العناية بالطفل

كيف تحظى بعلاقة صداقة مع طفلك؟

كيف تحظى بعلاقة صداقة مع طفلك؟

بناء رابطة قوية مع طفلك

يعد بناء روابط قوية مع طفلك أمر مهم ومفيد، ولكنه يحتاج إلى عمل وجهد كبير منك، فالأبوة مهمة صعبة وتحتاج لصبر كبير، ولكن يمكنك البقاء على تواصل فعّال مع أطفالك من خلال الحفاظ على علاقة وثيقة وتعزيز التواصل المفتوح معهم في كل مراحل حياتهم، ولا بد أن تعلم أن الاتصال القوي بينك وبين أطفالك يجعل مهمة الأبوة أسهل، فالأطفال الذين يشعرون بأنهم مرتبطين بوالديهم يميلون إلى الاستماع لهم ومساعدتهم واتباع توجيهاتهم والالتزام بالقواعد والقوانين التي يضعونها، كما أن الأطفال الذين يحظون بروابط ودّ وعلاقات صداقة مع آبائهم يكونون أكثر استعدادًا للتحدث معهم ومصارحتهم حول مشاكلهم وهمومهم وكل ما يدور في حياتهم.

كيف تحظى بعلاقة صداقة مع طفلك؟

أن تكون صديقًا لطفلك أمر هام وضروري وجزء من مهامك كأب، وفيما يلي بعض النصائح التي يمكنك من خلالها بناء رابطة صداقة مع طفلك:

  • اتبع أسلوب القيادة بالقدوة: لتعلّم أطفالك وتكون صديقًا لهم حاول أن تكون قدوة حسنة بنظرهم، فالأطفال يشاهدون أفعالك وتصرفاتك ويلاحظون ما إذا كنت جادًا في تعليماتك أو لا، ولهذا لا تطلب شيء من أطفالك قد تتساهل فيه لاحقًا، فقبل أن تلقي عليهم محاضرة بشأن شيء ما فكر بينك وبين نفسك فإذا كنت قادر على الالتزام بما تطلبه منهم فاطلبه.
  • عزز الصفات الإيجابية لديه: من المفيد أن تركّز على الصفات السلبية عند طفلك وتحاول أن تغيرها، ولكن عليك أيضًا أن تركّز على الصفات الإيجابية وتعززها وتشجعه عليها، ولهذا اعترف بالأشياء التي يبدع بها طفلك وأظهر له أنك فخور به؛ لأن التشجيع سيعزز من الحافز لديه ويجعله أكثر اجتهادًا وبالتالي سيتخلّص من خوفه في مواجهةنقاط ضعفه ومخاوفه.
  • دعه يتخذ القرارات: امنح طفلك فرصة اتخاذ القرار وهذه واحدة من أهم القواعد لتكون صديق طفلك، ولهذا أشرك طفلك في عملية صنع القرار في المنزل اجعله يشعر بأنه مسؤول معكم عن المنزل وكل ما يخصه وبجميع التفاصيل في حياتكم، اسأل طفلك عن رأيه بخطتكم القادمة للسفر مثلًا، ودعه يبدي رأيه عن أي خطة يفضل ولماذا، وحاول أن تأخذ برأيه وتذهب باقتراحاته إن استطعت.
  • لا تكن مفرطًا في حمايته: بالطبع أنك تخاف جدًا على أطفالك وهذا أمر طبيعي، ولكن لا تتحكم بكل جانب من جوانب حياتهم بسبب خوفك عليهم، دعهم يفشلون ويجربون أشياء جديدة ويخفقون ويرتكبون الأخطاء؛ لأن الفشل والتجارب ستعلّمهم الكثير.
  • احترم خياراته: حاول أن تعامل طفلك ككائن مستقل وتحترم خياراته، فاجعله يتبع أحلامه وأهدافه وساعده على تحقيقها، ولكن بصفتك والد تحب طفلك وبصفتك صديق له يمكنك أن تناقش قرارات طفلك معه وأن تُبدي وجهة نظرك، وإذا رأيت خطأ حاول أن تقنعه بهدوء وعقلانية، ولكن يجب أن يعرف سبب معارضتك لقراره، ومع ذلك لا تقف في طريق طفلك دعه يأخذ قراره ليكون أكثر سعادة، واحرص على مساندته ودعمه بصفتك صديقه.
  • حدد مستويات الاحترام بينك وبينه: يجب أن يكون لطفلك حدود وخطوط حمراء لا يمكنه تجاوزها حتى لو كنتم أصدقاء، فعليك أن تضع قواعد محددة للعلاقة ولحدودها كساعات البقاء خارج المنزل ومعرفة أصدقائه والأماكن التي يذهب إليها وما إلى ذلك، ويجب أن يعرف طفلك أنك مسؤول عنه وأنت الوحيد القادر على حمايته.
  • أظهَر الحب لطفلك: حاول أن تظهر الحب لطفلك كلما سنحت لك الفرصة لذلك ولكن ليس لحدّ كبير، وحاول ألا تتعمق في حياته الشخصية وفي حياة أصدقائه وعلاقاته، واترك له مساحة شخصية ولا تراقب كل حركة يفعلها وتعلّق عليها، وعليك أن تحافظ على بعض خصوصياته لتكون علاقتكم ناجحة ومبنية على الود والصداقة.

