العناية بالطفل

كيفية زيادة الثقة بالنفس عند الأطفال

كيفية زيادة الثقة بالنفس عند الأطفال

الثقة بالنفس عند الأطفال

احترام الذات أو الثقة بالنفس هي توجّه للذات قد يكون إيجابيًا أو سلبيًا، وتشير الثقة بالنفس إلى الطريقة التي يشعر بها الفرد تجاه نفسه، ويوجد مكونان رئيسيان للثقة بالنفس هما الشعور بالقيمة والشعور بالقدرة الشخصية، ويتطوّر هذان المكونان بمرور الوقت، ومع خوض العديد من التجارب، فالأطفال الذين لديهم دوافع يطوّرون مستوى عالٍ من الثقة بأنفسهم، بينما يميل الأطفال الذين ليس لديهم دوافع إلى تطوير مستوى أقل من الثقة بالنفس، كما ترتبط الثقة بالنفس بالعديد من القضايا الاجتماعية والشخصية والتي تشمل؛ فشل الدراسة والعنف والاكتئاب والقلق والصعوبة في التعامل مع مشاكل الحياة بصورة عامة.

نصائح لزيادة ثقة الطفل بنفسه

إن الأطفال الواثقين بأنفسهم يشعرون بالحب والكفاءة، وتعد الثقة بالنفس من أهم الصفات التي يجب أن تمنحها لطفلك وتعززها لديه، ولهذا عليكَ اتباع الخطوات التالية لتعزز ثقة طفلك بنفسه منذ الصغر:

  • اعطِ طفلك مجموعة خيارات: إن منح طفلك مجموعة خيارات في أيّ شيء من ضمن خيارات مقبولة بالنسبة لك يجعله يشعر بالتمكين والثقة، وسيظن أنه هو الذي اختار ما يريد، وهذه من أهم الطرق ليبني ثقة عالية بنفسه ويتعلّم اتخاذ القرارات منذ الصغر.
  • لا تفعل كلّ شيء عن طفلك: كن صبورًا على طفلك واتركه يفعل أشياءه الخاصة بنفسه كأن يرتدي ثيابه حتى لو أخذ الأمر مزيدًا من الوقت، ولكن السماح له بارتداء ملابسه لوحده يعلّمه مهارات جديدة، فكلما واجه الطفل صعوبات في سنّ مبكرة كلما أصبح أكثر قدرة على مواجهتها والتعلّم منها.
  • دعه يعرف أنه لا أحد مثالي: حاور طفلك وقُل له أنه لا يوجد شخصًا مثاليًا على الإطلاق، وعليك أن تشرح له أن لا أحد يتوقع منه أشياء معينة، وعلّمه ألا يأخذ آراء الناس بعين الاعتبار دائمًا حتى لا يعيش حياته لمحاولة إرضاء الآخرين، وعلّمه كيف يتفاعل مع أخطائه وخيبات أمله وأن يتعلّم منها.
  • لا تقدم لطفلك الثناء غير الصادق: الأطفال قادرون على اكتشاف الثناء الصادق وغير الصادق الذي لا أساس له، ويفضل أن تمدح طفلك بحدود على الفعل الجيد الذي يقوم به فقط، ولا تركّز فقط على الصفات بل ركز على الطريقة التي يفعل بها الأشياء.
  • حمّله المسؤولية: تحمّل المسؤولية منذ الصغر أمر مهم للأطفال ويزيد من ثقتهم بأنفسهم، ولهذا حدد بعض الأعمال المنزلية التي تناسب عمرك طفلك واطلب منه فعلها، ستزيد هذه الطريقة من شعوره بالكفاءة والرضى عن النفس وتعزز مهاراته في حل المشكلات.
  • لا تنقذ طفلك: من الطبيعي أنك لا تحبّ أن يتعرّض طفلك للأذى أو الإحباط أو الفشل، ولكن عليك ألا تتدخل دائمًا لأن على يجب أن يعرفوا أنه لا مشكلة من التعرّض للفشل أو الإحباط أو ارتكاب الأخطاء، وهنا تتاح الفرصة للطفل أن يتعلّم من تجاربه وأخطائه، فعلّم فطفلك تجاوز العقبات لا إزالتها من طريقه.
  • علّم طفلك مساعدة الآخرين: عندما يشعر الطفل بأنه يصنع فرقًا في شيء ما أو بالنسبة لشخص آخر سيشعر بمزيد من الثقة والرضى عن النفس، يمكنك أن تعلّمه أن يساعد الآخرين أو كبار السن أو يساعد أصدقاءه في المدرسة، علّمه مساعدة الآخرين بطريقة تناسب عمره.
  • قضاء وقت أكبر مع الكبار: على الرغم من أنه من المهم قضاء الطفل وقته مع أصدقائه وأقرانه، إلا أنه يجب أن يجلس قليلًا مع كبار السن؛ لأن هذه الطريقة توسّع عالم الطفل وتُجبره على التحدّث مع الكبار، مما يعطيه طرقًا جديدة ومختلفة للتفكير.

