العناية بالطفل

كل ما يهمك حول اضطرابات الأكل عند المراهقين

كل ما يهمك حول اضطرابات الأكل عند المراهقين

تعرف على علامات اضطرابات الأكل عند المراهقين

قد تظهر اضطرابات الأكل النفسية Eating Disorders عند الناس جميعًا بغض النظر عن فئاتهم العمرية، لكن من المعروف أن هذه الاضطرابات أكثر انتشارًا بين المراهقين بعمر 13-17 سنة، ويميل عادةً المراهقون المصابون بهذه الاضطرابات إلى استخدام الطعام من أجل التأقلم مع المشاعر أو المنعطفات النفسية التي يمرون بها أثناء المراهقة، ولقد تمكن العلماء من إحصاء أنواع كثيرة من هذه الاضطرابات التي تختلف علاماتها وطبيعة آثارها على المراهقين، لكن على العموم يُمكن لهذه الاضطرابات أن تتسبب بظهور العلامات النفسية والبدنية التالية:[١]

  • قضاء الكثير من الوقت في القلق والتفكير حول وزن وشكل الجسم.
  • تجنب الانخراط في حضور المناسبات الاجتماعية التي فيها توزيع للطعام.
  • السعي إلى تناول الملينات المعوية المسببة للإسهال بعد تناول الطعام.
  • ممارسة الكثير من الأنشطة البدنية أو الرياضية لخسارة الوزن على حساب الصحة العامة للمصاب.
  • الالتزام بسلوكيات أو عادات روتينية صارمة فيما يخص تناول الطعام.
  • الشعور بتقلبات مزاجية أو الشعور بالاكتئاب، أو الإهمال، أو القلق.
  • الشعور بالألم أو التنميل في اليدين أو الساقين نتيجة لضعف التروية الدموية في هذه الأمكنة.
  • الشعور بتسارع نبضات القلب أو بقرب الوقوع في الإغماء.
  • المعاناة من مشاكل هضمية؛ كالانتفاخات، أو الإمساك، أو الإسهال.
  • الالتزام بحميات غذائية (رجيم) بكثرة، والشعور بعدم الارتياح عند تناول الطعام مع الآخرين.
  • التوقف عن تناول فئة معينة من الطعام؛ كالتوقف عن تناول مصادر الكربوهيدرات بالكامل مثلًا.
  • كسب الوزن أو خسارته مقارنة بالوزن الطبيعي الذي من المفروض أن يكون موجودًا لدى الأشخاص بنفس الطول والعمر.
  • ظهور أعراض بدنية سيئة؛ كمشاكل الجهاز المناعي، وضعف العضلات، ومشاكل التئام الجروح، وهزالة الشعر، ومشاكل الأسنان وغيرها من الأعراض الدالة على وجود نقص في تناول المواد الغذائية.
  • تناول كمية قليلة للغاية من الطعام.
  • الشعور بالبرد، أو التعب، أو الدوخة.

ما أسباب اضطرابات الأكل عند المراهقين؟

لم يتمكن العلماء من معرفة الأسباب المباشرة المؤدية إلى الإصابة باضطرابات الأكل لدى المراهقين، ولم يتمكنوا حتى من تطوير طريقة للتنبؤ بظهور هذه الاضطرابات لدى المراهقين، لكن أغلب الآراء العلمية تشير إلى إمكانية أن تكون هذه الاضطرابات نابعة من تلاقي عوامل مختلفة ومعقدة، منها ما هو بيئي، وجيني، ونفسي، وعضوي، وبالإمكان شرح هذه العوامل على النحو الآتي:

  • عوامل نفسية: يُمكن لمشاكل نفسية مثل الاكتئاب، أو القلق، أو قلة الثقة بالنفس أن تمهد الطريق للإصابة باضطرابات الأكل، وهذا الأمر ينطبق أيضًا على الصدمات النفسية والتعرض لحوادث التنمر أو الاعتداء الجنسي في سنوات الطفولة الأولى.
  • عوامل جينية: تزداد فرص الإصابة باضطرابات الأكل لدى المراهقين الذين ينتمون أصلًا إلى عائلة لديها تاريخ بالإصابة بهذه الاضطرابات، وهذا الأمر يُمكن تفسيره بفرضيتين رئيسيتين؛ الأولى هي أن يكون هنالك سلوكيات متشاركة بين أفراد العائلة الواحدة تشجع على نشوء هذه الاضطرابات؛ مثل انخراط أفراد العائلة معًا في اتباع رجيم أو حمية غذائية، أما الفرضية الثانية فهي أن يكون هنالك قابلية جينية لدى أفراد العائلة الواحدة، وهنالك بالفعل بعض الدراسات التي أوضحت أن خطر الإصابة ببعض اضطرابات الأكل يرتفع بنسبة 40-60% نتيجة لوجود جينات محددة لدى أفراد العائلة الواحدة، لكن ما زال هنالك حاجة ماسة لإجراء مزيدٍ من الدراسات لإثبات تورط الجينات في نشوء هذه الاضطرابات، وهذا الأمر يسير على قدم وساق في الولايات المتحدة الأمريكية، وأستراليا، والسويد، وبريطانيا، والدنمارك، وغيرها من الدول التي تتظافر حاليًا لإجراء الدراسة الأكبر من نوعها لكشف اللثام عن هذا الموضوع.
  • عوامل بيئية: سعت الكثير من الدراسات الأولية إلى محاولة الربط بين اضطرابات الأكل النفسية وبين بعض العوامل البيئية؛ مثل مشاهدة وسائل الإعلام المتعلقة بأخبار الرجيم، والسخرية من الوزن، وانتشار ثقافة الرجيم والحميات الغذائية في المجتمعات، وغيرها من العوامل التي تؤدي إلى شعور المراهق بالخجل من منظر جسده وتجعله يميل إلى التفكير بالحميات الغذائية ووزن جسده بطريقة مهووسة ومرضية، لكن العلماء أصبحوا متفقين على أن جميع هذه العوامل لن تكون قادرة على تفسير سوى نسبة قليلة جدًا من حالات اضطرابات الأكل، وفي حال كانت هذه العوامل فعلًا هي المسؤولة عن 100% من حالات اضطرابات الأكل، فإن من المنطقي أن يكون الجميع قد أصيبوا بهذه الاضطرابات الآن، لكن كما هو واضح للعيان فإن هذا منافٍ للواقع بتاتًا.

أنواع اضطرابات الأكل عند المراهقين

هنالك أنواع كثيرة من اضطرابات الأكل التي تظهر لدى بعض المراهقين وتؤدي إلى إحداث تغيرات ملحوظة في عادات الأكل لديهم، ويُمكن ذكر أبرز هذه الأنواع على النحو الآتي:

  • القهم العُصابي أو فقدان الشهية العصابي Anorexia Nervosa: يشيع القهم العصابي بين الناس بسبب كثرة حالاته، خاصة بين المراهقين والنساء، وعادةً فإن المصابين به يظنون بأن أوزانهم أصبحت كبيرة على الرغم من أنهم قد يُعانون أصلًا من قلة الوزن، وهذا الأمر يدفع بهم إلى مراقبة أوزانهم والامتناع عن تناول الطعام بصرامة مفرطة، ما يؤدي إلى عواقب وخيمة على صحتهم وزيادة فرص إصابتهم بالهزالة والعقم ومشاكل النمو.
  • النهام العُصابي Bulimia Nervosa: على عكس القهم العصابي فإن النهام العصابي يؤدي بالمصاب إلى تناول كميات هائلة ومفرطة من الطعام خلال فترة زمنية قليلة، بل ويُمكن للمصاب أن يستمر بتناول الطعام حتى يشعر بالألم من كثرة الأكل، والعجيب بأمر النهام العصابي هو أن نوعية الطعام التي ينتقيها المصاب غالبًا ما تكون الأنواع التي كان لا يفضلها أصلًا أو التي كان يحاول تجنبها في حاله الطبيعية، وبالطبع يحاول المصابون بالنهام العصبي تقليل الشعور بالألم وحدة المشاكل الهضمية لديهم عبر إخراج الطعام مرة أخرى بالاستعانة بالملينات والتقيؤ وحتى الحقن الشرجية أحيانًا أو عبر ممارسة الأنشطة البدنية المفرطة.
  • اضطراب نهم الطعام Binge Eating Disorder: يُعاني المصابون بهذا النوع من أعراض شبيهة بتلك الخاصة بالنهام العُصابي، لكنهم لا يُقدمون على اتباع سلوكيات سيئة لإخراج الطعام من أجسامهم؛ كالتقيؤ وممارسة التمارين المجهدة، وعادةً فإن أعراض هذا الاضطراب تتضمن تناول الكثير من الطعام وبسرعة وبالخفاء على الرغم من عدم وجود الرغبة بتناول الطعام، وهذا الأمر يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الوزن بالطبع.
  • شهوة الغرائب أو الوحم Pica: يسعى المصابين بالوحم إلى تناول أشياء مادية لا تنتمي أصلًا إلى فئة المواد أو الأصناف الغذائية الاعتيادية؛ كالتراب، والأوراق، والملابس، وحتى منظفات الغسيل، ومن المعروف أن الوحم يظهر بكثرة لدى الحوامل، لكنه يُمكن أن يظهر أيضًا عند الأطفال والمصابين بالمشاكل النفسية، وفي المحصلة فإن تناول أجسام غريبة ووسخة يُمكن أن يقود إلى الإصابة بالتسمم والعدوى والمشاكل الهضمية دون أدنى شك.
  • الاضطراب الاجتراري Rumination disorder: كشف العلماء حديثًا عن وجود هذا النوع الغريب من اضطرابات الأكل؛ والذي يتضمن إقدام المصاب على تقيؤ الطعام الذي تناوله منذ فترة وجيزة، ثم مضغه مرة أخرى، ثم ابتلاعه مجددًا أو بصقه خارج الفم، ويُمكن لهذا الاضطراب ان يصيب المراهقين، أو الأطفال، أو البالغين وبمختلف الفئات العمرية.
  • أنواع إضافية: تمكن العلماء كذلك من التعرف على أنواع إضافية كثيرة من اضطرابات الأكل، منها ما يُعرف بمتلازمة الأكل الليلي، الذي يُعاني أصحابها من الاسراف في الأكل بعد الاستيقاظ ليلًا، وهنالك أيضًا اضطراب يُدعى بهوس الطعام الصحي Orthorexia.

