العناية بالطفل

كيف يمكنك تحقيق العدل بين أبنائك؟

كيف يمكنك تحقيق العدل بين أبنائك؟

تعرف على أهم وسائل تحقيق العدل بين الأبناء

من الطبيعي أن يشعر الأخوة بالغيرة والتنافسيّة من بعضهم البعض، فالأطفال يحبون أن يحظوا بالاهتمام والرعايّة الكبيرة، وقد ينتهجون سلوكيّات تُزعج الأهل مثل الثرثرة، والجدال، والتقليل من شأن إخوتهم، ويعود رد الفعل السلوكي هذا إلى رغبتهم بأن يكونوا الأفضل من بين إخوتهم، وبلا شك أن هذه التصرفات قد تسبب قلقًا كبيرًا لدى الأهالي، خاصة عندما يأتي مولود جديد على العائلة، وبطبيعة الحال فهو يحتاج إلى رعايّة واهتمام أكثر من إخوته الذين يكبرونه سنًا، لكن الأطفال لا يستطيعون تمييز هذه التفاصيل مما يؤدي إلى ظهور سلوكهم العدواني، وإليّك بعض الطرق التي يُمكنك اتباعها عند التعامل مع أطفالك لتحقيق العدل في هذه الحالة:

  • أوكل إليهم المسؤوليّات المشتركة: تعزز محاولة إشراك الأطفال بالواجبات المنزليّة البسيطة الشعور لديهم بأنهم جزء من الأسرة، بجانب أن هذه الأعمال ستساعدك على التقرب من أطفالك وقضاء الوقت معهم.
  • قدم لهم المكافآت: يتعيّن أن تكون هذه المكافآت معنويّة وليست ماديّة، فهي ستساعد على خلق انسجام كبير بين الأخوة، ولا بأس إذا أشركتهم أيضًا باختيار وتحديد نوع المكافآت فهذا سيحفزهم أكثر، ومن المهم أيضًا أن تستخدم عبارات الثناء والمدح والدعم لهم.
  • تجنب المقارنة بينهم: تجنب تصنيف أطفال إلى أذكياء وأقل ذكاءً أو إلى إيجابيين وسلبيين، واحرص على عدم المقارنة بينهم، الأمر الذي سيسبب الشعور بالغيرة وقد يولد الكره فيما بينهم.
  • وسائل أخرى: استخدم كذلك نظام العقوبات للأطفال الذين يؤذون إخوتهم، كذلك يفضل أن تتناوب بينك وبين زوجتك في التعامل مع الأطفال لزيادة شعورهم بالنشاط والعدل، ولا تنسَ أن تخصص الوقت الكافي لكل طفل؛ ولا يعني هنا أن يتساوى الوقت فيما بينهم بل ركز على النشاط الممارس خلال الوقت وفاعليته.

ما أهمية تحقيق العدل بين الأبناء؟

تُشير بعض الأبحاث العلميّة إلى أن تنشئة الأبناء على قيّم العدالة منذ الصغر يساعدهم كثيرًا في تطوير علاقات جيّدة ومتبادلة مع الآخرين في المُستقبل؛ فتحقيق العدالة بين الأبناء و0 والمعادي للمجتمع.

تجنبها: مظاهر عدم العدل بين الأبناء

هناك أمور عدة يُمكن من خلالها أن يظهر الآباء فيها تفضيلهم لطفل عن الآخرين وإن كانت غير مقصودة، فلا يُشترط أن تكون هذه المظاهر عن طريق السلوكيّات اللفظية فقط، بل يمكن أن تكون غير منطوقة، كأن تتعاطف أكثر مع طفلك المُميز أكثر عن البقيّة، وأن تبادله إيماءات مودة بينما الآخرون لا يحصلون على نفس المقدار من هذا الاهتمام، مما سيولد لديهم شعورًا بالغيرة والندوب العاطفيّة، وعلى الرغم أن الأهالي قد لا يدركون أو يلحظون هذه التصرفات التمييّزيّة على الدوام، إلا أنه من المهم الموازنة والعدل بين الأطفال قدر المُستطاع.

