المجتمع

فوائد الاستشارة في حياة الإنسان

فوائد الاستشارة في حياة الإنسان تنقذ الفرد من الحيرة بين الاختيارات، فدائمًا ما نسمع مقولة “ما خاب من استشار”، فالإنسان يحتاج إلى الشورى في حياته لكي تستقيم، ففي كثير من المواقف المصيرية يعجز الفرد وخاصة قليل الخبرة في التصرف.

فإذا تصرف من تلقاء نفسه قد يقلب الأمر رأسًا على عقب، فمن هنا تأتي أهمية المشورة، ولابد أن ندقق في الأشخاص الذي نستشيرهم.

فوائد الاستشارة في حياة الإنسان

فوائد الاستشارة في حياة الإنسان متعددة، ونحتاجها في كثير من الأمور لأن الإنسان خلق  بصفات ربانية فهو اجتماعي بالفطرة.

وأيضًا داخل المجتمع يتطلب منه المشاركة فيه وكذلك التحدث مع الآخرين واستشارتهم لكي يحدث التعاون، وهذه هي فوائدها:

  • تحفز الاستشارة الإنسان دائمًا على أن يكون اجتماعي ومتعاون مع الآخرين.
  • تجعل الإنسان يبوح بما في داخله من معلومات ليستفيد منها الآخرين.
  • تنمية العقل من خلال توسيع آفاقه.
  • تجعل الفرد يتريث دائمًا في قراراته وأحكامه، لأنها ناتجة عن تفكير عميق ومن ثم لا يوجد مجال للندم الذي يصيب الفرد بعد اتخاذ قرارات خاطئة.
  • كما تجعل الفرد يوازن بين الأمور ويعطي وجهة نظر ثقيلة بناءا على معلومات حقيقية وليست لمجرد إعطاء وجهة نظره فقط دون أن يلتفت لها أحد.
  • تجعل الإنسان يتصرف بحكمة في المواقف المشابهة.
  • يصبح الفرد لديه خزين قوي من المعلومات بناءا على احتكاكه بالآخرين والأخذ من خبراتهم الحياتية والمعلوماتية.
  • تُخلص الإنسان من الحيرة والقلق والتفكير الشديد الذي يُتعب عقله دون جدوى.
  • تخلق الاستشارة بيئة للتعاون وإعطاء كل ذي حقٍ حقه، حيث يُخلق الحافز لدى الشخص المستشار.

ليبحث في بحور العلم أكثر ويفيد غيره، نظرًا لأنه شعر بذاته ومكانته عند الأفراد.

  • تعزز الاستشارة فرصة للنقاش في حل المشكلات وانتهائها سريعًا بدلًا من كبر حجمها.

الشورى في القرآن والسنة النبوية

فوائد الاستشارة في حياة الإنسان تجعله قادر على اتخاذ القرار السليم، لذلك لم يغفل الإسلام الاهتمام بمبدأ الاستشارة.

فهو مبدأ موجود في القرآن الكريم والسنة النبوية وأول من طبقه على نفسه هو الرسول صلى الله عليه وسلم.

رغم أنه أفضل الأنبياء عند الله وله الأولوية في أن يستشيره الصحابة، فتعددت الأحاديث والآيات القرآنية التي تحث على الشورى كالآتي:

  • ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].
  • فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾[الشورى: 36-38].
  • عن أبي هُريرة-رضي الله عنه -قال: “ما رأيتُ أحدًا قطُّ كان أكثرَ مشورةً لأصحابِه من رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم”؛ رواه الشافعي.
  • وعن أبي هُريرة-رضي الله عنه -عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم -قال: ((المستشار مؤتمن))؛ رواه أبو داود والترمذي.

ما هي المواقف الواجب فيها الاستشارة

يختلط الأمر في المواقف المتاح فيها الاستشارة، فهل كل شيء مباح فيه الاستشارة.

فالإجابة نعم كل المواقف والأمور التي يصعب على الفرد اتخاذ فيها قرار سليم وُجب الاستشارة فيها.

لكيلا يشعر الفرد بندم شديد فور اعتماد قرار خاطئ يكُلفه الكثير خاصة في المؤسسات والأنظمة الكبرى.

التي لابد فيها من التأني في اتخاذ القرار.

ولكن يحذر تطبيق الشورى على الأمور التي فيها قولًا واحدًا في الدين الإسلامي كالفروض” الصوم والصلاة والذكاة وغيرها”.

