العناية بالطفل

حماية حقوق الطفل

تعريف الطفل

يُعرّف الطفل في اللغة على أنّه الصبي أو الفتاة منذ سن الولادة إلى سن البلوغ، ويُعرف الطفل دوليًا حسب اتفاقية حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة بأنّه كل شخص دون سن 18 عامًا، وفي بعض دول العالم مثل اسكتلندا تعريف الطفل يكون حسب الظروف القانونية، وعلى العموم يعرف على أنّه الشخص الذي لم يصل سن 18 عامًا أما في بعض سياقات حماية الطّفل فإن الطفل هو الشخص دون 16 عامًا. وتعد مرحلة الطفولة مرحلة مهمة في حياة أي إنسان؛ إذ إنها تعد الوقت المناسب للأطفال للتعلم واللعب، وهي وقت مهم من المفترض أن يعيشه الأطفال بأمان بعيدًا عن العنف والاستغلال والخوف تحت رعاية البالغين وتشجيعهم، وبذلك فإن الطفولة هي أكثر من مجرد مرحلة؛ إذ إنها تعد الأساس لتحديد حياة الطفل وشخصيته في المستقبل.

حماية حقوق الطفل

كان يُنظر للأطفال قديمًا على أنّهم مجرد ممتلكات إلى أن ظهرت حركة حماية حقوق الطّفل في أواخر القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة لتعارض هذا الرأي، إذ طعنت في إحجام المحاكم عن التّدخل في شؤون الأسرة، ودعت لإجراء إصلاحات واسعة في مجال رعاية الطفل، ونجحت في سَن قوانين لتنظيم عمل الأطفال وجعل التعليم إلزاميًا، وبفضلها زاد الوعي بقضايا الأطفال، وأنشئ نظام محكمة للأحداث، وفي الستينات والسبعينات من القرن الماضي عُدَّ بعض المدافعين عن الأطفال ضحايا للتمييز، وكان هذا بمثابة دافع لهذه الحركة.

وفي عام 1989 تعهد زعماء العالم بالتزام تاريخي تجاه أطفال العالم من خلال وضع اتفاقية حقوق الطفل من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي حصلت على استحسان واسع النطاق، وتعد إنجازًا مهمًا في مجال حقوق الإنسان، وتضمن الاتفاقية اعترافًا بالأطفال كأفراد فاعلين اجتماعيًا، واقتصاديًا، ومدنيًا، وسياسيًا، وثقافيًا، بالإضافة إلى وضع المعايير التي تضمن الحد الأدنى من الحماية لحقوق الأطفال، وقد اعتُمد يوم 20 نوفمبر يومًا عالميًا للطفل.

أهمية حقوق الطفل

من الأسباب المهمة التي تدعم وجوب وضع حقوق الطفل في اتفاقية منفصلة لحقوق الإنسان:

  • الأطفال هم أفراد:، إذ إنّ الأطفال لديهم كيانهم الخاص، ولديهم مكانة متساوية مع البالغين كأفراد في المجتمع والأسرة البشرية، وليسوا مجرّد ممتلكات للأهل أو الدولة ولا هم مجرّد أشخاص في طور الإعداد.
  • تغييرات المجتمع: التغييرات المجتمعية مثل تغيّر هيكل الأسرة، والعولمة، والهجرة الجماعية، وتغيّر المناخ، وغيرها من التغيّرات لها تأثير غالبًا ما يكون سلبيًا على الأطفال، وتأثير هذه التغيّرات يكون قويًا ومدمرًا على الأطفال خاصةً في حالات النزاع المسلح والحروب.
  • الأطفال اعتماديّون: في مرحلة الطفولة يكون اعتماد الطفل الكامل على الوالدين للحصول على كافة احتياجاته الطبيعية من الرعاية، والحماية، والإرشاد للوصول إلى النمو والاستقلال، وفي الوضع الطبيعي يكون الأهل هم مصدر هذه الرعاية، ولكن في بعض الظروف يتعذر على الأهل العناية بأطفالهم فتنتقل هذه المسؤولية إلى الدولة بصفتها الجهة الرئيسية المسؤولة عن إيجاد بديل مناسب للطفل.
  • تأثير السياسات الحكوميّة على الأطفال: تؤثر القرارات والسياسات الحكومية والجهات الرسمية على الأطفال أكثر من أي مجموعة أخرى بصفتها الجهة صاحبة النفوذ الأكبر، إذ إنّ السياسات قصيرة المدى التي لا تأخذ الأطفال بعين الاعتبار، ولا تجعلهم أولوية تؤثر سلبيًا على مستقبل جميع أفراد المجتمع.
  • التنمية الصّحية للأطفال أساس رفاهية المجتمع: لأن الأطفال في طور النمو والتطور، فإنهم معرضون أكثر من غيرهم لظروف معيشية سيئة مثل الفقر، وسوء التغذية والرعاية الصحية، والتلوث البيئي التي تهدد مستقبل الأطفال، وبالتالي تهدد مستقبل المجتمعات التي يعيشون فيها.
  • التكاليف الباهظة المترتبة على فشل الأطفال: تظهر نتائج البحوث الاجتماعية أنّ ما يختبره الأطفال في مرحلة الطفولة له تأثير كبير على نموّهم، ويحدد مسار حياتهم في المستقبل، وبالتالي ما يتحمّله المجتمع من تكاليف طول فترة حياتهم.

أبرز اتفاقيات حقوق الطفل

نذكر فيما يأتي أبرز اتفاقيات حقوق الطفل:

اتفاقية عام 1924

تبنت عصبة الأمم المتّحدة إعلان جنيف لحقوق الطفل الذي ينص على اعتراف الرجال والنساء من جميع الدول بأنّ الجنس البشري يدين للأطفال بأفضل ما يمكن تقديمه لهم، ويقبله كواجب عليه بغض النظر عن العرق أو الجنسية أو العقيدة، وتنص بنود الاتفاقية على:

  • إعطاء الطفل الوسائل اللازمة لنموه الطبيعي ماديًا وروحيًا.
  • أن يكون الطفل أول من يحصل على الراحة في أوقات الشدة.
  • أن يربى الطفل في وعيه مع ضرورة تكريس مواهبه لخدمة البشر.
  • أن يكون الطفل في وضع يتيح له كسب رزقه، وحمايته من كل أشكال الاستغلال.
  • إطعام الطفل الجائع، ورعاية الطفل المريض، ومساعدة الطفل المتخلف، وتقويم سلوك الطفل المنحرف، وحماية الأيتام.

إعلان حقوق الطفل عام 1959

جاء هذا الإعلان للإضافة على اتفاقية عام 1924؛ إذ ينص على أن الطفل قد يتمتع بطفولة سعيدة، وأن يتمتع بالحقوق والحريّات المنصوص عليها في الإعلان، وتدعو الآباء والأمهات الرجال والنساء كأفراد، والمنظمات، والسلطات المحلية، والحكومات الوطنية الاعتراف بهذه الحقوق والسعي لمراعاتها من خلال التدابير التشريعية وغيرها من التدابير المتخذة تدريجيًا وفقًا للمبادئ التالية:

