العناية بالطفل

طرق لتمدح طفلك

طرق لتمدح طفلك

الثناء والمدح

يُعرّف الثناء أو المديح لغويًا على أنه ما يقوله الشخص أو يكتبه عن شخصٍ آخر يحمد فيه تصرفاته وأفعاله،كما أنه التعبير عن إعجاب الإنسان بإنسانٍ آخر أو شيءٍ ما وموافقته على تصرفات الآخرين وقبولها وعادةً ما يتم المدح والثناء على الأشخاص لإرضائهم أو الحصول على شيء منهم حتى لو كان ذلك دون قصد.

أما بالنسبة للأطفال فتشكل كلمات المديح والثناء جزءًا هامًا من عملية تعلّم المهارات التي يمكن أن تعدّهم لمرحلة المراهقة والبلوغ فسواء كان المديح من الوالدين أو المعلمين أو الأصدقاء فيجب إخبارهم بأنهم محل احترام وتقدير وإعجاب، فأثبتت الدراسات أن مديح وثناء الأطفال يساعد في تعزيز السلوكيات الإيجابية لديهم وتزويدهم بالتوجيه الذي يحتاجون إليه للتطوّر العاطفي والاجتماعي، وأن هذه الطريقة تجدي نفعًا أكثر من العقاب.

طرق فعالة وصحيحة لمدح طفلك

توجد العديد من الطرق الصحيحة والفعاّلة لمدح الأطفال دون أن تفقد قيمتها مع مرور الوقت، ومن هذه الطرق:

  • انظر في عين طفلك عند مدحه: تعتقد منى ديلاوك، دكتورة علم النفس في لوس أنجلوس أن الطريقة التي يمدح بها الآباء أبناءهم هي بنفس أهمية الكلمات المستخدمة، فالنظر في عيون الطفل واستخدام نبرة صوت دافئة وصادقة والنزول إلى مستوى الطفل عند الحديث تؤثر بشكل أكبر عليه وتزيد ثقته بنفسه.
  • اختر الكلمات بحكمة: يجب الانتباه إلى استخدام لغة مناسبة لعمر الطفل ومستوى إدراكه بالإضافة إلى استخدام كلمات تعكس تجارب الطفل وخبراته، فعلى سبيل المثال إذا كان طفلك بعمر العامين غير قادر على ارتداء جواربه بنفسه فيجب أن تقول له “أنت تحاول جاهدًا أن تعتمد على نفسك ولكن يمكنني مساعدتك ومن ثم يمكنك أن ترتدي حذاءك بنفسك”.
  • أثنِ على نقاط القوة الفردية لكل طفل: عادةً ما يقارن الأطفال أنفسهم بإخوتهم أو بالأطفال الآخرين لذلك من المهم الثناء على ما يميّز كل طفل على حدة، فمثلًا عندما يقارن طفل نفسه بأخيه في لعبة كرة القدم يمكن أن تقول له “إنني أعترف أن أخاك ركل الكرة لمسافة طويلة لكنني لاحظت أيضًا أنه يمكنك الجري بسرعة كبيرة”.
  • انتبه للأشياء الصغيرة: يجب عليك الانتباه إلى أبسط الأشياء التي يفعلها الطفل لوحده ودون مساعدة ومدحه عليها كأن يرتّب غرفته أو ألعابه بنفسه أو يخلد إلى النوم دون مساعدة، ومن المهم أيضًا تعزيز الأنا لطفلك والذي سيعتبره شكلًا من أشكال الثناء كأن تقول له، “شكرًا لأنك نظفت أسنانك دون أن يُطلب منك ذلك”.
  • لا تبالغ في المدح: يجدر بك عدم المبالغة في الثناء حتى لا تفقد هذه العبارات مصداقيتها وتأثيرها ويجب أن يكون العمل الذي قام به الطفل يستحق الثناء فعلًا لأنه بإمكان الأطفال أن يميّزوا بين الثناء الحقيقي والمجاملة، وهم لا يحتاجون إلى الإطراء على كل عمل صغير أو بسيط.

نقاط عليك مراعاتها عند مدح ذكاء طفلك

يجب عليك أخذ بعض النقاط بعين الاعتبار عند مدح ذكاء أطفالك والثناء عليهم لضمان الوصول إلى نتائج إيجابية في التربية، ومن هذه النقاط:

  • صف السلوك وليس الصفة: إن عبارات الثناء المرتكزة على صفة الطفل كالذكاء أو الجمال وغيرها تقوّض الدافع الذاتي عند الطفل ولا تزوده بالمعلومات التي يحتاجها لتحسين سلوكياته، فبدلًا من قول “اللوحة التي رسمتها جميلة” يمكن قول عبارات بسيطة تصف الجهد الذي بذله في الرسم كأن تقول “لقد استخدمت الكثير من الألوان الزاهية في لوحتك”.
  • احرص على الاهتمام بالسلوك المناسب: إن قول عبارات إيجابية للطفل مثل “أستطيع أن أرى أنك تعمل جيدًا لحل هذا اللغز” أو “أنا سعيد لأنك تشارك ألعابك مع أخيك” تخبر الطفل أنك تقدّر الجهد والتعاون والعلاقات الإيجابية التي يقوم بها.
  • تجنب الثناء على النجاح الخالي من الأخطاء: إن الثناء على النجاح الخالي من الأخطاء الذي يقوم به الطفل يجعله يعتقد أنه لا يستحقّ الثناء إلا عندما يُكمل المهام بسرعة وسهولة وبشكل مثاليّ، ويمكن لهذه الطريقة أن تشعر الطفل بخيبة أمل إذا فشل يومًا ما من إكمال مهمة ما على أكمل وجه، وتؤثر سلبًا عليه وتجعله لا يقبل التحديات في المستقبل.
  • احذر من المديح بعد الفشل أو الأخطاء: إن المدح بعد الأخطاء أو الفشل في مهمة ما يجعل الطفل يعتقد بأن أخطاءه ناتجة عن قدرة ثابتة أو ذكاء ثابت ومحدود لا يمكن تحسنه مع العمل والجهد، كأن تقول لطفلك “أحسنت، لقد بذلت قصارى جهدك” حتى إنّ قول “حاول بجدّ” هي عبارة غير مجدية ولا تعطي الطفل أي معلومات عن كيفية تحسين قدراته وجهوده.
  • احرص على أن يكون الثناء مخلصًا: يجب أن يعكس الثناء مقدار الجهد الذي بذله الطفل وغير ذلك سيفقد هذا الثناء قوته وفعاليته.
  • اختر الأنشطة المناسبة لطفلك: عادة ما يمدح الوالدان أطفالهم من أجل الحفاظ على اهتمامهم بسلوكيات معينة ولكن من المهم أيضًا أن يعطى الطفل نشاطًا مناسبًا للتعلّم، وأن تكون توقعاتهم واقعية حسب قدرات طفلهم وعمره، وفي حال وجد الوالدان أنهم بحاجة لاستخدام الكثير من الثناء للحفاظ على اهتمام الطفل بنشاط معين فيمكن أن يعدلوا النشاط لجعله أكثر إثارة لاهتمامه.
  • قلل كمية الثناء: يجب الانتباه إلى الثناء عند الحاجة فقط فلن تحتاج إلى الثناء على طفلك إذا كان مهتمًا بشكل طبيعي بنشاط أو سلوك ما ولديه دوافع ذاتية تجاهه.

الفرق بين المدح والتشجيع

المديح هو إخبار طفلك بما يعجبك من سلوكياته وهو ما يعزز ثقته واحترامه لنفسه، وباستخدام المديح تُظهر لطفلك كيفية التفكير والتحدّث بشكل إيجابي عن نفسه ومعرفة الأوقات التي يكون فيها حسن السلوك والتصرّف، ويكون الثناء الوصفي بإخبار طفلك بما تحبّه، كأن تقول له “أحب الطريقة التي وجدت بها مكانًا لكل شيء في غرفتك” بهذه العبارة يعرف الطفل ما يعنيه والديه بالضبط، أما التشجيع فهو مدح للجهد المبذول كأن تقول لطفلك “لقد عملت بجدّ على واجباتك المدرسية اليوم” فهذه الطريقة تشجع الطفل على بذل المزيد من الجهد في المستقبل ويحفزه بطريقة أفضل، وعادةً ما يحتاح الأطفال الأقل ثقة بنفسهم إلى التشجيع أكثر من المديح لأنه يركز على الجهد ويحفّز لبذل المزيد.

خطوات إيجابية لإشباع احتياجات الطفل

إن تلبية احتياجات الطفل ورغباته نقطة هامة في التربية وتتنوّع هذه الاحتياجات بين عاطفية وجسدية ونفسية ويجب على الوالدين السعي لتلبية جميع احتياجات الطفل لينمو بصحة نفسية وجسدية جيدة، وهنا بعض الخطوات الإيجابية التي تساعد الوالدين على تلبية هذه الاحتياجات:

  • عزز احترام طفلك لذاته: الآباء هم المسؤولون عن تعزيز احترام الطفل لنفسه، فالثناء على إنجازاته يُشعره بالفخر، كما أن قيامه ببعض المهام بنفسه يعزز استقلاليته واعتماده على نفسه ويجب الحذر من استخدام كلمات أو تعابير سلبية تحبط الطفل وتقلل ثقته بنفسه.
  • خصص الوقت لأطفالك: يمكن لبعض النشاطات التي يقضيها الأهل مع أطفالهم أن تؤثر بشكلٍ إيجابي على علاقاتهم الاجتماعية وصحتهم النفسية كتناول وجبة العشاء معًا أو الذهاب إلى الحديقة ومشاركتهم ألعابهم، يحتاج الأطفال دومًا إلى الاهتمام لإشباغ رغباتهم العاطفية.
  • كن قدوة حسنة: يجب الانتباه إلى تصرفات الوالدين أمام الأطفال لأن الأطفال يأخذون آباءهم وأماتهم قدوة لهم ويقلدون تصرفاتهم مهما كانت صغيرة فيجب أن تتصرف بالطريقة التي تريد أن يتصرف بها أطفالك.
  • احرص على التواصل المستمر: يحتاج الأطفال إلى شرح وتفسير بعض الأمور والتساؤلات التي تخطر على بالهم، فإذا وُجدت مشكلة ما يجب عليك أن تعبّر عن مشاعرك لطفلك وتعمل معه على حل هذه المشكلة وتضمّن العواقب الناتجة عن الحل وتقدّم له العديد من الخيارات كما يجب أن تكون منفتحًا على اقتراحات طفلك ومشاركته في القرارات التي يجب اتخاذها بشأنه.
  • اعرف احتياجاتك بصفتك أحد الوالدين: يجب عليك مواجهة فكرة أنك غير كامل ولديك نقاط قوة وضعف ولديك احتياجات أيضًا يجب تلبيتها حتى تكون قادرًا على تلبية احتياجات أطفالك فيمكن التركيز على المجالات أو نقاط الضعف التي تحتاج لمعالجة وقدر أكبر من الاهتمام.
السابق
تأثير الطلاق على أطفالك
التالي
5 أشياء يجب على الأباء الجدد معرفتها