العناية بالطفل

تعلق الطفل الزائد بأمه: الأسباب والحلول

تعلق الطفل الزائد بأمه: الأسباب والحلول

ما أسباب تعلق الطفل الزائد بأمه؟

لا بُدّ أنّك من الآباء الذين يشهدون تعلّق أبنائهم الصّغار بأمّهم منذ بداية حياتهم، وقد تُعاني في نفس الوقت من هذه المشكلة إذا كبِر الطفل وصار من الضروري ذهابه للمدرسة وبُعده عن والدته، فما أسباب تعلّق الطفل الزائد بأمّه؟ تعرّف عليها فيما يلي:[١]

  • علاقة الأم والطّفل الخاصة منذ الولادة وحتّى يكبر، فهي التي تُطعمه، وهي التي تعتني به، كما أنّه عاش في جسدها تسعة أشهر، فمن الطبيعي جدًا أن يتعلّق الطفل بأمه ويُفضّل التواجد بجانبها دائمًا دونًا عن غيرها.
  • تحتضن الأم طفلها منذ الولادة، وهو أحد الأفعال التي تستمر مدى الحياة من الأم ولطفلها، عدا عن الاهتمام الفائق الذي تُعيره الأم لأطفالها طوال حياتهم.
  • تُعد عناية الأم للطفل عند مرضه، وإطعامه عند شعوره بالجوع، ووقوفها بجانبه خلال يومه، وفي دراسته وتنزهه، من الأمور التي تُساعد الطفل على الشعور بأنّ أمه تُلبّي جميع احتياجاته، ولهذا السبب يتعلّق بها، ويُدير ظهره للآخرين.
  • تُعد تركيبة عواطف الأم، وحنيّتها على أطفالها من الأسباب التي تجعل الطفل يتعلّق بأمه جدًا؛ لأنّه على اطّلاع كامل بتصرفاتها اللطيفة والحنونة معه ويعرف بأنها مصدر الأمان بالنسبة له.

طرق مختلفة لعلاج مشكلة تعلق الطفل الزائد بأمه

يُعد تعلّق طفلك بأمّه من الأمور التي تُصبح مُزعجة بعد مرور فترة طويلة من الوقت؛ لأنه يجب عليه الخروج لدروسه، والخروج للّعب مع الآخرين، وأمرًا مُهمًا أن يختلط طفلك بالآخرين لتنصقل شخصيته، ويتعلّم من تجارب الغير، وضعنا لك في هذه الفقرة أهم الطرق التي تُساعدك في حل مشكلة تعلق الطفل الزائد بأمّه:

  • التعرف على مشاعر الطفل: اجلس مع طفلك كثيرًا وتعرّف على مشاعره وأسباب تعلّقه بأمه، لاحظ تصرفاته، وتأكد أنّه لم يتعرّض إلى مواقف مُرعبة أو موتّرة له من قبل، والتي قد تكون أدّت لشعوره بالخوف، ومن ثمّ تعلّقه بأمّه، وفي حال كان واعٍ، شجّعه على الخروج مع الأصدقاء وأبناء الجيران، حتّى يكسر حاجز الخوف هذا.
  • مواساة الأطفال: إذا طلب طفلك من أمّه معانقتها أو احتضانها، فلتفعل ذلك، وفي حال أراد أن تنام معه في نفس المكان، فلتفعل، لأنّ هذه التصرّفات ضرورية ليشعر بالأمان في أصعب أوقاته، ورُبمّا تساعد في تقليل تعلّقه بأمه بعد فترة قليلة.
  • عدم تجاهل الأطفال: لا تدفع طفلك عن أمه أو تجبره على الابتعاد عنها، فهذه من أسوأ الأفعال التي تقوم بها مع طفلك، فقال أحدهم: “أحد الأشياء التي رأيتها كثيرًا مع الأطفال الذين يريدون التشبث هو أنّ الآباء يحاولون دفعهم بعيدًا، ومن ثم يريد الطفل التشبث أكثر”.
  • مساعدة الأطفال: ساعد طفلك على كيفية السيطرة على ردود فعله تجاه المواقف المُخيفة بالنسبة له، ستساعد هذه النصيحة أطفالك على الاستقلالية وعدم التشبّت بأمهم.
  • تجهيز الأطفال للتجارب الجديدة: تحدّث مع طفلك جيدًا قبل خوض التجارب الجديدة، من خلال شرح الأمور التي ستحدث له، وما هي نتائج التجربة، وكيف عليه التعامل معها، طمئن طفلك أنّك ستكون معه دائمًا في الأوقات التي يبعد بها عن أمّه.
  • الانتباه إلى تصرّفات الأم: من الواجب على الأم أن تنتبه إلى تصرّفاتها المُفرطة مع طفلها المُتعلّق بها، كأن تجيب الطفل عن الأشياء التي سيفعلها قبل البدء، و تشعره بالطمأنينة قبل شعوره بعد الارتياح، كلّها تصرّفات تمنع الطفل من أن يستكشف الأشياء، ويقوم بها وحده، فالهدف هو أن تكون الأم شبكة من الأمان لأطفالها.