ما هي صفات الأجدر بالاستشارة

فوائد الاستشارة في حياة الإنسان كثيرة إذا خرجت من الشخص الأجدر الذي يوفر للفرد أرض صلبة مبنية على ثقة في القرارات التي يعطيها له لتسير أمور حياته.

لذلك لابد من توافر العديد من الصفات في الشخص الذي نستشيره وهي:

  • لديه القدرة على النقاش وتقديم النصيحة بكل سلاسة.
  • أن يكون له صورة ذهنية طيبة وقدر عالي من الثقة.
  • أن يكون حكيم في تصرفاته وأخذ قراراته في حياته في مختلف المواقف.
  • لديه قدر عالي من الخبرة والمعرفة.
  • أن يكون أمين وكاتم للسر ولديه عقل واعي.
  • متنوع في أفكاره قادر على التعامل مع مختلف الشخصيات.
  • يتميز بقدر عالي من الإقناع ولديه أدلة قوية تدعم وجهة نظره الصحيحة.
  • لابد أن يكون الشخص الذي نستشيره متخصص في الأمر الذي عرض عليه الاستشارة فيه.

ولا يقدم أي معلومة وهو ليس على علم.

  • التحلي بالموضوعية والحياد وألا يكون لديه مصلحة شخصية مع أحد.
  • أن يتحلى بالصبر والنفس الطويل، فعليه أن يقدم كل التفاصيل الخاصة بالموضوع الذي عرض عليه.

تعليمات هامة للشخص الذي بحاجة إلى الشورى

لكي يجني الفرد فوائد الاستشارة في حياة الإنسان عليه أن يضع مجموعة من التعليمات المهمة في ذهنه كالآتي:

  • أن يختار الفرد الشخص المناسب المتخصص في الموضوع الذي يستشيره فيه.
  • أن يكون الشخص على دراية كاملة بمواصفات الشخص الذي يستشيره.
  • كما يجب أن يكون الشخص حكيم في طريقة تقديمه للموضوع الذي يحتاج إلى استشارة فيه.

بمعنى أن يقدم الموضوع بكل زواياه سواء كانت صغيرة أو كبيرة فكل معلومة تساعد الشخص في تقديم حلول وقرارات سليمة.

  • على الفرد أن يركز جيدًا في كل كلمة تخرج من فم المستشار حتى يحلل ما يقوله ويتعلم من خبراته ويكون قادر على التصرف في المواقف المشابهة ويستعيد الحلول التي قدمها له.

مواقف لجأ فيها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الاستشارة

إن الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة في الأخلاق وكل شيء فكان يطبق مبدأ الشورى في كثير من الأمور.

لذلك ظهرت فوائد الاستشارة في حياة الإنسان وهذه هي أبرز المواقف الذي لجأ فيها الرسول للشورى:

  • صمم الرسول على إرساء مبدأ الشورى في ميعاد الخروج لملاحقة العير.
  • قام الرسول بالاستشارة حين كان على علم بخطة قريشٍ لتحصين أموالها.
  • استشار الرسول من حوله في غزوة بدر حين كان يحدد أفضل المنازل ببدر.
  • لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ديكتاتوري ولم يأخذ رأي في كيفية التعامل مع الأسرى بمفرده، بل شارك من حوله ليتعلموا منهم أهمية مبدأ الشورى في أخذ القرارات الدقيقة في المواضيع والأوقات المصيرية.
  • في غزوة الأحزاب شارك أيضًا الرسول من حوله للقرار الصائب في مواجهة الأحزاب عندما اقتربوا من المدينة، ليحاربوا المسلمين وكان القرار بعد المشورة الدفاع عن المدينة وحمايتها.
  • كما صدق الرسول على قرار سلمان الفارسي -رضي الله عنه-بحفر خندق حول المدينة، نظرًا لخبرته ومواقفه في حرب الفرس وقال: «يا رسول الله، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا».
  • أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الفرصة للجنود وكل من حوله وقت الغزوات فرصة المشاركة بالجهد والتفكير.

إقرارًا لمبدأ الشورى والعدل والمساواة، فلم يغفل تلك القيم النبيلة وقت الصعوبات التي أنقذتهم من الكفار.

  • ففي غزوة بدر شارك أبي لبابة وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- في المشي وعدم الاستئثار بالراحلة.

وفي غزوة الأحزاب  قام المسلمون بمشاركة الرسول في حفر الخندق.

السابق
كيفية التعامل مع مشاكل المراهقة وعلاجها ؟
التالي
كيفية حجز أوبر باص بالخطوات