العناية بالطفل

دليلك لتعليم طفلك ثقافة الاعتذار

دليلك لتعليم طفلك ثقافة الاعتذار

تعرف على وسائل تعليم طفلك ثقافة الاعتذار

الاعتذار عند الخطأ، أو قول ما يزعج الآخرين، أمر ضروري ومن أساسيات التربية، إلا أنّ العديد من الأطفال لا يتقبل الموضوع، ولا يعتذر لأسباب عديدة، ويمكن لبعض الأطفال أن يعتذر وهو مجبر فقط، وقد تتساءل عن الطريقة الأمثل لتعليم طفلكَ ثقافة الاعتذار، وفيما يلي أبرز الأساليب:

  • مارس ثقافة الاعتذار أمام طفلكَ: الأطفال يتعلمون من والديهم، لذا عليك الاعتذار إن أخطأت، أو صدر منك فعل أو قول غير لائق، مثلاً إذا أصبت بنوبة غضب، أو كسرت لعبة طفلك بالخطأ، اعتذر لطفلك مباشرة، وكن قدوته، ومثله الأعلى في ذلكَ.
  • قدّم الحلول: عند قيام طفلك بكسر شي أو إتلاف شي ما، اطرح عليه الأسئلة مثل؛ ماذا نفعل لكي نصلح الشيء المكسور؟، سيساعد ذلك الطفل على إدراك أنّ تصرفه خاطىء، وبأنّه أغضبك وانزعجت منه، ويمكنك طرح مجموعة من الخيارات لتصليح ما كُسِر، ويمكنك مساعدته في ذلك، سيساهم ذلك في تقبل الطفل لمفهوم الاعتذار بأفعاله.
  • نمِّ التعاطف عند طفلك: عند قيام طفلك بتصرف خاطىء، عليك أن تطلب منه أن يضع نفسه مكان الطرف الآخر، ليشعر بالشعور الذي شعر به غيره، أو الأذى الذي ألحقه بالطّرف الآخر.
  • حل المشكلة: بعد انتهاء المشكلة التي كانت سببًا في تصرّف طفلكَ تصرّفًا خاطئًا سواءً بالقول أو الفعل، وبعد هدوئه، ويمكنك التحدث معه بهدوء دون عصبية، أو صراخ، وأن تسأله عن سبب تصرفه الخاطىء، وأنّه عليه أن لا يكرر هذا الخطأ سواء قولاً أو فعلاً، سيساعد ذلك في التقليل من الأخطاء مستقبلاً، وتنمية ثقافة الاعتذار لديه.

ما أهمية تعليم طفلك ثقافة الاعتذار؟

يشعر بعض الأطفال بالخجل، أو الخزي وعدم الرغبة في الاعتذار، وعليكَ أن تزيل مثل هذا الشّعور، وتعلّمه ثقافة الاعتذار، لما له من أهميّة تعود بالكثير من الفوائد على شخصيّة الطّفل، نذكر منها ما يأتي:

  • ترسّخ ثقافة الاعتذار لدى الطّفل القواعد العامة، والأخلاق الصحيحة التي يجب التمسك بها وعدم خرقها.
  • يحفظ الاعتذار كرامة الشخص المتأذي، بوضع الطّفل نفسه مكان الشّخص الذي أخطأ بحقّه، وبهذه يتعلّم الطّفل أن يحافظ على مشاعر الآخرين، ويتجنّب أذيّتهم.
  • يصلح الاعتذار العلاقات بين المتخاصمين، وهنا الطّفل يعي أنّه إذا أخطأ واعتذر سيجعله هذا محبوبًا من الآخرين، ما يعود عليه بالشّعور بالرّاحة وعدم تأنيب الضّمير.
  • الاعتذار الصادق وسيلة يُخبر بها طفلكَ الذين أخطأ بحقّهم أنّه نادم على ما فعله، ويعكس أنّه شخص جيد، ولا تحب إيذاء الآخرين بأي شكل كان، فيعرف طفلكَ عندها أنّ الاعتذار الصّادق عن الخطأ هو الوسيلة المثاليّة للتّكفير عن خطئه.
  • يقوّي الاعتذار علاقات طفلكَ مع أقرانه، ويجعل طفلكَ مرتاحًا، بعيدًا عن التوتر، لأنّ الصراع مع الآخرين يؤدي إلى زيادة الضّغوطات النفسيّة، والتوتر، والقلق لديه.
  • يعزّز الاعتذار شعوره بالسعادة والرضا عن النفس، وعدم الشعور بالذنب تجاه الآخرين.
  • يعزز الاعتذار مفهوم التسامح عند طفلكَ، سواء أكان هو من يعتذر، أو يُعْتَذَر له، ما يجعله ينسى ما حصل ويعيش حياته دون حقد، أو كره.
  • يقوّي الاعتذار إعادة تواصل طفلكَ مع أقرانه الذين أخطأ بحقّهم، أو أخطأوا بحقّه، أما عدم الاعتذار يعني انقطاع التواصل الصحّي مع مجتمعه، وخسارة الكثير من الأشخاص.
  • يساهم الاعتذار في تحمل طفلكَ مسؤوليّة تصرّفاته، فيدرس جميع الخيارات قبل أن يُقدم على تصرّفه، ويضبط أفعاله، لأنّه يعرف أنّه سيتحمّل عواقب الأمور إن أخطأ، وهو ما يمنعه من الإقدام على أي سلوك، أو قول غير لائق، أو خاطئ، وهذا بالطّبع سيؤثّر على شخصيّته مستقبلاً.

