسأل نفسكَ هل أنتَ مستعد لتكون والد لأبنائها وأنتَ بنفس فئتهم العمريّة، أو العكس هل تستطيع تقبّل أن تكون هي بعمر أبنائِكَ وتكون بمثابة والدة لهم.
  • حيثيّة إنجاب الأطفال قد تكون من أكثر المواضيع التي تسبّب مشاكل بينكما، فعندما تكون أنتَ من يكبرها بفارق كبير قد ترغب بسرعة بإنجاب الأطفال، بينما هي تجد أنّها ما زالت صغيرة وأمامها متّسع من الوقت لا تملكه أنتَ للإنجاب أو العكس، أو قد لا تريد شريكتكَ الإنجاب مطلقًا، وعليكَ التأكّد من هذه النّقطة ومناقشتها مع شريتكَ قبل الزّواج.
  • عندما تكون أكبر بكثير من شريكتكَ، ستكون منغمسًا بحياتكَ العمليّة، وقد لا تجد الكثير من الوقت لتقضيه معها، على عكسها التي تكون في مرحلة عمريّة لا تتحمّل بها أي مسؤوليّات، لذلك تجد نفسها أمام الكثير من وقت الفراغ من دونكَ، وهو ما يسبّب مطالبتها لكَ بتخصيص الوقت لقضائه معها، وهو ما تجده أنتَ أمر مستحيل في ظل مستوى تفكيركَ وإيلاءكَ أهميّة بالغة لعملكَ، وبالطّبع قد تكون العمليّة معكوسة إن كنتَ أنتَ الأصغر بفارق كبير.
  • عندما يكون أحدكما أكبر بكثير من الطّرف الآخر، سيصل الأكبر منكما لمرحلة عمريّة تتسارع معها التوغّل في الشّيخوخة، فيبدأ شكله بالتغيّر وظهور فوارق كبيرة في المظهر عمّا كانت عليه في بداية الزّواج، بالإضافة إلى أنّ التقدّم بالعمر قد يرافقه الكثير من الأمراض النفسيّة والجسديّة التي قد تؤثّر على رضاكما الزّوجي.
السابق
أفكار رومانسية لتفاجئ زوجتك في يوم الزفاف
التالي
تأثير العمل على حياتك الزوجية