العناية بالطفل

طريقة منتسوري لتربية الاطفال: ما هي؟ وما أهدافها؟

طريقة منتسوري لتربية الاطفال: ما هي؟ وما أهدافها؟

ما هي طريقة منتسوري لتربية الأطفال؟

طريقة منتسوري نظامًا تعليميًا بحد ذاته يستهدف الأطفال، ويعتمد على فلسفة الكيفية التي يتطور بها الطفل، إضافة للأساس المنطقي والمدروس بعناية لتوجيه نموّه بالطريقة المثالية، وما يميز هذا النظام عن غيره من الأنظمة التّعليميّة الأخرى تركيزه على حاجة الطفل للحريّة ضمن الحدود المعقولة، كما أنّه يستلزم توفير بيئة مجهزة بدقة بهدف تواصل الطفل مع عالمه الخارجي المكوّن من المواد والخبرات المتنوعة، وهذا بدوره ينمّي الطفل من نواح عديدة؛ كالذّكاء، والقدرات النفسيّة والجسديّة، والجدير بالذكر هنا أنّ هذا نظام منتسوري يولي أهميّة كبيرة لرغبة الطفل للتعلّم، إذ لا وجود للتّعليم بالتّلقين في هذا النّظام، لأنّه يعتمد على مبدأ الاكتشاف للتعلّم، ولا شك أنّ الأطفال لا يستطيعون التخلي عن الكبار وخاصةً بما يتعلّق بمعرفة إمكانيّات حياتهم، واكتساب مهاراتهم، وأهم ما يقوم عليه هذا النظام أنه يصب اهتمامه على تلك الفئة العمرية من العام ولغاية الست أعوام؛ فهذه الفترة العمرية تعد من أهم سنوات النمو لديه، فالطّفل ينتقل خلالها من التعلّم اللاواعي إلى التعلّم الواعي تدريجيًّا.

ما أهداف طريقة منتسوري لتربية الأطفال؟

نظام منتسوري قائم على توفير بيئة للطفل مدروسة بعناية، ويركّز أن تكون هذه البيئة محفّزة للطفل، وتساعده على التعلم بصورة إبداعية، ومن أهم أهدافه ما يلي:[٢]
  • تكوين نظرة إيجابية تجاه المدرسة؛ وهذا يعود بالضرورة لكيفية الاهتمام الفردي، فكل طفل يختلف في الأنشطة التعليمية التي يفضّلها عن أي طفل آخر.
  • تنمة الثقة بالنفس لدى الطّفل؛ فكل مهمة صمّمت في مدرسة منتسوري قائمة على أساس ما يتقنه الطفل فعليًّا، فتكون قد جردت جميع التجارب الفاشلة التي قد تعود بخيبات الأمل عليه.
  • تعزيز التركيز لدى الأطفال؛ فوجود الطفل بحد ذاته في بيئة غنية ومتنوعة بالمواقف، والخبرات والتّجارب، والألعاب المحفّزة، تجعل الطفل ينتبه ويزيد تركيزه بدقة في كل منها، كي يُشبع فضوله ورغبته في التعلم.
  • تعزيز مهارات متنوّعة كالمثابرة والمبادرة؛ فتجد الطّالب يقود ذاته تجاه تلك الأنشطة الفردية التي يريد تجربتها، وبالتالي يسعى بجد كي يكمل ما بدأ به، وهذا بدوره يرسّخ لديه روح المثابرة والمواظبة.
  • جعل الطّفل أكثر نظامًا؛ إذ عندما تكون البيئة المحيطة بالطفل منظمة ومحددة، تجده لا إراديا يسلك سلوكًا منظّمًا ومرتبًا، فيجعل كل شيء في مكانه المخصّص له.

تعرف على مميزات طريقة منتسوري لتربية الأطفال

سمّيت طريقة منتسوري بهذا الاسم نسبةً للمعلّمة الإيطاليّة ماريّا منتسوري، التي كانت تؤمن بأنّ الأطفال يتعلّمون بشكل أفضل طالما أنّهم يختبرون ما تعلّموه عمليًّا، ومن أبرز مميزات هذا النظام ما يلي:

  • تعزيز الاستقلالية: تجد جميع الأنشطة القائمة في هذا النظام تعتمد بشكل أساسي على أن تكون أنشطة مستقلّة، إذ أنّها تعمل على غرز الثقة في نفس الطفل، فاكتشافه لمفاهيم متعددة من خلال المنتسوري يكسبه ويعزز لديه الشعور بالاستقلالية.
  • تنمية المهارات الاجتماعية: وبشكل غير مباشر تجد المعلم عندما يقصد أن يبقى بعيدًا دون مشاركة الطفل في تعلّمه، تجده يلجأ لأقرانه، فيعزز بذلك لديهم اللعب التعاوني، وينمي لديهم مفهوم التعاون بشكل عميق.
  • اعتماد المناهج الفرديّة: التي تعتمد على تعلّم كل طفل حسب سرعته ودرجة استيعابه، فالأطفال يتفاوتون بسرعة استيعابهم للمعلومة، وبهذه الطّريقة لن يشعر الأطفال الأبطأ في الاستيعاب مقارنةً بأقرانهم، لن يشعروا بالضّغط النّفسي في محاولتهم اللّحاق بزملائهم بسرعة الفهم.
  • دمج فئات عمرية مختلفة: فإن ما يميزهذا النظام أيضًا أنه بإمكانه دمج أطفال من فئات عمرية مختلفة في مكان واحد، وهذا من مبدأ أنه من الممكن أن يرشد الأطفال بعضهم البعض، فتجد من هم أكبر عمرًا قداكتسبوا مهارات عديدة تمكنهم من تعليمها أو تطبيقها لمن هم أصغر منهم.
  • نهج متعدد التخصصات: فمن طرق منتسوري أنه من الممكن أن تتوفر العديد من التخصصات في الفصل الواحد، وذلك يرجع لاهتمام كل طفل لوحده.
  • تعزيز الوعي الثقافي: فتنوع الثقافات والتركيز على عليه من خلال المناهج التي تعطي والأنشطة العملية المتنوعة، هي بالفعل جوهر المنتسوري، فتجد الأطفال يتعلمون الجغرافيا والموسيقى وأنواع الأطعمة وغيرها.
  • التعلم العملي: وهو أن يكون التعلم عمليًّا، مجرّدًا من جميع أساليب التلقين التقليدية المتّبعة في التعليم، فتجد الطلبة يتعلمون الرياضيات، أو العلوم الإنسانية، وحتى اللغات من خلال تجارب عملية، ومشاريع على تلك المناهج، فتجده مهتمًا وراغبًا في التعلم بشكل إبداعي.
  • خلق البيئة الملائمة: وهذا لا يعني بالضرورة استخدام معدات وأدوات تعليميّة باهظة الثمن، وإنّما توفير الأنشطة التعليمية عن طريق اللعب والتجارب، وإن كانت ضمن موارد محدودة، فالأفكار الإبداعية تجعل من القليل كثيرًا، مع ضرورة توفير الإضاءة الطبيعيّة، والمساحة الواسعة.
  • تنمية الحب للتعلم: وهي من أعمق مزايا هذا النظام، فترى العديد والعديد من الطلبة يفشلون في مدارسهم بسبب عدم حبهم لها، ولما تحتويه من علم وأساليب في التعلم، وأما عن نظام المنتسوري تجد الطلبة دائمي الفضول لتعلم ما هو جديد، كما أنّهم يؤمنون بأن التعلّم لا ينتهي، وأن عملية التعلّم مستمرة مدى الحياة.

قد يُهِمُّكَ: سلبيات طريقة منتسوري لتربية الأطفال

على الرغم من أنه يوجد الكثير الكثير من الإيجابيات والمزايا لنظام المنتسوري، إلا أنه له مساوئ أيضًا، ومن أبرزها ما يلي:

  • الجانب السيء من الاستقلالية: فتجد بعض الطلاّب قد فهموا مبدأ الاستقلالية بشكل خاطئ، وأخذوا يفعلون ما يحلوا لهم، ولربما ينعكس ذلك عليهم على المدى البعيد، فتجد الواحد منهم مستقلًا بذاته دون أي اعتبار للإيمان بروح الفروق، ويطمح بأن يكون رياديًا مستقلًا عن الآخرين، فيصعب عليه العمل معهم، وهذا أمر سيء، وخاصةً لأنّ معظم الوظائف تحتاج بطبيعتها للتعاون والعمل الجماعي.
  • مدارس المنتسوري باهظة التكاليف: فجميع المدارس التي تتبنّى هذا النظام تجدها ذات رسوم عالية، وهذا يعود بالضرورة لكلفة المواد والأشياء التي يستخدمونها في تطبيق هذا النظام، ولهذا تجد أبناء الأثرياء فقط من ينعمون بهذه المدارس، وحتى أنّ تكلفة الحصول على رخصة كمدرب أو مدرس لهذا النظام ما زالت مرتفعة بعض الشيء، على الرغم من وجود بعض المنظمات التي تسعى للتقليل من تلك النفقات، لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الأشخاص كي يحصلوا عليها.
  • مرونة المنهج الدراسي: فمنهج نظام المنتسوري يختلف عن تلك المناهج الموجودة في المدارس العاديّة، فلا يوجد نظام محدد له، بل هو رحلة تعليمية متفردة لكل طفل على حدة، مع الأخذ بعين الاعتبار وضع بعض الحدود التي تجعل الطفل تحت مظلة المدرسين من وقت لآخر، ولكنه يتميز بالمرونة وعدم الجمود، ولكن هذا من شأنه أن يتراخى بعض الطلبة أيضًا، فتجدهم تارة على استعداد لخوض تجربة بعض الموضوعات الهامة، وتارة أخرى متقاعسين عن ذلك، فدورالمعلم فقط في التوجيه، ولربما ذلك يؤثر سلبيًّا أيضًا على الطلبة، فإعطاؤهم الحرية التامة أمر مبالغ به بعض الشيء.
السابق
طفلي لا يركز ولا يتكلم، ماذا أفعل؟
التالي
كيف تتعامل مع الأب البخيل؟