كيف تعرف أن الطفل لا يثق بنفسه؟

يصاحب الشعور بعدم الثقة أو تدني احترام الذات عند الأطفال العديد من العلامات ومنها:

  • يتجنّب الطفل الأشياء الجديدة ولا يغتنم الفرص التي تُقدّم له.
  • يشعر الطفل بعدم الحب وعدم القبول من الآخرين.
  • يلوم الطفل الآخرين على أخطائه.
  • يكون الطفل غير قادر على التعامل مع الفشل أو مع مستوى بسيط من الإحباط.
  • الطفل الذي يتحدّث عن نفسه بطريقة سلبية أو يُقارن نفسه بالآخرين يكون غير واثق بنفسه.
  • يخاف الطفل غير الواثق من نفسه من الفشل أو التعرّض للإحراج.
  • يصعب على الطفل غير الواثق من نفسه تكوين الصداقات والاختلاط بالآخرين.

أسباب عدم الثقة بالنفس عند الأطفال

يبدأ الأطفال بمعايير عالية نسبيًا من احترام الذات والثقة بالنفس/ ولكن مع بداية سنّ الثانية عشر قد يُبدي الطفل مستوى أقل من الثقة بالنفس، وتحصل هذه المشكلة لعدة أسباب منها:

  • مقارنة نفسه بالآخرين: بين سنّ 6-11 عامًا يبدأ الطفل بمقارنة نفسه مع أقرانه، وتحدث هذه المقارنة لأسباب معرفية واجتماعية، ويعتقد علماء النفس أن هذه المقارنة تمهّد الطريق لأكبر صراع يواجهه الطفل مع نفسه في هذا العمر.
  • الشعور بعدم الكفاءة: عندما يُدرك الأطفال أن جهودهم ليست جيدة كجهود أقرانهم ستقل ثقتهم بأنفسهم وسيشعورن بالدونية، ولكن ليس كل شعور بعدم الكفاءة يؤدي إلى فقدان الطفل لثقته بنفسه، فالطفل يشعر بالدونية وعدم الكفاءة في مجال يجده مهم جدًا بالنسبة له ومن الممكن ألا يتأثر بعدم الكفاءة بمجالات أخرى.
  • زيادة الضغط النفسي: يميل الآباء خلال فترة الطفولة المبكرة والمتوسطة إلى الثناء على جهود أطفالهم بشكل أكبر ويثنون على أيّ جهد صغير أو كبير، ولكن في مرحلة الطفولة المتأخرة أو المراهقة يتوقع الآباء المزيد من أطفالهم، مما يشكّل ضغطًا كبيرًا عليهم، وبهذه المرحلة لا يقارن المراهقون أنفسهم بأقرانهم فحسب، بل يشاهدون آباءهم أيضًا ويقومون بهذه المقارنات.
  • ملاحظة رفض الآخرين: يُدرك الأطفال خيبة الأمل عند البالغين، ويتأثر احترام الطفل لذاته وثقته بنفسه عندما تأتي خيبة الأمل من والديه أو من شخص يحبه ويحترمه، وبالطبع يلعب الآباء دورًا رئيسيًا في مساعدة أطفالهم في الحفاظ على احترامهم لذواتهم وثقتهم بأنفسهم.