فوائد الحصول على علاقة صداقة مع طفلك

قد تكون العلاقة التقليدية بين الأطفال وآبائهم قائمة على الدور السلطوي والتوجيه من الأهل، ويجب أن يُصغي الأطفال لآبائهم ويلتزمون بتعليماتهم، ولكن قد تكون العلاقة أفضل وأمتن إذا بُنيَت على الصداقة والودّ، وهذا لا يلغي دور الآباء في حياة أبنائهم، وهذا لا يعني أنك لن تربي طفلك وتوجهه، ولكن أن تكون صديقًا لطفلك يعني أن تكون لديك علاقة جيدة معه، ويجب ألا تنتظر ليكبر طفلك ويصبح بالغًا، وإنما يجب أن تبني هذه العلاقة منذ الطفولة، وأسلوب العلاقة هذا يمهّد لطفلك فهم الحرية الشخصية والمسؤولية وكيفية الترابط مع الآخرين، وصداقتك مع طفلك تعني أن تستخدم سلطتك لتمكين طفلك ليضبح نسخة أفضل من نفسه

وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن الأطفال يُظهِرون آداءً أفضل عندما يُظهر آباؤهم المودة والحب تجاههم وعندما تربطهم علاقة صداقة قوية، ولهذا فأنت قادر على بناء علاقة صداقة وثقة مع طفلك وتبقى مسؤولًا عنهم، إذ توفّر علاقة الصداقة لطفلك الحب والثقة والرفقة مع وجود حدود، وعندما تتعامل مع أطفالك بثقة تتحدث معهم عن مشاعرهم وأفكارهم وقرارتهم ستقوي شخصيتهم وسيكونوا قادرين على صنع القرار وتحمّل المسؤولية وإبداء آرائهم دون خوف أو خجل ومن أهم الميزات أنك ستكون قريبًا منهم وستعرف ما يدور في أفكارهم وما يجري في حياتهم.

قَد يُهِمُّكَ

قد تكون إيجابيات الحصول على علاقة صداقة مع طفلك أكثر من السلبيات، ويمكن القول بأن الشيء السيئ الوحيد الذي يمكن أن تواجهه في بناء علاقة صداقة مع طفلك هو الحرية الزائدة، فالصداقة قد تنطوي على القليل من التساهل والآباء السلطويون لا يحبون هذا الأسلوب أساسًا فأن تكون صديقًا لطفلك يعني أن تمنحه حرية الاختيار والتفكيروالتخطيط لحياته بمعزل عنك، وهذا لا يعني أنك غير مسؤول عنه، ولكن يمكنك إبداء رأيك في خياراته وتقديم المشورة له، ولكن تعدّ الحرية واحدة من الأشياء السلبية عند بعض الآباء.

ومن ناحية أخرى قد يتمادى بعض الأطفال عند وجود علاقة صداقة مع آبائهم؛ لأنك قد تتساهل في بعض الأمور للحفاظ على هذه العلاقة مما يؤدي إلى الاستمرار في تجاوز الحدود، ولهذا عليك أن تراعي المصلحة الفضلى لطفلك وأن تكون متوازنًا في علاقنك معه، فلا تفرط في التراخي ولا تبالغ في سلطتك عليه، وكن داعمًا له على الدوام ووازن بين الانضباط والتوجيه لتتجنّب السلوك غير المنظّم.

السابق
نصائح للحفاظ على سلامة أطفالك عند الذهاب إلى الشاطئ
التالي
التربية الإيجابية: مفهومها وأساليبها