العناية بالطفل

ماذا أفعل إذا كان ابني يكرهني؟

ماذا أفعل إذا كان ابني يكرهني؟

الشّجار بين الآباء والأبناء

إذا كنتَ من الآباء الذين يتجادلون مع أبنائهم كثيرًا وتشعر بضيق بسبب هذا الأمر، نود أن نخبركَ أنّكَ لستَ وحدكَ، ففي استطلاع للرأي أُجري على عيّنة مقدارها 2000 شخص من الآباء والأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين سن 2-12 عامًا، وجدوا أنّ متوسّط شجار الآباء مع أبنائهم يبلغ حوالي ست مرّات في اليوم، أي ما معدّله 42 مرة أسبوعيًّا وحوالي 182 شهريًّا وبمتوسّط 2184 سنويًّا، وكانت النّتائج أنّ القضايا التي تثير الشّجار بين الآباء والأبناء رغبة الأبناء بفعل ما يرغبون به ونوع الطّعام الذي يفضّلون تناوله، بالإضافة إلى طريقة ارتدائهم للملابس وموعد نومهم ونظافة غرفهم، وعلى الرّغم من أنّ الآباء من يملكون الحجج الصّحيحة والصحيّة، إلاّ أنّ أكثر من 60% من الذين شاركوا في الاستطلاع من الآباء يتنازلون عن موقفهم لصالح أبنائهم للحفاظ على السّلام في المنزل بعيدًا عن المشاحنات، لكن ماذا عليك أن تفعل إن كان ابنك يكرهك؟

ماذا أفعل إذا كان ابني يكرهني؟

يقول الخبراء أنّ كراهية الأبناء لآبائهم في مرحلة مبكّرة من مراحل طفولتهم أو مراهقتهم أمر صحّي، ولكن يجب أن تعرف كيف تدير هذه الكراهية لتصبح فيما بعد احترامًا ومحبّة؛ لأنّه إن لم تتصرّف بطريقة صحيحة قد تزيد الأمور سوءًا ويترسّخ هذا الشّعور لدى ابنكَ، وفيما يلي طريقة التصرّف الصحيّة والصّحيحة مع ابنكَ إذا كنت تشهر بأنه يكرهكَ:

  • يجب أن تتحدّث إلى طفلكَ وهو في سن الثّالثة من عمره بلغةٍ يفهمها وتناسب مستوى تفكيره لتغرس فيه العادات والسلوكيّات التربويّة الصّحيحة التي تعد محور أغلب الشجارات التي تدور بينكَ وبين ابنكَ، فأنتَ تعتقد أنّه صغير في مثل هذه السّن لاستيعاب توجيهاتكَ، وتبدأ بالمعاناة بترسيخها لديه في سن المراهقة، فالسّر هنا يكمن في البدء بتعليم وتربية ابنكَ على المثل والمبادئ في سنّ صغيرة حتّى يسهل عليكَ التّعامل معه في سنّ المراهقة.
  • لا تنظر للشّجار الذي ينشب بينكَ وبين ابنكَ على محمل شخصي، فهو لا يقصدكَ لذاتكَ، بل هي ردّة فعل طبيعيّة منه تجاه شخص يريد باعتقاده التحكّم بحياته ويحد من حريّته ويقيّدها، لذلك عليكَ أن تسايره في بعض الأحيان ليرضخ لكَ في أحيان أخرى.
  • تمالك أعصابكَ عند حدوث جدال أو شجار بينكما، وأوصل له بأنّه يستطيع أن يشعر بالإحباط أو الغضب ولكن لا يحق له أن يكون فظًا، أو وقحًا في ردوده عليكَ وتعامله معك.
  • عندما تشعر بأنّ ابنكَ بدأ بالاحتقان، أعطه نصيحة بالخروج في نزهة على الأقدام لاستنشاق الهواء الطّلق وتغيير مزاجه.
  • كن داعم لابنكَ المراهق أو طفلكَ الصّغير، وقدّم له يد العون في كيفيّة التحكّم بغضبه وإدارة حوار بنّاء بدلًا من الشّجار والصّراخ من خلال حضوركَ ورشات عمل على أرض الواقع أو من خلال الإنترنت عن كيفيّة التّعامل مع الأبناء، وما هي التّكنيكات التي يجب أن تتّبعها في حال كان ابنكَ يكرهكَ، أو حتّى قراءة الكتب حول هذا الموضوع، وكذلك حضور الجلسات الجماعيّة لآباء يعانون من نفس مشكلتكَ بالتّعامل مع الأبناء، مما يمنحكَ فرصة للتعرّف على وجهات نظر مختلفة والاستفادة من طرق مختلفة في معالجة مثل هذا الأمر.
  • من المهم أن تكون حاضرًا دائمًا لأبنائكَ، فهم يحتاجون لأن يشعروا بوجودكَ الجسدي في المنزل إلى جانب وجودكَ المعنوي، إذ تستطيع أن تسألهم كل يوم عن أخبارهم في المدرسة أو كيف كان نهارهم لخلق نوع من التّواصل الدّائم بينكم يساعد على تخفيف حدّة الشّجار بينكما، وقد تعاني من عدم تفاعل ابنكَ معكَ في البداية، ولكن مع إصراركَ على مثل هذا الأسلوب بهدوء ودون ملل قد تؤتي ثماره وتجد أنّ طفلكَ جاء إليكَ من تلقاء نفسه للتحدّث عمّا حدث معه سواء في المدرسة أو في علاقته مع أصدقائه.
  • أثناء تواصلك مع طفلكَ أو ابنكَ المراهق احرص على التّواصل البصري الذي يُشعره بأنّكَ تهتم حقًّا، وهو أكثر جدوى من التحدّث إليه وأنتَ تنظر إلى هاتفك أو تقرأ جريدة، عندها سيشعر أنّ حواركَ معه سطحيًا ولا يعني له الكثير فلا يتفاعل معكَ.