 

ما خطورة اضطرابات الأكل عند المراهقين؟

وصفت بعض المصادر العلمية اضطراب القهم العصابي بكونه اضطرابًا مميتًا Deadly للدلالة على الخطورة العالية التي يسببها هذا الاضطراب، لكنها وفي نفس الوقت ألمحت إلى وجود ضبابية كبيرة في معدلات الوفاة الناجمة عن هذا الاضطراب وغيره من اضطرابات الأكل بسبب صعوبة إجراء ومتابعة الدراسات الخاصة بهذه المشاكل، وهذا الأمر حذا بالخبراء إلى تفحص سجلات الوفيات الرسمية في بعض الدول، وكانت النتيجة هي ظهور أدلة تشير إلى زيادة فرص الوفاة لدى المصابين بالقهم العصابي ب6 أضعاف مقارنة بالناس العاديين، وسبب ذلك يعود إلى شيوع الموت جوعًا، والانتحار، ومشاكل الإدمان بين هؤلاء المصابين، أما بالنسبة لاضطرابات الأكل الأخرى، فإن أرقام وفياتها تبقى غامضة وغير معروفة كثيرًا، لكن على أية حال، يُمكن لاضطرابات الأكل أن تؤدي إلى مشاكل خطيرة تتعلق بالجهاز الدوراني (القلب والشرايين)، والجهاز الهضمي، والجهاز العصبي، وجهاز الغدد الصماء، وبوسعك التعرف أكثر على هذه المشاكل والمضاعفات على النحو الآتي:

  • مضاعفات تمس الجهاز الدوراني: تبدأ علامات الضعف بالظهور تدريجيًا على عضلات الجسم كافة، خاصة عضلة القلب؛ وذلك بسبب قلة السعرات الحرارية التي يتناولها المصابون بالقهم العصابي، ويُمكن للأمور أن تتفاقم إلى درجة الإصابة بالفشل القلبي وتباطؤ دقات القلب كثيرًا، أما عند المصابين بالنهام العصابي، فإن استخدام الملينات والتقيؤ الشديد بعد تناول الطعام يُمكن أن يؤدي إلى مشاكل في مستويات الأملاح أو المعادن الكهرلية الضرورية للجسم والدورة الدموية.
  • مضاعفات تمس الجهاز الهضمي: ينعكس تقيؤ الطعام سلبًا على طريقة هضم المعدة للطعام والمدة الزمنية الكافية لها لامتصاص المواد الغذائية منه، وهذا بدوره يُمكن أن يؤدي إلى انسداد الأمعاء والشعور بالألم فيها نتيجة لتراكم كتل الطعام غير المهضومة، بل ويُمكن أن تتفاقم الأمور إلى درجة حدوث تمزق في جدار المعدة بسبب الإكثار من تناول الطعام، وبالطبع فإن كثرة التقيؤ تؤثر في المريء وتضعفه.
  • مضاعفات تمس الجهاز العصبي: من المعروف أن الدماغ يستهلك نسبة عالية من السعرات الحرارية والطاقة على الرغم من صغر حجمه مقارنة بأعضاء أخرى، لذا ليس من المستغرب أن تؤدي قلة تناول الطعام إلى حدوث مشاكل في عمل الخلايا العصبية وزيادة فرص الإغماء، والتعب الشديد، والشعور بالتنميل في الأعصاب الواصلة إلى الأطراف، واضطرابات النوم كذلك.
  • مضاعفات تمس جهاز الغدد الصماء: يحتاج الجسم إلى الكوليسترول والدهون من أجل بناء المركبات اللازمة لتكوين الهرمونات التي تفرزها الغدد الصماء، لذا فإن التوقف عن تناول الدهون والكوليسترول نهائيًا سيكون خيارًا سيئًا وذو عواقب وخيمة فيما يتعلق بإنتاج الهرمونات الجنسية وهرمونات الغدة الدرقية، وهذا في المقابل سيقود إلى مشاكل في الدورة الشهرية لدى المراهقات، ومشاكل في العظام، ومشاكل في هرمون الانسولين المسؤولة عن تنظيم مستويات السكر في الدم، وغيرها الكثير من المشاكل الهرمونية.
  • مضاعفات إضافية: تحمل اضطرابات الأكل مضاعفات سيئة على صحة الجلد، والشعر، والكلى، وخلايا الدم، وغيرها على الكثير من التراكيب والأعضاء الجسمية الأخرى أيضًا.