ما مخاطر تعلق الطفل الزائد بأمه؟

إنّ تعلّق الطفل الزائد بأمه قد يُشكّل خطرًا على شخصيته وحياته في المستقبل، عدا عن المخاطر التي قد يتسبّب بها الوالدان لطفلهما إذا لم يسعوا لحل مشكلة التعلّق الزائد بالأم، أدرجنا لك في هذه الفقرة مجموعة من المخاطر التي قد يتعرّض لها طفلك جراء تعلّقه الزائد بأمه:

  • إصابة الطفل بالارتباط والتناقض: قد يعاني الطفل من هذه الأمور بقوّة نتيجة تعلّقه الزائد بأمّه لأنّه سيواجه الآخرين بالمشاعر المتخبّطة هذه.
  • المعاناة من الإهمال: إذا لم يكن التعلّق متبادلًا بين الأم والابن، فإنّه من الطبيعي أن يشعر الطفل بالإهمال، وربّما بعض المشاكل الأخرى التي قد تؤثر على نفسيّته.
  • مُعاناة الأسَر والمُجتمع: يُعد اضطرّاب التعلّق المتزايد بالأم من العوامل التي قد تُشكل خطرًا على الآباء والمُجتمع كافّة، ومن الضروري جدًا التّدخل المُبكر لحل مثل هذه المشكلات.
  • مشكلات أخرى: قد يعاني طفلك المتعلّق بوالدته كثيرًا من صعوبات في التعلّم وعدم احترام ذاته وتقديرها، وقد يعاني من التبعية لأشخاص آخرين فيكون غير مستقلّ نفسيًا وبالتالي سيواجه صعوبات في التواصل مع الآخرين.
  • الإصابة القلق: أثبتت الدراسات أنّ هناك ارتباطًا وثيقًا بين القلق والتعلّق الزائد بالأم، إذ يكبُر ويتفاقم القلق مع مرور الأيّام؛ لأن الأطفال المتعلقين بأمهاتهم بشكل مبالغ فيه يكونون أقل عرضة لتطوير التنظيم العاطفي لديهم وبالتالي لن يستطيعوا تطوير عواطفهم ومهاراتهم الاجتماعية في المستقبل، وهذا القصور يساهم بدوره في تعريض الطفل لخطر التجارب التي تساهم في تطوير مشاعر القلق لديه.

قد يُهِمُّكَ: متى يبدأ تعلق الطفل بأمه؟

تُساعد فكرة تعلّق وارتباط الأطفال بأمهاتهم على بناء البيت بالحُب والدّفء، وهذا بالتأكيد له دور كبير في صحّة الطفل النفسية، عدا عن طاقته الإيجابية التي سيواجه بها العالم بعد نضوجه، لكن متى يبدأ الطفل في التعلّق بأمه؟، بيّنت التجارب والدراسات أنّ الطفل لا يتعلّق بأمه في الأسابيع أو الأشهر الأولى من ولادته، ولن يكون لديه أيّ دوافع تساعده على التعلّق قبل سن الستة أشهر، طالما أنّه يُعتنى به جيدًا، لكن الطّفل يمر بعدّة مراحل قبل وصوله لعمر التعلّق بالآخرين، كأن يتفاعل مع الآخرين من خلال الألعاب في عمر الستة أشهر، فتواجد أمه وأبيه معه يولّد لديه تعلّق بسيط بهم نتيجة مساعدتهم له على التفاعل واللعب الاجتماعي فهم يقدمون له من خلال اللعب الشعور الذي يرغب فيه ما يجعله يميل إليهم أكثر، وعند بلوغه الـ7 أو 9 أشهر، فإنّه يبدأ بالشعور بأمه المرافقة له دائمًا، أو حاضنته، أو غيرها من الأشخاص المتواجدين معه دائمًا، وهنا يبدأ شعور الفقد والاشتياق عند الطفل، وتستمر التطورّات على هذا الشكل ويبدأ الطفل بالتعلّق بالشخص المرافق له سواء أكانت الأم أو غيرها، إلى أن يفهم التفاعل الاجتماعي والثقة بينه وبين الآخرين، ومن ثمّ يُدرك تعلّقه بأمّه.

السابق
تعرف على طرق تفعيل الرقابة الأبوية على اليوتيوب
التالي
كيف تتعامل مع أسئلة الأطفال المحرجة؟