المجتمع

كيف يصنع السكر الابيض

كيف يصنع السكر الابيض

صناعة السكر الأبيض

يعدّ السكر من المكونات الأساسية التي نستخدمها جميعنا وبشكل يومي تقريبًا، وقد يكون من الصعب الاستغناء عنه رغم أضراره على الصحة، ولكن كيف تتم صناعة السكر الأبيض؟ تتطلب صناعة السكر الأبيض معالجته ضمن عمليتين رئيسيتين، وهما، تحويل قصب السكر أو بنجر السكر إلى سكر خام، وتحويل السكر الخام إلى سكر مكرر، ويمكن شرح العمليتين بالتفصيل كما يلي:

المرحلة الأولى: تحويل قصب السكر أو بنجر السكر إلى سكر خام

تحتوي مستخلصات قصب السكر والبنجر على السكروز وكميات كبيرة من مواد وسكريّات أخرى غير مرغوب فيها في السكّر الصافي بشكله النهائي، ومن هذه المكونات، هي السُّكريات بأنواعها، والليغنين، والبروتينات، والنشويات، والصمغ، وبعض المواد الشمعية، والشوائب الغروية الأخرى، فهذه المكونات الزائدة تُساهم جميعها في تغيير لون السكر أو الطعم الخاص بالبلورات السكّرية نفسها، وتقلل من إنتاج السكّر، بمعنى أن زيادة نسبتها في المادة الخام قصب السكر والبنجر، تؤدي إلى تقليل كمية السكر المُنتج في النهاية؛ لذا يتفادى المُصنعون هذه الإشكالية ويجعلون عملية الإنتاج نفسها مجدية من خلال تسخين العصير الخام، وإضافة مواد معينة مثل الجير لإزالة البروتينات والمواد الغروية.

المرحلة الثانية: تكرير السكر

التكّرير من العمليات الصناعية الكثيفة والتي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة؛ وتستلزم استخدام أدوات معينة تعمل كمصفاة وتُسمى “الأغشية”، ما عليك معرفته بخصوص المرحلة الثانية من تصنيع السكر الأبيض في أنّ مُهمتها الأساسية هي تنقية السكّر عبر مراحل، فتبدأ بإزالة الشوائب الكبيرة وتتكرر العملية إلى حين التخلص من أدق الشوائب وهكذا، ولهذا تحديدًا يُستخدم الغشاء على اختلاف نوعه، وبسبب الضغط الأسموزي المرتفع واللزوجة العالية للخليط، فيقتصر دور الغشاء على تخفيف التيارات من أجل فلترة وتنقية مزيج السكّر غير الجاهز حتى مرحلة استخلاص عُصارة السكر نفسه، يمكن استخدام تقنيات صناعية عديدة لإنجاز هذه المهمة، مثل UF وMF، والمُستخدمتان غالبًا لإزالة الشوائب الغروية والجزيئية الكبيرة، وهي الجزء الأول من مرحلة تكرير السكر، ومن ثم تُضاف كميات بسيطة من الجير أو ثاني أكسيد الكربون أو الكبريت لخُلاصة عصير السكر المُصفى وهنا يتبخّر العصير ويتبلور السكر ويخرج بشكله النهائي لغايات التعليب والتغليف.

مكونات السكر الأبيض

السكر الأبيض الذي يمكنك شراؤه من محلات البقالة هو مادة مُصنّعة غير طبيعية، وذلك كونه ينتج عن طريق العمليات الصناعية لقصب السكر أو بنجر السكر؛ وتستخدم مواد عددية أثناء تكريره، مثل ثاني أكسيد الكبريت، وحمض الفوسفوريك، وهيدروكسيد الكالسيوم، والكربون المنشط، وضرر السكر الأبيض لا يكمن في هذه المواد الكيميائية فقط، فخلال عمليات التكرير يُجرّد السُكّر من غالبية العناصر الغذائية الطبيعية الموجودة فيه، فبعد تكريره يتبقى منه مادة السكروز المركزة غير الطبيعية، والتي لا يستطيع جسم الإنسان التعامل معها، ناهيك عن استخدامها، ومن أهم العناصر الغذائية التي يفقدها السكّر أثناء تصنيعه، الفيتامينات والمعادن والبروتينات والإنزيمات والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

مع أن السكر يؤخذ من مادة طبيعية وهي قصب السكر أو بنجر السكر إلا أن السكر الأبيض الذي تستخدمه يوميًا هو مادة مصنّعة تتكوّن من السكروز وهو جزيء يتكوّن من 12 ذرة كربون، و22 ذرة هيدروجين، و11 ذرة أكسجين، وبالتالي فالسكر هو كربوهيدرات كغيره من المواد المكوّنة من العناصر الثلاثة سابقة الذكر، وفي الحقيقة فإن السكروز هو نوعان من السكريات البسيطة الملتصقة معًا، وهي الفركتوز والجلوكوز، وليتحلّل السكروز لهذين المكونين يجب إضافة حمض إليه، يمكن أن يكون هذا الحمض هو عصير الليمون أو التارتار، والترتيبات المنظمة لجزيئات السكروز هي التي تشكّل بلورات السكر التي تراها بأنها شبيهة بالمربع.

