المجتمع

طرق تنمية تقدير الذات

تقدير الذات شعور إنساني، نحتاج للشعور به لنحصل على نمط حياتي طبيعي ومستقر، النقص في الشعور بتقديرك لذاتك، أو زيادة الشعور بتقدير الذات، كلاهما أمر يجعل من حياتك رحلة مضطربة وصعبة، سواء في معاملاتك مع الآخرين، من ناحية عملية أو ناحية اجتماعية، نقول في الآثر “رحم الله أمرؤًا عرف قدر نفسه، فلا أعلاها فأهلكها، ولا أدناها فأذلها”، كذلك يكون تقدير الذات في ميزان صحيح، فلا مغالاة توحي بغرور، ولا إنقاص من شأن يحطم النفس، ولتحك على أنفعالاتك ومستوى تقدير الذات عندك، وكيف تحسن من سلوكياتك، نقرأ معاً هذا المقال على موسوعة.

مصطلح تقدير الذات

ينعكس تقدير الذات على التقييم الشعوري الشخصي، لمدى جدارة واستحقاق النفس، وهو قرار يتخذه الفرد اتجاه نفسه بنفسه، وعرف العالمان سميث وماكي عام 2007، مصطلح تقدير الذات على أنه:

“المفهوم ذاتي عن ما نعتقده عن أنفسنا، وهو تقييم إيجابي أو سلبي، للذات وكيف نشعر حيال أنفسنا” وينقسم تقدير الذات إلى حالة شعورية مثل الشعور “بالنجاح والقدرة والخجل” أو لقناعات راسخه للإنسان حول نفسه مثل “أنا ذو قيمة، أنا مثالي، أنا فاشل”

تاريخ نشأة تقدير الذات

اهتم علماء النفس والمجتمع، بمحاولة وضع معايير واضحة لتقدير الذات ومعايير الحكم على معدلاتها المناسبة المتزنة، ومن ضمن النظريات المبكرة، نظرية أبراهام ماسلو، الأريكي الشهير، والذي وضع ما يعرف حتى اليوم بهرم ماسلو للاحتياجات، وشحرح فيه نوعان من التقدير وهما وفقاً ل “تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات”:

  • الحاجة لاحترام الآخرين، في صورة تقدير مادي أو معنوي.
  • الحاجة لتقدير النفس، في صورة حب النفس، والثقة فى قدراتك وأهليتك.

ووضع كارل روجرز أيضاً نظرية خاصة بتقدير الذات محتواها أن معظم مشاكل الناس، ناتجة من احتقارهم لأنفسهم، واعتقادهم أنهم لا يستحقون الحب، وكان دائما يقول “كل إنسان بدون استثناء، ولمجرد حقيقة كونه كذلك، هو شخص جدير بالإحترام غير المشروط من الجميع، كما يستحق أن يقدر ذاته، وأن يقدره الآخرون”.

تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات

هو نظرية نفسية كما وضحنا سابقاً، وتوضح الهرم البشري للاحتياجات النفسية المختلفة، وتندرج الاحتياجات وفقاً للهرم من أسفل الهرم لأعلى الهرم كالآتي:

  • احتياجات فسيولوجية “النفس/ الطعام/ الشراب/ الجنس…”.
  • حاجات الأمان، وهي الشعور بالأمان الوظيفي، البيئي، الأسري .. ألخ
  • احتياجات اجتماعية وهي “العلاقات العاطفية، والأسرية، وكسب الأصدقاء”
  • وأعلى رأس الهرم، الحاجة إلى التقدير وهنا يتم التركيز على تقدير الذات من الآخرين “خارجيا”.
  • وآخر مرحلة في هرم الحاجات، هو تحقيق الذات، وهي الوصول لمرحلة الإشباع التام للحاجات كاملة، عن طريق المرور بإشباع الخطوات السابقة، وصولاً إلى تحقيق الأحلام والطموحات الخاصة.