وقد تنتج مظاهر عدم العدل بيّن الأبناء من الضغط الأبويّ التربوي الذي قد يتعرض له بعض الأهالي، وتدل هذه المظاهر جميعها إلى تمييز واضح في المعاملة بين الأبناء، لكن يبقى لطبيعة شخصيّة الابن الملائمة والمرنة الدور الأكبر في تحقيق مظاهر عدم العدل، والتي تجعل الأهل منحازون إليّه لا شعوريًا، فعلى الرغم من أن جميع الآباء يحبون أولادهم على حدٍ سواء ولا يمكن التشكيك بمصداقيّة هذا الأمر، إلا أنهم يجدون بنفس الوقت أن هناك انسجامًا مع أحد أطفالهم أكثر من الآخرين، وربما يعود السبب إلى أن هذا الطفل يتمتع بشخصيّة اجتماعيّة ومحبوبّة، وقريبة من القلب، بينما الآخر قد يمتلك شخصيّة أكثر تعصبًا، علمًا بأن هذا الاختلاف قادم من الجينات الوراثيّة المختلفة التي ورثها الآباء لأبنائهم ولا دخل للطفل بها، فجميع هذه المُعطيّات قد تجعل الأهل أكثر انسجامًا وليونة مع الطفل الذي يتمتع بصفات اجتماعيّة جيّدة، وكُلما زاد الاختلاف بين الأشقاء كلما كان هناك اختلافًا في المعاملة من قبل الأهل.

وتجدر الإشارة إلى أن عُمر الطفل قد يكون ظاهرة أخرى في اختلاف معاملة الأهل لأبنائهم؛ فالصغير يحظى باهتمام ورعايّة أكثر ممن يكبرونه سِنًا، فيكون هناك اختلاف بالمعاملة بناءً على نضج الابن ووعيه، ناهيّك عن الضغوط الماليّة أو الصحيّة أو العقليّة التي قد يعاني منها الوالدين، والتي قد تؤثر على معاملتهم لأطفالهم والتمييز فيما بينهم دون قصد، ولهذا الأمر تأثير على صحة الطفل العقلية والجسدية على الابن المستفيد والابن الآخر غير المستفيد، لأن الطفل المستفيد سيبقى خائفًا من أن يفقد الأفضلية بين أقرانه، بينما سيحزن الطفل غير المستفيد ويشعر بالوحدة.

قد يُهِمُّكَ: خطورة عدم تحقيق العدل بين الأبناء

بلا شك أن هناك العديد من المخاطر طويلة الأمد الذي قد تصاحب الطفل الذي تعرض للتمييز بالمعاملة من قبل والديّه، وأبرز هذه المخاطر هي التعرض إلى الاكتئاب والقلق، ورد الفعل غير المستقر تجاه الأبوين والعلاقات الشخصيّة، بالإضافة إلى أن الطفل الذي لا يحظى بقدر كافٍ من التقدير، والذي يتعرض لتمييز بالمعاملة سيعاني من فقدان الثقة بالنفس، وعدم الشعور بالتقدير اتجاه نفسه، ناهيك عن مشاعر الرفض والنكران التي قد تصاحبه، فالطفل الذي لا يحظى بالعدالة الكافيّة كبقيّة إخوته سيشعر أنه لا يستحق الحُب والاهتمام، والمودة والعطف من أي أحد مع خضوعه التام لهذه الفكرة السلبيّة المُسيطرة.

ومن الجدير بالذكر أن جميع هذه المشاعر والأفكار قد تصاحبه طيلة حياته بدءًا من مدرسته إلى مكان عمله وحياته الزوجيّة المستقبليّة، فهي ببساطة ستؤثر على مجرى حياتهم الطبيعيّة على الدوام، وسيزيد هذا الأمر من شعورهم بأنهم لا يحتاجون لوجود أحد بقربهم، وباعتقادهم أن الاستقلاليّة والتفرد بالذات شيء جيّد، لكنها سُرعان ما ستتحول إلى عزلة ووحدة كبيرة وانطواء على الذات، وأخيرًا يجب أن يتعامل الأهالي مع أولادهم بعدالة وأكثر كفاءة مُمكنة، وأن يكونوا على مستوى عالٍ من الإدراك والوعي والعدل وعدم التمييز، تفاديًا لحدوث غيرة ونزاعات بين الإخوة.

السابق
دليلك الشامل حول تربية الأطفال في عمر 6 سنوات
التالي
تعرف على أسباب ألم الركبة عند الأطفال