العناية بالطفل

الخوف المرضي عند الأطفال .. الأسباب والعلاج

الخوف المرضي عند الأطفال .. الأسباب والعلاج

ما أسباب الخوف المرضي عند الأطفال؟

يمكن أن يعاني الأطفال في مرحلة ما من حياتهم من بعض المخاوف التي تؤثر سلبًا على صحتهم النفسية والجسدية، وقد يكون سبب هذا الخوف غير المبرر بيئيًا وقد يكون وراثيًا في أحيان أخرى، وربما يُصاب الطفل بالخوف المرضي من شيء ما في حال كانت تجربته الأولى سيئة مع هذا الشيء، وهنا يأتي دورك كأب في معرفة السبب الذي أدى إلى وصول طفلك إلى هذه الحالة المرضية من الخوف؛ إذ إن اكتشاف مُسببات الخوف عند طفلك له الدور الأكبر في شفائه من هذا المرض، إليك أهم الأسباب التي من الممكن أن تُسبب الخوف المرضي “الفوبيا” أو الرهاب لطفلك:

  • عوامل بيولوجية: إذ يحتوي دماغ طفلك على مواد كيمائية تدعى الناقلات العصبية، مهمتها التحكم في الشعور، ووجود خلل ما في هذه الناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين يمكن أن يجعلا طفلك غير قادر على السيطرة على مشاعره في العديد من المواقف غير المألوفة له أو الأشخاص غير المعروفين بالنسبة له.
  • عوامل عائلية: فربما يعاني طفلك من وجود أحداث سلبية في حياته ولا يملك أن يغيرها ويحتاج مساعدتك وأنت لا تعلم، أو ربما تعرض طفلك في طفولته المبكرة إلى صدمة كبيرة لم يقوَ على تخطيها مما سبب له الخوف المفرط من أي شيء، ومن ناحية أخرى يمكن للقلق أو الرهاب أن ينتقل لطفلك بالوراثة فإذا كنت أنت أو والدته أو أي فرد قريب منه يعاني من الخوف المرضي فقد يعاني منه طفلك أيضًا.
  • عوامل صحية: قد يعاني طفلك من بعض الحالات المرضية الجسدية مثل وجود خلل ما في الغدة الدرقية ومعدّل إفراز هرموناتها، أو وجود مشكلة في القلب مثل عدم انتظام ضرباته والعديد من المشاكل الصحية الأخرى التي لها تأثير مباشر على الصحة النفسية، ليس ذلك فحسب بل أحيًانا قد يأخذ صغيرك بعض المواد أو بعض الأدوية لمعالجة مرض ما، لكن هذه الأدوية لها بعض التأثيرات الجانبية التي تعمل على تفاقم ظهور أعراض الخوف والقلق.

طرق علاج الخوف المرضي عند الأطفال

خذ الأمر على محمل الجد وتوجه لعلاج طفلك الذي يعاني من الخوف المرضي؛ فقد أثبتت الدراسات أن العلاج السلوكي المعرفي للأطفال الذي يعانون من الخوف المرضي هو الخيار الأفضل، وتقوم فكرة هذا العلاج على تعريض الطفل إلى الأشياء التي يخاف منها أو المواقف التي تُسبب له الذعر تدريجيًا، وإقناعه أنه يمكنه التغلب على مخاوفه شيئًا فشيئًا، وتقديم المكافأة له بمجرد أن يبدي طفلك استعدادًا في مواجهة مخاوفه، وستلاحظ أن علامات الخوف قد بدأت بالتراجع عند طفلك، ولا تنسَ أيضًا العلاج النفسي الذي له الأثر الكبير على طفلك خاصة إذا شعر بوِّد وطمأنينة من الطبيب المعالج والأب والأم وأفراد الأسرة الآخرين.

وفي بعض الأحيان قد يوجهك طبيب طفلك إلى استخدام بعض أدوية مضادات الاكتئاب بالإضافة إلى العلاج السلوكي والعلاج النفسي إذا كان الوضع متفاقمًا، وذلك بهدف تخفيف القلق والذعر اللذان يعتبران السبب الكامن وراء جميع المخاوف التي يعاني منها طفلك، كما أن تمارين التنفس قد تخفف من حالته وتهدئ من روعه عند التعرّض للشيء الذي يخاف منه، بالإضافة للعلاجات السابقة يمكنك أن تساعد طفلك على التخلّص من مخاوفه باتباع الخطوات التالية:

  • تعاطف مع طفلك وتحدّث معه عن مخاوفه، واشرح له أن جميع الأشخاص والأطفال لديهم مخاوف معينة ليشعر الطفل أنه ليس غريبًا وأنه ليس الوحيد الذي يعاني من هذه الحالة، وبهذا الدعم يمكن أن تساعد طفلك في التغلّب على مخاوفه.
  • لا تقلق من مخاوف طفلك ولا تسخر منها وخصوصًا أمام أفراد العائلة الآخرين وأمام أصدقائه وأقاربه.
  • لا تُجبر طفلك على التحلّي بالشجاعة ولا تقسو عليه واحترم خوفه، ولكن يمكنك تشجيعه بطريقة لطيفة، فالعلاج من الخوف المرضي يتطلب بعض الوقت ولهذا يجب أن تتحلّى بالصبر وتكون حليمًا معه.