كيفية علاج اضطرابات الأكل عند المراهقين

بما أن المصابين باضطرابات الأكل هم أكثر عرضة للإصابة بمشاكل صحية حرجة، فإن من المهم المسارعة في أخذ العلاجات المناسبة للتعامل مع هذه الاضطرابات مبكرًا وعدم إهمالها لفترات طويلة، وللأسف فإن الكثير من هؤلاء المرضى يُمكن أن يكون لديهم أمراض نفسية أخرى بجانب اضطرابات الأكل؛ كالاكتئاب أو القلق، لكن يبقى الشفاء الكامل أمرًا واردًا في حال أخذ المشكلة على محمل الجد وعلاجها بالطرق المتوفرة، والتي تتضمن الآتي:

  • العلاجات النفسية: يلجأ أطباء النفس إلى العلاجات الأسرية أو العائلية من أجل التعامل مع المراهقين المصابين باضطرابات الأكل، وهنالك نوع من هذه العلاجات يُدعى بالعلاج الأسري لمودسلي Maudsley Approach، الذي يُعزز مسؤولية الأبوين في إطعام الطفل أو المراهق وتجنيبه عواقب اضطرابات الأكل، كما يُمكن للأطباء الاستعانة بالعلاج النفسي المعروف باسم العلاج السلوكي المعرفي
  • العلاجات الدوائية: يُمكن للطبيب وصف بعض الأدوية المضادة للاكتئاب، أو الأدوية المضادة للذهان، أو الأدوية المحسنة للمزاج من أجل تخفيف حدة اضطرابات الأكل، لكن تذكر أن من الضروري الالتزام بالتعليمات التي يصفها الطبيب والمتعلقة بجرعات هذه الأدوية وبالمواعيد المناسبة لها.
  • علاجات إضافية: قد يُصبح من الضروري التواصل مع أحد أخصائي التغذية من أجل الحصول على معلومات وافية حول الأصناف الغذائية الأنسب للمصاب، كما قد يُصبح من الضروري الذهاب إلى المشفى من أجل إخضاع المصاب إلى المراقبة والعلاجات الطبية للتعامل مع المضاعفات الصحية السيئة لاضطرابات الأكل.

قد يُهِمُّكَ: تعرف على كيفية الوقاية من اضطرابات الأكل عند المراهقين

ليس هنالك طريقة أكيدة لوقاية الأطفال والمراهقين من الإصابة باضطرابات الأكل النفسية، لكن هنالك بعض الخطوات الاحترازية التي يُمكن أن تُساهم في إرشاد المراهقين والأطفال لاعتماد سلوكيات غذائية مناسبة قدر الإمكان، ومن هذه الخطوات ما يلي:

  • تجنب اتباع الحميات الغذائية والرجيم أثناء تواجد الأطفال، وتشجيعهم بدلًا عن ذلك على تناول الطعام مع الآخرين لتعزيز صلتهم بالطعام بصورة صحية وتوعيتهم بأهمية الطعام والعناصر الغذائية الموجودة فيه.
  • توعية الطفل وتحذيره من الاستماع إلى المصادر السيئة أو قراءة المنشورات الخاطئة في الانترنت والتي تدعي بأن القهم العصابي هو أسلوب طبيعي للحياة.
  • دعم نظرة الطفل الإيجابية نحو مظهر جسده وتشجيعه على تقبل عيوبه لزيادة الثقة بنفسه، وتجنب توجيه النقد لجسده والحرص بدلًا من ذلك على تقبل الطفل دائمًا، وهذا الأمر في المناسبة مهم للغاية أثناء المراحل الأولى من المراهقة.
  • عرض الطفل على أحد الأطباء ذوي الخبرة من أجل أخذ فكرة حول ما إذا كان هنالك أعراض لاضطرابات الأكل لدى الطفل حال اقتراب وصوله إلى سن المراهقة.
السابق
تعرف على أسباب ألم الركبة عند الأطفال
التالي
الغيرة على الوالدين عند الأطفال: الأسباب والعلاج