العناية بالطفل

كلام الطفل مع نفسه، هل هو خطير؟

كلام الطفل مع نفسه، هل هو خطير؟

ما أسباب كلام الطفل مع نفسه؟

على الرغم من غرابة سماع الأطفال يتحدثون مع أنفسهم، إلا أنه وفي حالات كثيرة يكون هذا نوع من أنواع النمو الطبيعي لديهم، وهو يعرف بالحوار الداخلي الذي يبدأ جهاري ثم ينتهي في باطن العقل مع التقدم في السن بل ويرى البعض بأن كلام الأطفال مع أنفسهم هو دليل على الذكاء، وله دور في تعلم الطفل اللغة وتحسين سلوكياتهم، لكن وفي نفس الوقت يُمكن أن يكون كلام الطفل مع نفسه دليلًا على الإصابة بالتوحد، وحينها يُصبح الكلام مع النفس اسمه اللفظ الصدوي Echolalia، الذي له شكلين أساسين هما:

  • اللفظ الصدوي الفوري: وهو أن يعيد الطفل الكلام بعد أن يسمعه مباشرة، وهي طريقة يتبعها الطفل لفهم مجرى الحديث، وهذه الحالة قد تربك التواصل بين الآباء والأبناء؛ فقد تعتقد كأب أن طفلك يجاوب على تساؤل ما في حين أنه يكون بالفعل يعيد أخر ما سمعه؛ كأن تقول له تود اللعب في الداخل أو الخارج، ثم يبدأ الطفل بتكرار كلمة الخارج، بينما لا يكون بالفعل يريد الذهاب خارجًا، وفي هذه الحالة يمكنك الاستعانة بطرق أخرى لتسهيل التواصل؛ كاستخدام الصور، أو الألعاب، أو حتى ملامح الوجه، وبالنسبة إلى سبب حدوث هذا النوع من اللفظ الصدوي، فإن الخبراء يقولون بانه دليل على رغبة الطفل بالانخراط في الحديث والتعلم وفهم اللغة.
  • اللفظ الصدوي المتأخر: وهو أن يعيد الطفل كلمات قد سمعها قبل فترة من الزمن، ولهذه الحالة ثلاثة أسباب رئيسية كما يلي:
    • التحفيز الذاتي: فبدلًا من أن يحاور الطفل الأخرين ويتفاعل معهم، قد يفضل مخاطبة نفسه كنوع من الترفيه والتحفيز، وقد يبدو هذا الفعل غير مؤذي وطبيعي في البداية، لكن قد يؤثر على التفاعل الحقيقي مع الأخرين.
    • الفصح عن شعور ما: قد يتذكر الطفل شعور أو شيء ما ويبدأ الحديث عنه، وقد يتحدث أيضًا عن أي جمل مرتبطة بهذا الشعور؛ كأن يتذكر موقفًا كان فيه سعيدًا عند سماعه اذهب لتناول الطعام، وبالتالي يبدأ بذكر هذه الجملة كلما يشعر بالسعادة.
    • معالجة الأحداث اليومية: قد يحادث الطفل نفسه لاستذكار ما مر به في اليوم وما قد سمعه، وهو أمر طبيعي لكنه غير محبذ اجتماعيًا، ويمكنك تحفيز طفلك على استذكار يومياته بكتابتها أو رسمها بدلًا من ذلك.

تعرف على مخاطر كلام الطفل مع نفسه

يبقى كلام الطفل مع نفسه أمرًا طبيعيًا ودليلًا على التطور النمو العقلي لديه، لكن إن استمر الطفل بتكرار نفس الجملة، أو إن استمر بالكلام مع نفسه للفترة طويلة من الزمن، فإن ذلك موضع قلق وقد يدل على معاناة الطفل من مشاكل في النمو، وليس ذلك فحسب إنما قد يدل كلام الطفل مع نفسه كثيرًا على إصابته بالتوحد، لذلك إن رأيت طفلك يذهب ليجلس وحيدًا بعد أن يغضب ليتحدث مع نفسه، فيجب عليك زيارة الطبيب في أسرع وقت، لكن لا تتسرع في الحكم على طفلك وإصابته بالتوحد، فكما ذكر سابقًا أن كلام الطفل مع نفسه هو أمر طبيعي يلاحظ عند معظم الأطفال أثناء نموهم، كما أن للتوحد العديد من الأعراض الأخرى الأكثر تعقيدًا ودلالة على الحالة نفسها.