أهمية ثقة النفس عند الطفل

يجب السعي لبناء ثقة الطفل بنفسه منذ الصغر؛ لأن الطفل الواثق من نفسه يشعر بالرضى وتكون لديه الثقة والشجاعة لتجربة أشياء جديدة ويكون أكثر قابلية لتجربة أفضل ما لديه وبذل أقصى جهد عنده ويشعر بالفخر عند إنجاز شيء مهم بالنسبة لهم، كما أن احترام الذات يساعد الطفل في التعامل مع الأخطاء والمحاولة مرة أخرى إذا تعرّض للفشل، ولهذا فإن احترام الذات والثقة بالنفس يساعد الطفل على آداء أفضل في المدرسة وتكوين علاقات أمتن مع العائلة والأصدقاء،ومن ناحية أخرى فإن الأطفال ذوي الثقة المنخفضة بالنفس يشعرون بعدم اليقين بأنفسهم والتردد دائمًا، فإذا اعتقدوا أن الآخرين لن يقبلوهم لن يتجرأوا إلى الانضمام إليهم أو التحدث معهم، والطفل غير الواثق من نفسه قد يسمح للآخرين بمعاملته بطريقة غير لائقة ولا يستطيع الرد عليهم ويصعب عليه أن يدافع عن نفسه، كما أنه يستسلم بسهولة ولا يحاول مجددًا إذا فشل في شيء ما، وبالتالي لا يبذل قصارى جهده ولا يستطيع التأقلم مع الأخطاء التي يرتكبها.

دور الأب في تعزيز ثقة النفس لطفله

من الضروري أن يعرف الآباء كيفية تنمية ثقة أطفالهم بأنفسهم، ويتمثل دورهم في مساعدة الطفل على تطوير المهارات التي يحتاجها ليعزز شعوره بالثقة بالنفس، ويجب على الآباء أن يعلّموا أبناءهم كيفية تجنّب التأثر بالضغط من قبل الآخرين وتجنّب مقارنة أنفسهم بأقرانهم، فالأسرة العامل الأهم الذي يؤثر على الثقة بالنفس ،وأهم ما يمكن للأب أن يفعله هو مساعدة طفله على تنمية ثقته بنفسه، فالأب هو الشخص الأكثر نفوذًا عندما يتعلّق الأمر بكيفية شعور الطفل حيال نفسه، فالوالد مرآة الطفل.

ولأن دورك كأب مهم جدًا في تعزيز ثقة طفلك بنفسه، يجب أن تنتبه إلى النقاط التالية:

  • كلما كانت ثقتك بنفسك عالية ستكون ثقة طفلك بنفسه عالية أيضًا؛ لأن الأطفال ينسخون ردود فعل آبائهم على نجاحاتهم وإخفاقاتهم، فمن المهم أن تُبدي استجابات واستراتيجيات إيجابية للتعامل مع تجاربك أمام طفلك، فثقتك بنفسك تنعكس على ثقة طفلك بنفسه.
  • أظهر لطفلك أنه يحظى بالحب والتقدير من،ك فآراء الآباء بأطفالهم مهمة جدًا، ركّز على الصفات الإيجابية التي يتمتع بها طفلك وشجعه عليها وعلى تطويرها واكتساب صفات إيجابية أخرى.
  • اقبل طفلك كما هو، عندما تتقبل طفلك كما هو بسلبياته وإيجابياته سيتعلّم هو أيضًا أن يتقبّل نفسه وبالتالي ستعزّز شعوره بالثقة واحترام الذات.
  • يجب عليكَ كأب أن تتعرّف على قدرات ومواهب طفلك وتجنّب مقارنته بالآخرين، وشجعه على القيام بمزيد من الجهد ليصبح شخصًا أفضل.
  • ساعد طفلك على تنمية اهتماماته بالأنشطة التي تسمح له بالتنافس وتحقق له مزيدًا من النجاح، وعلّمه أن يشعر بالفخر لما ينجزه وألا يشعر بالهزيمة عندما يواجه الصعوبات والتحديات.
  • عليك أن تحترم طفلك، فعندما يُعامَل الطفل باحترام سيكسب احترامًا عاليًا لنفسه وبالتالي ثقة أعلى بالنفس، والطفل الذي لا يُعامَل باحترام يعاني من انخفاض الثقة بالنفس.
السابق
كيف تحمي طفلك من الكهرباء؟
التالي
هل من الآمن تعليم الطفل رياضة الملاكمة؟