العناية بالطفل

كيفية التعامل مع الأطفال العنيدين

مفهوم العناد

فسر علماء النفس العناد على أنه نوع مِن التعبير عن الرفض للقيام بفعلٍ ما حتى لو كان مفيدًا، أو القيام بفعل ما وإن كان خاطئًا، مع الإصرار على ذلك وعدم التراجُع على الرغم من محاولات الإقناع أو حتى الإكراه والغصب، ويمكن تقسيم العناد بصورة موضوعية إلى قسمين؛ القسم الأول هو العناد الإيجابيٌّ، ويقصد به التعبير عن التمسُّك بالحق، وقِيَم العدل، ومتطلبات العِلم والصلابة في مقاومة الباطل ومُواجهة الظلم والانحراف، ويسمى هذا النوع مِن العناد عناد الإرادة والتصميم، خصوصًا عند الأطفال عندما ترى أحدهم يُحاول إصلاح لعبته أو إعادتها على الوضع الذي كانت عليه بعد تفكيكها، ويُصرُّ على فعل ذلك مهما منعه الكبار، وهذا النوع من العناد والتصميم محمود ومحبذ يَجب تشجيعه وعدم منعه، والقسم الثاني مِن العناد هو العناد السلبي، ويقصد به مقاومة الحق وجحد الحقائق، وإصرار صاحبه على التمادي في الإثم والغيِّ والعدوان على متطلبات العقل والحكمة والموضوعية والمنطق، على الرغم مِن محاولات الإقناع أو الحوار، وغالبًا ما يرفض البدائل والحلول، حتى التقارُب والحلول الوسَط.

كيفية التعامل مع الطفل العنيد

في كثير من الأحيان يكون الأبوان هما السبب في تأصيل صفة العناد عند أطفالهم؛ فالطفل يولد ولا يدرك شيئًا عن العناد، فالأم تعامل أطفالها بحب وتتخيل أن من أصول التربية عدم تنفيذ كل متطلبات الطفل، غير أن الطفل يصر عليها، وهي كذلك تصر على العكس فينشأ الطفل على العناد وفي هذه الحالة يُفضَّل اتباع الأمور التالية:

  • الابتعاد عن إجبار الطفل على الطاعة، واللجوء إلى أسلوب المعاملة اللينة والمرونة في الموقف؛ فالعناد اليسير يمكن التغاضي عنه، والاستجابة لرغبة هذا الطفل، ما دام أن الاستجابة لما يريد لن يسبب الضرر، وما دامت هذه الرغبة في حدود المعقول.
  • إشغال الطفل بأمرٍ آخر والتمويه عليه إذا كان صغيرًا، ومناقشته ومحاورته والتفاهم معه إذا كان كبيرًا.
  • الحوار الدافئ المؤثر غير المؤجل من أكثر الأساليب نجاحًا في موقف العناد؛ إذ إن تأجيل الحوار إلى وقت آخر يُشعر الطفل أنه قد ربح المعركة دون وجه حق.
  • العقاب في حال وقوع العناد مباشرة، شريطة معرفة نوع العقاب الذي يأتي بنتيجة مع هذا الطفل بالذات؛ وذلك لأن نوع العقاب يختلف في مدى تأثيره من طفل لآخر، فالعقاب بالحرمان أو عدم الخروج أو عدم ممارسة أشياء محببة قد تجدي مع طفل ولا تعطي ثمارها مع طفل آخر، مع ضرورة تجنب استخدام أسلوب الضرب والشتائم؛ فإنها لن تعطي نتيجة، بل قد تشعره بالانكسار والمهانة.
  • عدم مقارنة الطفل بأطفال آخرين، وتجنب وصف الطفل بالعناد على مسمع منه.
  • مدح الطفل عندما يكون يتصرف بصورة جيدة، وتحديد الطلبات بصورة واقعية.
  • ضرورة إدراك أن معاملة الطفل العنيد ليست أمرًا سهلًا؛ فهي تتطلب الصبر والحكمة، وعدم اليأس أو الاستسلام.

وقت بدء العناد

العناد ظاهرة تؤثر على السلوك تبدأ في مرحلة مبكرة من العمر؛ فالطفل في عمر ما قبل السنتين لا يظهر علامات العناد في سلوكه؛ لأنه يعتمد اعتمادًا كاملًا على الأم أو غيرها من الأشخاص الذين يوفرون له حاجاته ومتطلباته؛ فيكون سلوكه متصفًا بالحياد والاتكالية والانقياد النسبي والمرونة، ويبدأ العناد في حياة الطفل عندما يتمكن من المشي والكلام؛ أي بعد أول سنتين أو قبل سن الثالثة من عمر الطفل؛ وذلك نتيجة لإحساسه بالاستقلالية، ولتطور تصوراته الذهنية، فيرتبط العناد بما يدور في رأسه من خيال ورغبات، وهذه هي المرحلة الأولى من العناد التي يمر بها الإنسان، أما المرحلة الثانية تنشأ في مرحلة المراهقة؛ إذ يكون العناد تعبيرًا للانفصال عن الأبوين ولكن بصورة عامة، ومع مرور الوقت يكتشف المراهق أو الطفل أن العناد والتحدي ليسا هما الطريق السليم لتحقيق مطالبه ورغباته؛ فيتعلم العادات الاجتماعية السليمة في الأخذ والعطاء، ويكتشف أن التفاهم والتعاون يفتحان آفاقًا جديدةً في المهارات والخبرات، خاصةً إذا كان الوالدان يعاملان الطفل بنوع من المرونة والتفاهم وفتح باب النقاش معه، مع ضرورة وجود الحنان الحازم.

مميزات الطفل العنيد

من مميزات الطفل العنيد ما يأتي:

  • المثابرة والإصرار: يحتاج الإنسان بصورة عامة إلى الإصرار والعناد عندما يبدأ في مجابهة العقبات في حياته، ويصل بفضل ذلك إلى مراتب عليا في مجاله، وإن كان من الذين يُهزمون بسهولة، ويرضخون للأمر الواقع من دون إصرار ومثابرة على اجتياز العقبات، فسيصبح شخصًا عاديًا، لا يميّزه شيء على الإطلاق.
  • الاستقلال: لا يقلّد الطفل العنيد أحدًا، ولا يحبّ أن يكون مثل أحد، وهذه من أهم سمات الشخصية القيادية، فهو بذلك يملك شخصية مستقلّة لا تشبه في طموحها، وتفكيرها، ورغباتها أحدًا.
السابق
كيفية التعامل مع الطفل حديث الولادة
التالي
كيفية التعامل مع الطفل الحركي