لماذا قد يكرهني ابني؟

قد تمتثل للنّصائح السّابقة في كيفيّة إدارة كره طفلكَ لكَ ولكنّكَ ما زلت تجهل السّبب الحقيقي الذي يدفعه لإظهار كرهه لكَ، وهو ما سنسلّط عليه الضّوء في هذه الفقرة ضمن النّقاط التّالية:

  • ترفض أن يعيش ابنكَ بالتّماشي مع العصر الذي يعيش فيه وتريده أن يعيش وفق زمانكَ أنتَ، فتجد أنّكَ أنتَ دائمًا على صواب وهو دائمًا على خطأ، وهو أمر غير صحّي في تربية الأطفال، فلكل زمان متطلّبات وطريقة سلوكيّات تميّزه عن غيره من الحقبات الزمنيّة، لذلكَ عليكَ أن تتقبّل طريقة عيشهم وفق معايير زمانهم دون أن تؤثّر على المبادئ الأخلاقيّة الثّابتة.
  • عندما ينضج طفلكَ ليصبح مراهقًا، يكون لديه مخزون كافٍ من التّجارب لصقل خبرته الشخصيّة في الحياة، فتشعر أنّه لم يعد الطّفل الذي تحفظ تصرّفاته وتتنبّأ بسلوكيّاته غيبًا، وهو أمر عليكَ تقبّله ومنحه القليل من الحريّة والاستقلاليّة في التعلّم وحده من دروس الحياة مع إشراف صحّي بالطّبع.
  • تُصرّ على معاملة ابنتكَ أو ابنكَ على أنّه ما زال صغير وأنّه يحتاج لمن يدير له حياته ويخطّط له مستقبله، وهو ما يرفضه أغلب الأبناء، فتنشأ الشّجارات والمشاعر السلبيّة بينهم وبين آبائهم بسببه، لذلكَ عليكَ أن تسمح له بالخطأ والوقوع ومحاولة النّهوض مرّة أخرى حتّى يثبت لكَ ولنفسه أنّه قادر على إدارة شؤون حياته بنجاح.
  • في الحلات التي ينتهي بها الزّواج بالطّلاق، يكون من نتائجه الشّعور بالكراهية تجاه أحد الوالدين أو كليهما، فإن كنتَ تعاني من هذا الوضع فما عليكَ إلاّ أن تصارحهم أنّ الطّلاق الصحّي أفضل من الزّواج السيئ، وأنّكَ حاولت بكلّ ما أوتيت من قوّة للحفاظ على عائلتكَ وتجنّب الطّلاق ولكنّكَ لم تستطع، إلى جانب أنّ الطّلاق لم يكن بسببهم أو خطأهم، وحاول التّعبير عن شعوركَ بالأسف لما آلت له الأمور، وانصحهم بأنّ الحياة لن تتوقّف، وأنّ عليهم المضي قدمًا في حياتهم والتّخطيط لمستقبلهم بعيدًا عن مشاعر الكراهية.
  • تتعدّى على خصوصيّتهم وحريّتهم الشخصيّة؛ مثل القرارات المصيريّة في حياتهم كالدّراسة، أو العمل، أو حتّى الزّواج، وترغب بأن تسيّرهم فيها حسب رغبتكَ أنتَ، ولكنّه أمر غير صحّي بتاتًا، فهو يزيد من مشاعر الكراهية تجاهكَ كأب ويُكثر الشّجارات بينكم، لذلك عليكَ أن تسمح لهم بأن يعيشوا حياتهم كما فعلتَ أنتَ.
  • تستمع لهم ببرود ودون تركيز مما يثير لديهم مشاعر بأنّكَ لا تهتم بهم ولا تلقي بالًا لما يقولونه؛ مثل أن تكون شاردًا وهم يتحدّثون إليكَ، أو مستهزئًا أثناء الاستماع لهم.
  • عندما يحدث شجار بين أبنائكَ تنحاز لأحد الأبناء على حساب الآخر، وهو ما يولّد مشاعر النّبذ لديه وتتطوّر مع الوقت للشّعور بالكراهية، إذ في فض الاشتباكات التي تحدث بين الإخوة يجب أن تكون حياديًا تمامًا ومنصفًا وعقلانيًا.
  • لأنّكَ والدهم فقط تُعطِ نفسكَ الحق بالتعدّي على خصوصيّتهم، فمثلًا عندما تريد الدّخول على غرفة أحد أبنائكَ، عليكَ أوّلًا أن تطرق الباب وتنتظر حتّى تسمع موافقته لكَ بالدّخول، وألا تفتح الباب عليه فجأة دون سابق إنذار، الأمر الذي يثير لديه مشاعر الغضب والاستياء، بل على العكس إذا كنتَ تطلب من أبنائِكَ احترام خصوصيّتكَ ومراعاة مشاعركَ، وعليكَ أن تكون مثلًا أعلى لهم؛ لأنّ الأطفال يتعلّمون بالتّقليد أكثر من التّلقين.

