العناية بالطفل

كيف أحمي ابني من رفاق السوء

كيف أحمي ابني من رفاق السوء

لماذا يتعلّم الأبناء من أصدقائهم أكثر؟!

تبدأ الصداقات في مرحلة الطفولة كعلاقات ملموسة تستند إلى تجارب ممتعة، ومع نمو الطفل تتطوّر الصداقات إلى مفهوم أكثر تجريدًا؛ أي يعتمد على التفكير المتبادل والرضى النفسي، وتساهم الصداقات في تنمية مهارات الطفل الاجتماعية مثل الحساسية تجاه وجهة نظر الآخرين وتعلّم قواعد المحادثة والسلوكيات المرتبطة بالعمر، وتساعد على تحديد الذات وقيمتها، والدور الذي تلعبه الصداقات مهم جدًا وعميق ويوفر التحفيز والدعم المعنوي ودعم الأنا والمقارنة الاجتماعية، وكل من هذه الصفات لها أهمية بالغة في عملية تطوّر الطفل، لذلك يؤثر الأصدقاء على أبنائنا بشكل كبير، وقد يكون أكثر من تأثير المنزل والأسرة.

ولمعرفة سبب تأثير الأصدقاء على أبنائك بشكل تفصيلي عليك أن تعرف ما يعنيه تكوين الصداقات للطفل في كل مرحلة من مراحل حياته وأهميتها لبناء شخصيته:

  • المرحلة الأولى: تقوم الصداقة بالنسبة للأطفال الذين يبلغون سبع سنوات أو أقل على اعتبارات مادية أو جغرافية وتركّز على الذات، فالصديق في هذا العمر هو زميل اللعب الذي يعيش في مكان قريب من المنزل ولديه ألعاب جميلة ومسلّية، في هذا العمر هناك عدم فهم أو فهم قليل لمنظور الشخص الآخر أو سماته الشخصية.
  • المرحلة الثانية: يبدأ الأطفال بين سن السابعة والتاسعة في فهم المعاملة بالمثل وتطوير الوعي بمشاعر الطفل الآخر، وهنا تكون الصداقة بالنسبة للطفل مبنية على المساعدة والثقة المتبادلة.
  • مرحلة ما قبل المراهقة: يبني الأطفال بين التاسعة والاثني عشر عامًا صداقاتهم بناءً على نمط الأخذ والعطاء ويُنظر إلى الأصدقاء على أنهم أشخاص يساعدون بعضهم بعضًا، وبهذه المرحلة يقيّم الطفل سلوكيات صديقه وسلوكياته أيضًا والثقة هي معيار الصداقة الناجحة، وبهذه المرحلة لا يمكن إصلاح الخلافات بين الأصدقاء بسهولة كما في مرحلة الطفولة المبكرة ويصبح هناك أهمية للاعتذارات والتفسيرات.
  • مرحلة المراهقة: هنا تكتسب الصداقات أهمية كبيرة ومتعددة الأوجه وبهذه المرحلة يتأثر أبناؤك بأصدقائهم بشكل كبير؛ لأنها مرحلة حساسة ويصبح المراهقون أكثر استقلالية ويعتمدون على الصداقات بشكل كبير لتقديم الدعم العاطفي واختبار القيم والسلوكيات وتحديد الهوية وليشعر المراهق بالقبول والإعجاب من قبل الآخرين، فهذه الحاجات المعنوية التي يقدمها الأصدقاء هي التي تجعل الأبناء يتأثرون بأصدقائهم أكثر من آبائهم.

كيف نبعد أبناءنا المراهقين عن رفاق السوء؟

يقلق الآباء من صداقات أبنائهم المراهقين لأنها قد تؤثر على سلوكياتهم وأخلاقهم وتهدم سنوات التربية السابقة ولكن حتى لو كان لدى أبنائك المراهقين أصدقاء سيئين يمكنك التعامل مع الموضوع بحكمة بالخطوات التالية:

  • ابقَ هادئًا: التزم الهدوء لأن العصبية قد تنفّر ابنك منك ولا تعتقد أن أصدقاءه هم الوحيدون الذين يؤثرون عليه بل ما زال لك تأثير قوي عليه؛ لذا استخدمه لصالحك وقدّم حججًا منطقية وعملية حول سبب حاجته لتجنب السلوكيات الضارة وأخبره لماذا عليه أن يتجنب أصدقاء السوء، حاور ابنك قدر المستطاع وانتبه إلى أهمية المحافظة على هدوئك أمامه كي يتقبل منك النصائح.
  • ركّز على السلوك لا على الشخص: لا تعمّم الصفة على جميع أصدقائه ولا تذكر اسمًا معينًا بل ركّز على السلوك السيئ الذي تخشى أن يتعلمه وسلط الضوء على القضايا الهامة مثل إهمال الدروس أو ارتكاب أخطاء بحق الآخرين أو التسكع واذكر له نتائج وعواقب هذه السلوكيات واشرح له مخاطر وجوده مع آخرين يرتكبون جرائم صغيرة أو يتعاطون المخدرات أو يسرقون ويعنّفون الآخرين.
  • تدرّب على حلّ النزاعات: قد يصبح بعض المراهقين عنيفين عند المواجهة؛ لذا تدرب على تقنيات حل النزاع الفعالة وضع قواعد واضحة لابنك مع نتائج ثابتة عند انتهاكها ووفر بيئة آمنة لابنك المراهق للتفاعل مع الآخرين في منزلك واشرح له أنه يجب على أصدقائه أيضًا التزام قوانين المنزل عند استضافتهم وراقب تفاعلاتهم وسلوكياتهم دون أن تتدخل.
  • مارس الأبوة الاستباقية: مرحلة المراهقة حساسة جدًا ولهذا عليك أن تخصص وقتًا يوميًا للتحدّث مع ابنك المراهق وأظهر لابنك أنه يمكن أن يثق بك ويتحدث معك بشفافية ووضوح، ومن المهم أن تبقى على اطلاع بتصرفاته في المدرسة بدلًا من أن تسمع الشائعات من هنا وهناك كي تتصرّف بالطريقة الصحيحة.
  • اطلب المساعدة: يحاول الطفل في فترة المراهقة أن ينفصل عنك وهذا أمر طبيعي ويمكن بهذه المرحلة أن تؤثر بشكل غير مباشر على طفلك بمحاولة العثور على شخص بالغ أو مراهق مسؤول له سلوك جيد يمكن أن يعزز علاقته بابنك، وبسبب حاجة المراهق لأن يثق بأحد فإنه يميل للثقة بشخص من عمره واهتماماته، ولكن ليس عليك الضغط على الشخص البالغ لمعرفة ما يتم مناقشته بينهم وإنما تريد معرفة الإجابات العامة فقط.

تأثيرات أصدقاء السوء في المراهق

ينبع قلق الآباء من تأثيرات أصدقاء السوء على أبنائهم من التأثير السلبي الذي قد ينتج عنها؛ فالمراهقون يبدؤون بتكوين صداقات تتحدى القيم العائلية غالبًا وتمسّ هذه السلوكيات أحيانًا العادات الغذائية والأخلاق والمصالح العائلية المشتركة وموقف الإنسان تجاه المال والمادة والموقف تجاه الأسرة الممتدة والمعتقدات الدينية واستهلاك التكنولوجيا بشكل سلبي، ويمكن أن تمسّ أيضًا القيم الثقافية والصحة والأهداف المستقبلية ونظرة المراهق إلى الحياة والمستقبل كما يمكن أن يكتسب المراهق بعض السلوكيات السيئة كالتدخين والسهر والتسكع لوقت متأخر من الليل لمواكبة أقرانه.

ولا شكّ أن التأثير الذي يمارسه الأصدقاء على بعضهم كمراهقين قوي وغير مرغوب فيه بالنسبة للآباء ويمكن أن تكون السلوكيات غير الصحية معدية في هذه المرحلة العمرية كالتسكع والتدخين وتعاطي المخدرات وما إلى ذلك ويعتقد الآباء أن هذه السلوكيات السيئة هي نتيجة لممارسة أصدقاء السوء الضغط على أبنائهم ولكن القرارات السيئة بين المراهقين لا تتعلق بالضغط فحسب وإنما يريد المراهقون محاكاة أقرانهم وتقليد سلوكياتهم، ويعزز المراهقون استقلاليتهم بهذه الفترة ولهذا ينفصل المراهقون عن أهلهم معنويًا، فالتقيّد بالمعايير الاجتماعية يساعدهم على إعادة تعريف أنفسهم واكتساب القبول والموافقة.[٥]

كيف يساهم الأهل في اختيار أصدقاء أبنائهم؟

يبدو من الصعب التأثير والتدخل في علاقات ابنك الاجتماعية وصداقاته ولكن أظهرت نتائج دراسات علم الاجتماع أن المراهقين يميلون لتكوين علاقات صداقة جيدة ولكن يستند ذلك لعاملين الأول إذا كانت لديهم علاقة جيدة مع آبائهم والثاني إذا اختار الوالدان العيش في حي له مستوى اجتماعي جيد وإلحاقهم بمدرسة عالية الجودة، ووجد الباحثون دليلًا على أنه يمكن للآباء أن يساهموا في اختيار أصدقاء أبنائهم ويكون ذلك بتلاعب الآباء في بيئتهم مثل اختيار مكان الإقامة ومراقبتهم والإشراف عليهم وتعليمهم كيفية التصرّف والأهم من ذلك تكوين علاقات وثيقة معهم.

والعلاقة الجيدة بين الطفل ووالده هي العلاقة التي يتشارك فيها الآباء والمراهقون الأنشطة ويتواصلون باستمرار ويعبّرون عن حبهم لبعضهم البعض، فعندما بلغ المراهقون والآباء مرحلة من العلاقات الجيدة كان للمراهقين أصدقاء أقل عرضة للقتال والانحراف وأكثر عرضة للانخراط في الأنشطة اللامنهجية في المدراس ولديهم متوسط درجات أعلى وخطط جيدة للمستقبل، وبهذا تُظهر الأبحاث أن الآباء ما زالوا يلعبون دورًا مهمًا في حياة أطفالهم واختيار صداقاتهم ولكن ذلك بتوطيد العلاقة مع المراهقين واختيار مكان مناسب ولائق للعيش ومن المهم أن يتعرّفوا على أصدقاء أطفالهم وآبائهم أيضًا.

السابق
متى يتوقف الطفل عن القيلولة؟
التالي
10 طرق لتجعل طفلك ينصت إليك