العناية بالطفل

الغيرة على الوالدين عند الأطفال: الأسباب والعلاج

الغيرة على الوالدين عند الأطفال: الأسباب والعلاج

ما أسباب الغيرة عند الأطفال على الوالدين؟

تعد مشاعر الغيرة لدى الأطفال أمرًا طبيعيًا، إذ لا بد أن يشعر الطفل بالغيرة من أصدقائه، أو إخوته عندما يرتبط الأمر بالمقارنة وتفضيل الطرف الآخر، فهذه المشكلة تواجه معظم الأهالي، أما على الجانب الآخر، فهناك أهالٍ يعانون من غيرة أبنائهم عليهم، وقد تظهر عليهم مشاعر غيرة قويّة، وقد يسلكون أسلوبًا عدوانيًا معظم الوقت، ما يجعل هذا الأهالي في وضع صعب لعدم قدرتهم على اكتشاف الأسباب التي أودت إلى ذلك السلوك، وعليه فإنّ هناك أسبابًا عديدة لغيرة الأطفال على والديهم، تعرف عليها فيما يلي:

  • تعلق الطفل بأحد الوالدين أكثر: لعلها واحدة من الأسباب الشائعة التي تجعل الطفل ينتهج هذا السلوك، فيغدو غير متقبل لفكرة وجود طرف آخر حتى لو كان أحد الوالدين؛ لشعوره بأنّ هذا الطرف يشكل عنصر تهديد لديه، فعلى سبيل المثال إذ كان الطفل متعلق بوالدته أكثر سوف يرفض أن تعطي اهتمامًا لوالده، وقد تعود هذه الأسباب إلى غياب دور الأب في حياة الطفل، ما يجعله مُنحازًا إلى الطرف الذي يقضي معه وقتًا أكثر، ويبادله الحب والحنان والرعايّة.
  • شعور الطفل بالإهمال: على الرغم أنّ هذه المشاعر ليس بالضرورة أن تكون صحيحة، إلا أنّها لا تمنع الطفل من هذا الهاجس، خاصةً عندما يرى والديه يتبادلان الاهتمام، أو يتجاذبان أطراف الحديث وهم على وفاق كبير، فهذا يجعله يعتقد أنّه مهمل، ويدفعه لطلب الاهتمام أكثر، ما يولد لديه شعور بالغيرة والإحباط.
  • شعوره بالاشمئزاز: إذ يرى بعض الأطفال أنّ الاهتمام المُتبادل بين الوالدين مثيرة للاشمئزاز والغرابة، وهذا بسبب أنّ الأطفال ليست لديهم القدرة على استيعاب جميع المشاعر الإنسانيّة، بحُكم صغر سنهم وقلة خبرتهم لهذه المشاعر، فتغدو هذه الفكرة مرفوضة لديهم ما يؤثر على سلوكهم نحو والديهم، حتى يصل الأمر من منع هذا الطفل والديه من تبادل تعابير المحبة أمامه.

علامات الغيرة عند الأطفال على الوالدين

شعور الغيرة عند الأطفال ينبع من كونهم يحبّون، ويرغبون بتملّك من يحبّون، ولتعرف إن كان طفلكَ يغار على والدته منكَ، أو يغار عليكَ من والدته، قد تظهر عليه واحدة أو أكثر من العلامات التّالية

  • يصبح متقلّب المزاج، وسريع الغضب، وشديد العصبيّة.
  • تتغيّر شهيّته تجاه تناول الطّعام، على غير عادته.
  • يتراجع فيما يتعلّق بالمهارات التي اكتسبها، ويرفض ممارستها بعد أن كان يفعلها، مثل ارتداء ملابسه وحده.
  • قد تؤثّر الغيرة على صحّة طفلكَ، إن كانت مفرطة، ولا يستطيع التّعبير عنها، فيصاب ببعض الأمراض مثل ارتفاع درجة حرارته، أو قد يُصاب بالتهابات الجهاز التنفّسي دون أي سبب واضح.
  • يتمرّد على القوانين، والتّعليمات، ويصبح مشاغبًا، ومفتعلاً للمشاكل، ليثير انتباهكما.
  • قد يصبح عدوانيًا مع أقرانه، أو يتقوقع على نفسه، وينعزل بعيدًا عن الأسرة.

