المجتمع

كيف تغير شخصيتك الضعيفة

كيف تغير شخصيتك الضعيفة

الشخصية الضعيفة

غالبًا ما يشعر الشخص بالاستغلال من قبل الآخرين، وبأن شخصيته ضعيفة، ويقضي وقتًا بالتفكير في تصرّفاته تِّجَاه مواقف معينة، فيلاحظ كم كان ساذجًا بتصرفه بطريقة معينة، فيتمنى أن يعود به الوقت ليتصرّف بطريقة أخرى أو ليغير أقواله بكلام أفضل، فترى الندم يسيطر عليه، أو إذا كانت لديه بعض الشجاعة الكافية لقول لا ولتبرير الأسباب بكل وضوح، بأن يقول هذا الشيء لا يناسبني ولا أريد فعله، بدلًا من فعله على استحياء.

وتنشأ الشخصية عادةً من داخل الشخص، وتبقى شبه ثابتة طوال الحياة، وتلعب البيئة المُنشئة للشخص دورًا مهمًا وكبيرًا في تشكيل وبناء شخصية الفرد ما لم يغيرها الشخص في اتباع بعض من الأمور لتحويل مسارها، وتُعرّف الشخصية بأنَّها عبارة عن مجموعة من التصرّفات والأفكار والردود والمشاعر والسلوكيات التي تجعل كل فرد مميزًا وفريدًا عن الآخرين، وغالبًا ما تُحدد الشخصيات بناءً على تصرفات الشخص في مواقف معينة.

كيفية تغيير الشخصية الضعيفة

يجب على الشخص أن يسعى لتغيير شخصيته الضعيفة من خلال أن يعرف ماذا يريد، وأن يحدد أهدافه، ويتعمق أكثر بشخصيته ويفهمها، ويعرف ما يفضل وما يكره وما ينفر منه، وأن يحاول ألا يبقى مشتتًا وطريقه غير واضحة، وأن يتعرّف على أشخاص ذوي قيمة وخبرة كبيرة، وأن يقرأ كثيرًا ويثقف نفسه ويغذي روحه بالقراءة، فهذا يساعده على التكلم والمناقشة بحكمة وثقة، ويتابع الأخبار والأمور الجديدة، ويعرف ما يجري حوله لكي لا يشعر بأنه فارغ، ويواجه أخطائه ويفتخر بها ويتعلم منها، كما يواجه مشاكله الصعبة ومشاعره الجياشة تجاه الآخرين، فهذا قد يقوي من شخصيته.

كما يجب عليه أن يحاول قدر المستطاع التحكم بأعصابه، فلا يثّور بسرعة، وأن يفكر قبل أن يتكلم ليستطيع أن يعطي جوابًا حكيمًا وقويًا في نفس الوقت، ليشعر أنه ارتاح داخليًا وردّ اعتباره، ويجب أن تكون لديه الشجاعة الكافية لقول لا للأشخص الذين يستغلونه مهما كانت درجة القرب بينهم، وأن يكون واقعيًا وأقرب إلى الحياة الواقعية، لكن ذلك لا يعني أن يَلغي الخيال من حياته ولكن ضمن القدر المستطاع؛ لأن الخيال قد يريحنا نفسيًا ويحلّق بأحلامنا، ويجعل لدينا لهفة أكبر لتحقيقها

صفات الشخصية الضعيفة

تنشأ الشخصية الضعيفة بداية من الأسرة والتربية، فكلما كان هناك عدم تفاهم وحوار بين أفراد الأسرة زاد ذلك من ضعف الشخصية عند الأبناء، وعدم قدرتهم على حل مشاكلهم بأنفسهم، والهروب منها، فالتربية السليمة، وتعليم قول الصراحة، والنقد البنّاء تحت أيّ ظرف دون مجاملة الآخرين؛ ينشِئ أبناءً يتمتعون بشخصية قوية، وحياة سعيدة. ويمكن تحديد ضعف الشخصية بوجود العديد من السمات في الفرد، والتي تدل على ذلك، ومن هذه السمات:

  • التردد في اتخاذ القرارات، وخاصة القرارات المصيرية، بشكل مبالغ فيه، وعدم القدرة على اتخاذ القرار، واللجوء إلى الغير لأخذ القرار بالنيابة عنه.
  • عدم امتلاك هدف للسعي وراءه، وعدم وجود طموح لتحقيقه.
  • تجنب الاختلاط ومشاركة الآخرين، وحب العزلة، والانطواء.
  • تجنب تحمل المسؤولية.
  • عدم امتلاك أصدقاء، أو علاقات كثيرة.
  • عدم وجود صفات قيادية.
  • عدم وجود ثقة بالنفس، والخوف دومًا من الوقوع في المواقف المحرجة.
  • الكسل، والتشاؤم.
  • التشتت، وكثرة التفكير في المواقف، والكذب أحيانًا.
  • سهولة السيطرة عليه من قبل الآخرين، وسهولة إقناعه.
  • الشعور بالخجل الزائد.