  • من حق الطفل منذ ولادته الحصول على اسم وجنسية.
  • أن يكون الطفل في جميع الظروف من بين أول من يحصل على الحماية والإغاثة.
  • يُعامل الطفل المعوق جسديًا أو عقليًا أو اجتماعيًا بالمعاملة الخاصة، والتعليم والرعاية التي تتطلبها حالته الخاصة.
  • حماية الطفل من جميع أشكال الإهمال والقسوة والاستغلال، وعدم التساهل في هذا موضوع بأي شكل من الأشكال.
  • المصالح الفضلى للطفل هي المبدأ الأساسي للمسؤولين عن تعليمه وتوجيهه؛ وتكمن هذه المسؤولية في المقام الأول مع والديه.
  • أن تتاح للطفل فرصة كاملة للعب والترفيه التي ينبغي أن توجه إلى نفس أغراض التعليم، وأن يسعى المجتمع والسلطات العامة إلى تشجيع التمتع بهذا الحق.
  • يتمتع الطفل بحماية خاصة، ويُمنح الفرص، وتوفّر له المرافق بموجب القانون وغيره من الوسائل، لتمكينه من النمو بدنيًا وعقليًا، ومعنويًا، وروحيًا، واجتماعيًا، بطريقة صحية، وطبيعية، وفي ظروف من الحرية، والكرامة.
  • لا يجوز قبول الطفل في العمل قبل السن الأدنى المناسب؛ ولا يجوز له بأي حال من الأحوال أو السماح له بتأدية أي مهنة أو وظيفة من شأنها المساس بصحته أو تعليمه، أو التدخل في نموه البدني أو العقلي أو المعنوي.
  • للطفل الحق في الحصول على التعليم المجاني والإلزامي في المراحل الابتدائية على الأقل، وأن يحصل على تعليم يعزز ثقافته العامة، ويمكّنه من تطوير قدراته، وحكمه الفردي، وإحساسه بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية، ويصبح عضوًا مفيدًا في المجتمع.
  • حماية الطفل من الممارسات التي قد تعزّز التمييز العنصري أو الديني أو أي شكل آخر من أشكال التمييز، ومن المفترض أن ينشأ بروح من التفاهم، والتسامح، والصداقة بين الشعوب، والسلام العالمي، وفي إدراك كامل أن طاقته ومواهبه يجب أن تكرس لخدمة البشر.
  • لكل طفل دون أي استثناء على الإطلاق الحق في ممارسة حقوقه، دون تمييز بسبب العِرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره من الآراء أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الممتلكات أو المولد أو غير ذلك من الأوضاع، سواء من نفسه أو من عائلته.
  • من حق الطفل أن يتمتع بفوائد الضمان الاجتماعي، ويحق له أن ينمو ويتطور صحيًا، ومن حقّه توفير الرعاية، والحماية الخاصة له ولأمه، بما في ذلك الرعاية الكافية قبل الولادة وبعدها، ويكون للطفل الحق في التغذية الكافية والسكن والترفيه والرعاية الطبية.
  • الطفل يحتاج إلى الحب، والتفاهم من أجل التنمية الكاملة والمتناغمة لشخصيته، ومن المفترض أن ينمو في رعاية وتحت مسؤولية والديه، وفي جو من المودة والأمن المعنوي والمادي؛ ولا يجوز فصل طفل عمره سنة عن والدته إلا في ظروف خاصّة، ويقع على عاتق المجتمع والسلطات العامة واجب تقديم رعاية خاصة للأطفال دون أسرة، ومن المستحسن دفع الدولة المساعدات لإعالة أطفال الأسر الكبيرة.

اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل عام 1989

هي الوثيقة الأكثر شمولًا بشأن حقوق الطفل، وتعد أطول اتفاقية حول حقوق الطفل إذ تتضمن 54 مادة تنقسم ما بين الحقوق الأساسية، والتدابير التنفيذية، وتمتاز عن غيرها بأنها لا تتناول حقوق الطفل في وقت السلم فقط، بل أيضًا معاملة الطفل في وقت النزاع المسلح والحروب، وتعد مهمة أيضًا لأنها تنص لأول مرة في القانون الدولي الملزم على المبادئ التي يستند إليها التبني من وجهة نظر الطفل نفسه، وتهتم هذه الاتفاقية بأربعة جوانب من حقوق الطفل، وهي:

  • منع تعرضهم لأي أذى.
  • مشاركة الطفل في القرارات التي تهمهم.
  • تقديم المساعدات للأطفال لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
  • حماية الطفل من جميع أشكال التمييز، وجميع أشكال الإهمال، والاستغلال.
السابق
اختبار الذكاء للاطفال 6 سنوات
التالي
كيف أقوي شخصية طفلي