هل هناك مخاطر للغيرة عند الأطفال على الوالدين؟

على الرغم من أنّ الغيرة تعد شعورًا طبيعيًا عند الأطفال، إلا أنّ لها عوارض جانبيّة وأضرار على حيّاة الطفل، إذ ترتبط مشاعر الغيرة بالمشاعر السلبيّة لدى الطفل كالخوف، والغضب، والقلق، وعدم الأمان، فإذا لم تسارع في إيجاد حل لهذه المشكلة، بالتّأكيد ستؤثّر سلبيًّا على شخصيّة طفلكَ مستقبلاً، وقد يصل الأمر إلى أن يُعاني طفلكَ من اضطرابات نفسيّة شديدة تلازمه طوال حياته، من أهمّها:

  • يصبح شخصًا عدوانيًا وشرسًا في تعامله مع الآخرين.
  • يعتاد إيذاء مشاعر الآخرين، والتنمّر عليهم.
  • يصبح شخصًا غير اجتماعي عندما يبلغ، ويفضّل دائمًا أن ينعزل بنفسه، وهذه ليست فقط من علامات الغيرة عند الأطفال كما أسلفنا في الفقرة السّابقة، إذ قد ينسحب هذا الشّعور ليلازمه بشكل أعمق عندما ينضج.
  • يتدنّى مستوى احترامه لنفسه عندما يكبُر، ويصبح ضعيف الشخصيّة، فاقد الثّقة بذاته، وهو ما قد ينعكس على حياته الاجتماعيّة، والعمليّة، والدّراسيّة.

قد يُهِمُّكَ: تعرف على طرق علاج الغيرة عند الأطفال على الوالدين

لُحسن الحظ أنّ هناك العديد من الوسائل والأساليب التي تساعدك على معالجة الغيرة لدى طفلك، ولكن يجب عليك في البدايّة أن تنتهج هذه الأساليب لنفسك أولًا ليستطيع طفلك أن يتأثر ويتفاعل معك بصدق، ومن هذه الأساليب والحلول الآتي:

  • أبدِل عادته السلبيّة بإيجابية: ويمكن هذا من خلال تحفيز طفلك الدائم ومساعدته على تبديل الأفكار التي تجعله يشعر بمشاعر سلبيّة كالغيرة والكره، إلى مشاعر إيجابيّة تجعله يُفكر بذات الأمر ولكن بصورة مختلفة نحو والديه.
  • استمع إلى طفلك: فواحدة من أهم الوسائل والحلول هي أن تخصّص وقتًا لتستمع فيه لطفلك وتتفهمه، وتعرف ماهي نقاط الضعف التي تولّد لديه المشاعر السلبيّة، فإذا استطعت تحديد المشكلة من خلاله فأنت تستطيع إيجاد الحل بسهولة، لذا لا تتردد أبدًا من أن تكون مُستمعًا جيّدًا لطفلك، وأن تساعده على التعبير عن مشاعره سلبيّة كانت أم إيجابيّة.
  • علمه أهميّة المشاركة: إذ إنّ الطفل بطبيعة الحال يميل إلى الاحتكار وتملك الأشيّاء، ولكن إذا برمجت طفلكَ ذهنيًّا على أهميّة التعاون والمشاركة مع الآخرين، سوف يكون قادرًا على الانخراط أكثر مع من هم حوله، وهذا سوف يساعده على التخلص من المشاعر السلبيّة التي تسيطر عليه.
  • كُن مثالًا يُحتذى به: فمن المهم أن تكون مثالًا جيّدًا لطفلك، وأن تنتبه إلى سلوكياتك وتصرفاتكَ أمامه، فإذا اعتاد أن يرى طفلك منك بعض العادات الجيدة كالإطراء والمدح للآخرين، سيكرر ما تعلمه منك تلقائيًا حتى مع والدته، وتجنب أن تكن منحازًا بكثرة لأحد أمامه.
  • اقرأ له القصص قبل النّوم: وتخيّر القصص التي تتحدّث عن الأخلاق الفاضلة، وتبادل الاهتمام والعطف مع الآخرين، وأهميّة النّوايا الحسنة، ففي مرحلة من عمر الطّفل يتعلّم عن طريق اللّعب واللّهو مثل القصص، أكثر من التعليمات.
  • أحب طفلك: مهما أخطأ طفلكَ، أو نتج عنه أي تصرّف سيئ، أشعره أنّكَ تحبّه، ولم تكرهه، بل تكره تصرّفه السيّئ كالغيرة مثلاً، فالحب والاهتمام يساعدان على تنشئة طفلكَ تنشئة صحيّة.
السابق
كل ما يهمك حول اضطرابات الأكل عند المراهقين
التالي
كل ما يهمك حول الدراسة في جامعة إدنبره