أسباب ضعف الشخصية

لا يوجد أب في العالم لا يود بأن تكون شخصية ابنه شخصية مميزة للغاية ليصبح قادرًا على مواجهة التحديات والتغلب على العقبات التي ستواجهه في طريقه، ولذلك نحن بحاجة لمعرفة أسباب ضعف الشخصية عند الأطفال لنتمكن من تجنبها:[٦]

  • تعرض الطفل للعنف البدني والعقاب المستمر، بالإضافة إلى العنف اللفظي والذي يمكن أن يشمل التهديد أو اللوم أو الانتقاد أو التجاهل أو الصراخ.
  • وجود مشاكل بين أفراد الأسرة.
  • المقارنة المستمرة للطفل مع إخوته أو أصدقائه.
  • الإفراط في حماية الوالدين لطفلهما والتدخل في جميع جوانب حياته، بغض النظر عن مدى بساطة الأمر.
  • عدم اختلاط الطفل مع الأطفال الآخرين في عمره.
  • عدم السماح للطفل بتحمل المسؤولية في عمر مبكرة، وتعرضه للاضطهاد وعدم إعطائه الفرصة للتعبير عن آرائه.
  • عدم حصول الطفل على الدعم والتشجيع الكافي لتنمية مواهبه ومهاراته أو تحسين سلوكه.

طرق لتقوية الشخصية

من المهم أن نجد حلًا لكل مشكلة نتعرض لها، ومن أهم المشاكل التي يجب حلها هي ضعف الشخصية، وفيما يأتي بعض من الطرق الفعالة لتقوية الشخصية:

  • كن مستمعًا جيدًا، وبذلك يستمع الناس إليك، فلا يوجد شيء أكثر جاذبية من أن يستمع إليك شخص ما بعمق مما يجعلك تشعر وكأنك الشخص الوحيد في العالم الذي يتكلم.
  • اقرأ أكثر، وذلك لتزيد معرفتك، وحاول أن توسع اهتماماتك ومهاراتك، وبذلك ستُتاح أمامك فرص جديد لمشاركة هذه الاهتمامات مع أشخاص جدد.
  • قابل أشخاصًا جدد، إذ إن بذل الجهد لمقابلة أشخاص جدد يقوي من الشخصية كثيرًا، كما أنه يوسّع من الآفاق.
  • كن نفسك، إذ عليك أن تعتني بنفسك ومظهرك، وأن تتصرف بسلوك جيد مع الآخرين، وحاول أن تكون إيجابيًا وتبتعد عن الأشخاص السلبيين.
  • كن داعمًا للآخرين، فهي من أجمل الصفات التي يمكن أن تتصف بها، فكلنا نحب الشخص الذي يؤمن بقدراتنا ويدعمنا.

العوامل المؤثرة في بناء الشخصية

غالبًا ما تلعب البيئة التي ينشأ بها الشخص وهو صغير في بناء الشخصية وتحديدها؛ كعائلة معينة تعوّد طفلها على عادات معينة كالصدق وأهمية القراءة في حياته لتغذي مخه وتفكيره، وتعوّده على تقدير ما يحصل عليه من وجبات طعامّ، ومساعدة الآخرين والشعور بهم، والاستماع لرأيه دائمًا، فذلك يعطيه الثقة بالنفس ويجعله مُتكّلمًا، بالإضافة إلى تعليمه الدفاع عن الحق مهما كان الهدف، وبالمقابل قد نلاحظ عائلة أخرى تعوّد طفلها على عادات مختلفة كالكذب أمامه، واستبدالهم للطعام في حال لم يعجبه، وجعله قاسي القلب بحجة الدفاع عن حقه، ويسكتونه في حال الغضب، فغالبًا ما تراهم يتجاهلون رأيه ولا يسمعون له، فهذا يجعله قليل الكلام مستقبلًا، وبالطبع قليل الثقة عند تعبيره عن رأيه.

ومن العوامل التي تؤثر في بناء الشخصيات التحديات التي تواجه الشخص في حياته عند تقدمه قليلًا بالعمر، والعلاقات الإجتماعية، والخيارات التي يختارها الشخص، والمِحن الشديدة والمواقف الصعبة التي يتعرض لها، إضافة إلى الفرص المتاحة له، فهي عادة ما تلعب دورًا في بناء شخصيته، فقد يحصل شخصًا معينًا على فرصة للدراسة في مدرسة ذات مستوى عالٍ في التعليم، وتعلم لغات أجنبية جديدة، بالمقابل قد يحصل شخص آخر على الدراسة في مدرسة مستواها التعليمي عادي، وذلك بالطبع اعتمادًا على المستوى المادي، فنلاحظ أن المتخرجين من كلا المدرستين يختلفون في شخصياتهم بناءً على البيئة التي وجودوا فيها ومؤثراتها

السابق
أساليب القيادة الناجحة
التالي
الابداع في حل المشكلات