ما أساليب الاعتذار عند الأطفال؟

تستطيع أن تعلّم طفلكَ العديد من طرق وأساليب الاعتذار، التي يستطيع بها طلب المسامحة من الشّخص الذي أخطأ بحقّه، وفيما يلي أبرز هذه الأساليب:

  • إذا أخذ طفلكَ لعبة أخيه الصّغير، أو لعبة زميله، أو أي من أقرانه، فبعد أن يهدأ، ناقشه أنّ ما فعله خاطئ، وحاول الاستفادة ممّا ذُكر أعلاه، وساعده بإحدى صيغ الاعتذار التّالية:
    • “أنا آسف على التصرف الذي فعلته، لن أقوم بذلك مرة أخرى، مثل: أنا آسف لأخذ لعبتك دون أن أسالك”.
    • “تصرفت بشكل خاطئ وهذا أزعجك، ولن آخذ لعبتك مرة أخرى”.
    • “سألعب بلعبة أخرى في المرة القادمة، ولن أقترب من لعبتك”.
  • هناك بعض الكلمات المختصرة التي تعبّر عن فعل الاعتذار تستطيع أن تعلّمها لطفلكَ مثل
    • “عفوًا”، العفو تعني المسامحة، يمكن استخدام كلمة عفوًا ليوضّح بعدها الطفل تبرير ما قام به من تصرف، وهي اختصار لأرجو العفو.
    • “اعذرني لم أقصد الإساءة إليك، أو لم أقصد قول ذلك”.
    • يمكن أن يكون الاعتذار اعتراف الطفل بخطئه كأن يقول: “أنا فعلت ذلك، أو أنا كسرت ذلك الشيء”، فالاعتراف بحد ذاته أمر محمود، أمّا الانكار فهو مشكلة يجب عليكَ علاجها.

قد يُهِمُّكَ: خطورة إجبار طفلك على الاعتذار

يصدر من الأطفال بعض التصرفات الخاطئة مثل أخذ لعبة من صديق لهم، أو كسرهم شيء لطفل آخر، أو ضرب طفل آخر، أو دفعه أرضًا، حينها يقوم أحد الوالدين أو المعلم بإجبار الطفل على الاعتذار للطفل المتضرر وذلك للتقليل من الشعور بالخطأ، وبأنّ الطفل نادم على فعلته، ولتهدئة الطفل المتضرر، ولكن عليكَ أن تعي أنّ إجبار الطّفل على الاعتذار ليس تصرّفًا سليمًا من النّاحية التربويّة، لأنّ إجباره على الاعتذار له مخاطر عديدة، ومن أبرزها ما يلي:

  • يرى الطّفل أنّ إجباره على الاعتذار هو نقص في المصداقية، لأنّه أُجبر على هذا التصرّف من قبلكَ أنتَ، ولم يصدر من نفسه، وهنا سيتعلّم أن يقول غير ما يشعر به بالفعل.
  • إجبار الطفل على الاعتذار يعلّمه التظاهر بالندم مع أنّ الحقيقة عكس ذلك، فقد يتلفظ الطفل بكلام الاعتذار إلا أنّه من الداخل غير نادم على تصرفه، بل ويحمل مزيدًا من المشاعر السلبية من حقد وكره تجاه من اعتذر له، خاصة عندما تلجأ أنتَ، أو المعلّم على دفعه قدمًا للذّهاب للاعتذار للطّرف الآخر.
  • إجبار الطفل على قول ما لا يحب يعني خلق أفراد غير ناجحين اجتماعيًا، إذ عليكَ أن تترك الطفل ليهدأ، ثمّ تتكلم معه عن تصرفه الخاطئ، ليشعر بالندم ويعتذر من تلقاء نفسه دون إجبار.
  • قد يكون لدى طفلكَ شعورًا بأنّه أفضل من الذي أخطأ بحقّ، وبإجباركَ إياه على الاعتذار لن تعرف وجود هذا الشّعور عند طفلك، وهو ما يُعيدنا لمربّع فتح حوار مع الطّفل عندما يهدأ، لتعرف منه عن سبب رفضه الاعتذار.
  • قد يشعر طفلكَ عندما تجبره على الاعتذار بأنّك متعاطف مع من أخطأ بحقّه، وهو ما قد يُثير لديه الشّعور بالغيرة والحقد، لذا عليك عدم استخدام أسلوب الإجبار، بل مساعدته على انتقاء كلمات الاعتذار بعد توضيح الخطأ الذي صدر منه.
السابق
كيف تنمي الخيال عند طفلك؟
التالي
ما هو قلق الانفصال عند الأطفال؟ وكيف تتعامل معه؟