أضرار السكر الأبيض

لا يخفى عليك بأن للسكر الأبيض مضارّ كثيرة، وقد ألفنا مؤخرًا سماع النصائح التي توصي بالاستغناء عنه تمامًا واستبداله بمحلّيات أخرى، على اعتبار أنه السمّ الأبيض، ولكن ما الذي يجعل التغذويين والأطباء يوصون بتركه؟، ببساطة لأن أضراره على الجسم كثيرة، وفيما يلي مجموعة من هذه الأضرار:

  • يسبب زيادة الوزن: السكر المُضاف، هو أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الوزن، فيزيد استهلاك الفركتوز من شعورك بالجوع والرغبة في تناول الطعام أكثر من الجلوكوز، و الفركتوز هو النوع الرئيسي من السكر الموجود في الأطعمة النشوية، كما أن الفركتوز يقاوم هرمون الليبتين وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم الجوع ويطلب من جسمك التوقف عن تناول الطعام.
  • يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب: ارتبطت الأنظمة الغذائية عالية السكر بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب، فتشير الدلائل إلى أن الأنظمة الغذائية عالية السكر يمكن أن تؤدي إلى السمنة والالتهابات وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية والسكر في الدم وضغط الدم، أيّ جميع عوامل الخطر لأمراض القلب، بالإضافة إلى أن استهلاك الكثير من السكر، وخاصة من المشروبات المحلاة بالسكر، يتسبب بتصلب الشرايين.
  • يسبّب حب الشباب: النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات المكررة مثل السكر، يزيد من ظهور حب الشباب، فالأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع كالحلويات المصنعة، ترفع نسبة السكر في الدم بسرعة أكبر من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض، فترفع نسبة السكر في الدم ومستويات الأنسولين بسرعة، مما يؤدي إلى زيادة إفراز الأندروجين وإنتاج الزيت والالتهابات، وكلها تلعب دورًا في ظهور حب الشباب.
  • يزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني: هناك صلة واضحة بين الاستهلاك المُفرط للسكر وخطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، فتعدّ السمنة التي تحدث غالبًا بسبب استهلاك الكثير من السكر، أقوى عامل خطر للإصابة بمرض السكري، كما أن الاستهلاك الكبير للسكر على المدى الطويل يؤدي إلى مقاومة الأنسولين وه الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم، وتؤدي مقاومة الأنسولين إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم وتزيد بشدة من خطر الإصابة بمرض السكري.
  • الإصابة بالاكتئاب: في حين أن اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يساعد في تحسين مزاجك، فإن اتباع نظام غذائي غني بالسكر المضاف والأطعمة المصنعة قد يزيد من فرص إصابتك بالاكتئاب، فيعتقد الباحثون أن تقلّبات نسبة السكر في الدم، وعدم انتظام الناقل العصبي والالتهابات، جميعها أسبابًا تؤثر على الصحة العقلية.
  • يسرع من شيخوخة الجسم: مركبات ال AGEs، هي مركبات تتكون من تفاعلات السكر والبروتين في جسمك، ويؤدي تناول نظام غذائي غني بالكربوهيدرات المكررة والسكر إلى إنتاج AGEs أكثر، مما يؤدي إلى شيخوخة البشرة والخلايا، فمركبات الـAGEs هذه، تلحق الضرر بالكولاجين والإيلاستين، وهما بروتينان يساعدان على تمدد الجلد والحفاظ على شباب بشرتك، وعندما يفقد الجلد هذين المكونين يضعف ويترهّل.
  • يستنزف طاقتك: ترفع الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر مستويات الأنسولين في الدم بسرعة، مما يؤدي إلى زيادة الطاقة، ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع في مستويات الطاقة عابر، فتؤدي المنتجات السكرية التي تفتقر إلى البروتين أو الألياف أو الدهون إلى زيادة الطاقة لفترة وجيزة يتبعها سريعًا انخفاض حاد في نسبة السكر في الدم وبالتالي ستشعر بفقدان الطاقة التي حصلت عليها سابقًا، وتقلبات مستويات السكر في الدم تؤدي إلى تقلبات في مستويات الطاقة لديك.
  • مخاطر صحية أخرى: لا يقتصر الأمر على ما سبق، فالسكّر يتسبب في العديد من الأمراض، مثل، أمراض الكلى، وتسوّس الأسنان، وزيادة خطر الإصابة بالنقرس، وزيادة خطر الإصابة بالخرف، وغيرها الكثير.

مَعْلومَة: السكر البني

بالحديث عن السكّر الأبيض، لا بد وأنك قد سمعت بأنواع أُخرى من السكّر، كالسُكّر البني، ولكن هل الأمر مجرد اختلاف في الألوان؟، في الحقيقة فإن الأمر يتعدّى تباين اللون الواضح، فرغم أن السكر البني يُصنّع من مزيجٌ من السكر الأبيض والدبس؛ إلّا أن تركيبته وخصائصه مختلفة، فالسكّر البني يٌعدّ نوعًا من شراب السكر؛ ويعتمد على الدبس لصبغه بلونه البني المميّز، الأمر الذي يزيد من قيمته الغذائية نوعًا ما، ولكنها كبيرة مُقارنة بالسكّر الأبيض، وبعض العناصر الغذائية التي تجدها بالسكّر البني أكثر من السكر الأبيض هي، الكالسيوم، والحديد، البوتاسيوم، ولكن كميات هذه المعادن في السكر البني قليلة وبالتالي لا يعدّ مصدرًا جيدًا للفيتامينات وإنما هو أقل ضررًا من السكر الأبيض، كما أنه يحتوي على سعرات حرارية أقل من الموجودة في السكر الأبيض، فملعقة صغيرة من السكر البني فيها حوالي 4 جرامات منه تحتوي على 15 سعرة حرارية، بينما تحتوي نفس الكمية من السكر الأبيض على 16.3 سعرة حرارية.[٥]

السابق
طريقة تزيين البالونات
التالي
عمل نافورة منزلية