ما أعراض الخوف المرضي عند الأطفال؟

لا تستهن أبدًا في حال لاحظت على طفلك أنه يخاف من شيء معين، فالأمر ليس سهلًا كما تعتقد؛ فيعتبر الخوف المرضي نوع من أنواع الرهاب أو الفوبيا كما تعرف؛ إذ يعاني مريض الفوبيا الذي يظهر قلقه وخوفه عند التعرض لشيء مخيف بالنسبة له من العديد من الأعراض التي قد تكون خطيرة في بعض الأحيان، كذلك الأمر بالنسبة لصغيرك؛ فقد يعاني من أحد الأعراض التالية نتيجة الخوف المرضي الذي يشعر به، مثل:

  • زيادة كبيرة في معدل ضربات القلب.
  • التعرق الشديد.
  • الارتجاف أو الشعور بالاهتزاز.
  • حدوث مشاكل في التنفس مثل ضيق التنفس.
  • الشعور بالاختناق.
  • الشعور بألم أو انزعاج في منطقة الصدر.
  • قد يعاني طفلك من اضطرابات في المعدة.
  • الشعور بالدوار أو الإغماء.
  • الخوف من الموت، أو الخوف من فقدان شخص ما مثل الأم أو الأب.
  • الشعور بالخدر وعدم القدرة على الحركة.
  • حدوث قشعريرة أو هبات ساخنة في كثير من الأوقات.

تعرف على أنواع الخوف المرضي عند الأطفال

قد لا تعلم أن هناك أنواع عديدة من الخوف يمكن لطفلك أن يتعرض لها مما يؤثر سلبًا على روتينه اليومي، تعرف على أنواع الخوف المرضي التي قد تصيب طفلك، ربما يكون طفلك يعاني وأنت لا تعلم، إليك إياها:

  • الخوف من شيء محدد ومعروف: مثل الخوف من الحيوانات المفترسة أو الحشرات أو الخوف عند رؤية الدم أو الخوف من المرتفعات وما إلى ذلك.
  • الهلع المرضي: قد يعاني طفلك من الخوف الشديد أو الانزعاج بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، إذ ترى أن طفلك قد بدأ في الارتعاش وفقدان السيطرة وتسارع في ضربات قلبه دون وجود سبب واضح بالنسبة لك.
  • الخوف من الأماكن المفتوحة: مثل الخروج من المنزل أو تركه في المنزل بمفرده.
  • الخوف الاجتماعي: فقد يخاف طفلك من موقف اجتماعي معين كان قد تعرض له مسبقًا وسبب له الإحراج أو الضيق أو حتى عدم الرضا عن نفسه.
  • الخوف من الانفصال: يخشى العديد من الأطفال الانفصال عن شخصية مرتبطة قريبة منه، في العادة هذه الشخصية تكون أحد الوالدين الأم أو الأب، هذا النوع من الخوف يُسبب لطفلك الكثير من القلق والخوف الذي يدفعه لمعارضة أي نشاط لا يتواجد فيه أحد الوالدين.
  • الصمت الانتقائي: في هذا النوع من الخوف لا يستطيع الطفل التحدث في بعض المواقف الاجتماعية التي قد يتعرض لها دون وجود أي سبب واضح بالنسبة له سوى أنه لا يرغب بالتحدث.

قد يُهِمُّكَ: ما خطورة الخوف المرضي عند الأطفال؟

العيش تحت المخاوف لفترة طويلة من الزمن لها تأثير سلبي كبير على طفلك من الناحيتين الصحية والنفسية، وقد أنشأنا لك بعضًا من المخاطر التي يمكن لطفلك أن يعاني منها نتيجة الخوف من شيء معين لفترة طويلة من الزمن، إليك إياها:

  • مشاكل جسدية: الخوف المستمر يضعف جهاز المناعة لدى طفلك، وليس ذلك فحسب بل يمكن أن يؤدي الخوف الزائد إلى تلف القلب والأوعية الدموية لديه، أضف إلى ذلك أنه سوف يعاني من مشاكل في الجهاز الهضمي وربما يصاب بمرض متلازمة القولون العصبي الذي يرتبط ارتباط وثيقًا بالحالة النفسية، الأخطر من ذلك أن الخوف الشديد يمكن أن يكون السبب وراء الشيخوخة المبكرة والموت المبكر.
  • مشاكل في الذاكرة: يصيب الخوف الشديد الخلايا المسؤولة عن تكوين الذكريات طويلة المدى في الدماغ مما يؤدي إلى ضعفها، وحدوث أضرار لأجزاء معينة من دماغ الطفل.
  • التفكير واتخاذ القرارات: إذا لم تعالج الخوف المرضي لدى طفلك فقد يؤثر ذلك سلبًا على طريقة تفكيره واتخاذه للقرارات، ما يجعله أكثر عرضة للمشاعر الشديدة والعنيفة وردود الأفعال المندفعة وغير المدروسة، كل هذه الآثار ستجعله غير قادر على التصرف بشكل سليم.
  • مشاكل نفسية: العواقب الأخرى للخوف طويل المدى ربما تكون نفسية مثل، التعب الدائم والاكتئاب المستمر، والشعور بمشاعر سلبية طوال الوقت.
السابق
الألفاظ البذيئة عند الأطفال: الأسباب والعلاج
التالي
نصائح فعالة للتعامل مع الطفل العصبي في المدرسة