أنواع تقدير الذات

  • تقدير الذات المرتفع:

غالبا ما يتصف أصحاب تقدير الذات المرتفع بالآتي:

-يؤمنون بحزم ببعض المبادئ والقيم، ومستعدون للدفاع عنها حتى الموت، مهما عارضها الآخرون.

-قادرون على التصرف بما يظنون أنه الخيار الأفضل، وواثقون في أحكامهم وقراراتهم.

-لا يقضون وقت كثير في التفكير في الماضي، ولا المستقبل، يهتمون باللحظة الحالية.

-يقاومون أي محاولة للتلاعب النفسي بهم، ويقدرون أهميتهم في حياة الآخرين.

  • تقدير الذات المنخفض:

غالبا يتصف أصحاب تقدير الذات المنخفض بالآتي:

-انتقاد الذات بشدة وعدم الرضا الدائم عن النفس.

-الحساسية المفرطة للانتقاد، وكراهية المنتقدين واعتبارهم أعداء.

-عدم الرغبة في الاختيار، والخوف المبالغ من القرارات.

-البحث الدائم عن الكمال.

-المبالغة في الندم على أخطاء الماضي.

-التشاؤم والمظهر السلبي العام.

-الحقد والكراهية العامة للحياة والأشخاص.

طرق تنمية تقدير الذات

هناك طرق مختلفة لتعزيز ثقتك في نسك وشعور تقدير الذات عندك، منها:

  • التثقيف العام، زيادة مستوى العلوم والمعارف، وتعزيز القدرات في شتى مجالات الحياة، وتزويد المهارات.
  • الابتعاد عن الأشخاص السلبين، الذين يسعون لتحطيم الآخرين، ومصاحبة الأشخاص الداعمين الإيجابين.
  • وضع أهداف محددة في الحياة, وتنظيم خطط لها.
  • الاهتمام بالصحة العامة، الجسدية والنفسية، لأن المرض يضعف تقدير الذات لأي شخص.
  • توفير أساليب الدعم وكلمات التشجيع من قبل الأهل والأصدقاء.
  • الاهتمام بالمظهر الخارجي، النظافة الشخصية والظهور بمظهر لائق ومعتدل، من أهم أساليب الدعم النفسي للثقة.

المؤسسات الداعمة لتقدير الذات

تقدير الفرد لذاته كما وضحنا له بعدين، البُعد الخارجي، والداخلي، وهناك كثير من المؤسسات والعلاقات الداعمة لتأمين الشعور بتوازن في تقدير الذات ومنها:

  • الأندية والمؤسسات الرياضية: ممارسة نشاط رياضي أياً كان، يحافظ على نوع من التوازن في تقدير الذات لدى الفرد، خاصة الألعاب الجماعية.
  • المؤسسات التعليمية: المدارس من أهم عوامل تدعيم التقدير الخاص بالفرد منذ الصغر، يجب أن يراعي المدرسين في معاملاتهم مع الأطفال قدر مناسب من الدعم والتشجيع متوزع بشكل عادل على كل الأطفال، حتى الذين يظهرون تدني مستوى التعليم.
  • المؤسسات الاجتماعية المدنية: هناك عدد من المنظمات المهتمة بالسلوكيات العامة سواء للأطفال أو للشباب، وتقوم بتنظيم عدد من الفاعليات، التي تساعد في دمج الفرد في مجتمعه، وزيادة ثقته في نفسه.

وفي نهاية موضوعنا عن تقدير الذات، وبعد أن وضحنا كل شيء يخصه، أظن أنه يجب دائماً أن نضع نصب أعيننا المقولة العظيمة التي تقول “رحم الله أمرؤًا عرف قدر نفسه، فلا أعلاها فأرهقها، ولا أدناها فأذلها” فدائماً خير الأمور الوسط، لا مغالاة في تقدير الذات، ولا نقص وتدني.

السابق
حقائق لا تعرفها معلومات مدهشة بالفعل
التالي
مهارات الإتصال الفعال