كيف يمكنك علاج كلام الطفل مع نفسه؟

لا يحتاج كلام الطفل لنفسه لأي علاج في كثير من الحالات، فقد تلاحظ بأن حتى كبار السن قد يفضلون الكلام مع أنفسهم لتحسين فهم ما يقرئون أو لتحفيز أنفسهم كقول “أستطيع أن أفعلها بصوت عالٍ”، لكن ما يحتاج للعلاج هو كلام الطفل المصاب بالتوحد مع نفسه لما له من أثار اجتماعية سيئة على جميع الأطراف، وفي هذه الحالة اتبع ما يلي من طرق لمنع الطفل من التحدث لنفسه:

  • اشغل الطفل بأمور أخرى ليس لها علاقة بالكلام؛ مثل تناول الطعام أو الشراب.
  • علم الطفل مهارات جديدة لاستبدالها بالحاجة للكلام.
  • زد من اهتمام الطفل بالألعاب والأنشطة المختلفة حتى ينهي مشكلة الملل التي قد تسبب بدئه في التحدث مع نفسه.
  • علم الطفل ماهية المجالس الاجتماعية وآدابها.
  • أشرك الطفل وحفزه على التفاعل مع الأخرين بدلًا من الشعور بالوحدة ويبدأ بالحديث مع نفسه.
  • علم الطفل الذي يبدأ في الحديث مع نفسه أثناء توتره بعض الأساليب اللازمة للتخفيف من هذا التوتر؛ كسماع الموسيقى مثلًا.

مَعْلومَة: علامات التوحد عند الأطفال

يعرف التوحد بكونه حالة عقلية ناتجة عن عدم نمو دماغ طفل بالصورة الطبيعية، وللأسف لا يُعرف بالضبط سبب حدوث ذلك، لكن بعض الخبراء يلومون الجينات الوراثية على مثل هذه الحالة، ويمكن الكشف عن الإصابة بالتوحد عند بلوغ الطفل سن العامين، وكلما كان الكشف عن إصابة الطفل سريعًا كلما كانت فرص التعافي والعلاج أكبر، ومن الجدير بالذكر بأنه لا يوجد طفلين مصابين بالتوحد يعانون من نفس الأعراض والعلامات، لكن على العموم يُمكن لأعراض التوحد لدى الأطفال الصغار والكبار أن تتضمن الآتي:

  • أعراض التوحد عن الأطفال الصغار: يعاني الأطفال صغار السن من الأعراض التالية عند إصابتهم بالتوحد:
    • عدم استجابة الطفل لمن يناديه باسمه.
    • تجنب الطفل للنظر في أعين الأخرين.
    • عدم ابتسامة الطفل عندما تبتسم له.
    • ظهور أعراض العصبية والغضب على الطفل عندما لا يعجبه طعم أو رائحة ما، كذلك الأمر عند سماعه لصوت لا يريد سماعه.
    • قيام الطفل بحركات بدنية لا معنى لها مرارًا وتكررًا؛ مثل النقر بالأصابع أو هز الجسم.
    • عدم تحدثه مع الأخرين بنفس مقدار ما يتحدث الأطفال الأخرين من عمره مع الأخرين.
    • إعادة التفوه بالكلمات أو الجمل مرارًا وتكرارًا.
    • عدم قدرة الطفل على فهم مشاعر الأخرين.
    • صعوبة إفصاح الطفل عن مشاعره.
    • الالتزام بروتين يومي معين والشعور بالهيجان النفسي عند تغييره.
    • اهتمام شديد ببعض الأنشطة أو الأشياء المادية.
    • غضب الطفل عند طلب أمر ما منه.
  • السعي للبقاء وحيدًا أو معاناته من صعوبة تكوين الصداقات.
    • عدم استيعابه للألفاظ المجازية.

بوسعك التعرف على أعراض التوحد عند المراهقين والبالغين عبر قراءة: اعراض مرض التوحد عند المراهقين أو علامات التوحد عند الكبار.

السابق
كيف تتعامل مع أسئلة الأطفال المحرجة؟
التالي
الخوف من الامتحان عند الأطفال: الأسباب والعلاج