قد يُهِمُّكَ

الشّجار بينكَ وبين أبنائَك سواء الأطفال منهم أو المراهقين هو ما يولّد لديهم مشاعر الكراهية تجاهكَ، لذلكَ عليكَ أن تعرف كيف تمنع الأمور أن تصل لهذه النّقطة، وإليكَ بعض النّصائح بهذا الخصوص:

  • لا تفرض على ابنكَ رأيًا محدّدًا يجب عليه اتّباعه، ولكن أعطه أكثر من خيار ليختار الأنسب له منها، عندها سيزول احتقان مشاعره، ويشعر بأنّه حرّ في تصرّفه.
  • عامل ابنكَ باحترام، وكن موضوعيًا في التحدّث إليه، ولا تستهزئ بأي من تصرّفاته.
  • يجب أن تعلّم أبناءكَ الفرق بين الشّجار والنّقاش في المواضيع القابلة للنّقاش، ففي الأخيرة يكون هنالك توضيح لوجهات النّظر المختلفة، وحدوث عصف ذهني يقرّب وجهات النّظر من بعضها، إذ يخرج الجميع من النّقاشات البنّاءة فائزًا وبلقب راضٍ، أمّا الشّجار فعادةً يكون هنالك تعنّت على وجهة النّظر والرّغبة باتّباعها أو تنفيذها دون أي تنازل؛ لأنّ الخلافات دائمًا يكون بها طرف خاسر وطرف فائز.
  • استبدل لغة الجسد وتعابير الوجه بدلًا من الكلام أو الصّراخ، فعندما يرى طفكَ أو ابنكَ المراهق ملامح وجهكَ جامدة دون غضب أو استهزاء قد يهدّئ هذا الأمر من روعه ويمتص غضبه ويؤثر الانسحاب من الشّجار دون إثارته.
  • تحدّث إلى أبنائَك عن التّبعات السلبيّة لكثرة إثارة الخلافات فيما بينكم، وأنّه قبل الإقدام على أيّ أمر يجب عليهم طلب الإذن منكَ، فهذا يوفّر عليكَ وعليهم الكثير من الصّدامات.
  • لتجنّب الشّجار مع أبنائكَ يمكنكَ أن تستخدم أسلوب الحوافز والمكافآت لتنفيذ طلب من مجموعة طلبات، ولكن لا تنتهج هذا الأسلوب دائمًا، إذ عندها يتعلّم الطّفل أن لا ينفّذ أي طلب إلاَ بمقابل، لذلك عليك استخدام نظام المكافآت بتوازن.
السابق
أفكار أنشطة ممتعة لقضاء الصيف مع أطفالك
التالي
كيف تختار النادي الصيفي المناسب لطفلك؟