العناية بالطفل

التربية بالارتباط: مفهومها ومبادئها

التربية بالارتباط: مفهومها ومبادئها

مفهوم التربية بالارتباط

تعدّ التربية بالارتباط من أفضل الطرق التي تُعنى بتربية الأطفال وقد أصبحت شائعة الاستخدام في الآونة الأخيرة؛ ويركّز هذا الأسلوب على ارتباط الوالدين بأطفالهم من خلال الاقتراب منهم ومشاركتهم الفراش وإرضاع الأم لطفلها رضاعة طبيعية لفترة طويلة، ولكن هل تصنع هذه الطريقة أطفالًا سعداء أفضل حالًا أم أن لها مساوئ؟.

ويقصد بالارتباط أو التعلق؛ ارتباط الطفل بأمه وشعور الأم بالاكتمال عندما يكون طفلها بجانبها، وكثيرًا ما يرتبط هذا الأسلوب بالأم أكثر من الأب، وقد كانت بدايات هذا الأسلوب التربوي في السبعينيات ولكنها كانت تركز على الطفل، وبعد ذلك تم تطويره في الثمانينيات من قِبل طبيب الأطفال الأمريكي وليام سيرز وزوجته التي كانت تعمل كممرضة والتي قالت إن التربية بالارتباط هامة جدًا للطفل بالرغم من مستجدات الحياة الحديثة والآباء قليلي الكفاءة ما جعلهم منفصلين عاطفيًا عن أبنائهم، وبالتالي فإنّ الآباء يحتاجون إلى إعادة بناء هذا الارتباط، علمًا بأن الأبناء الذين يفتقدون لهذا النوع من التربية لا ينمون بشكل جيد، بالإضافة إلى أنهم لا يشعرون بمتعة الحياة، بينما الأطفال الذين تمت تربيتهم بالارتباط عاطفيين وقادرين على منح الاهتمام للآخرين.

ما المبادئ الأساسية للتربية بالارتباط؟

للتربية بالارتباط مبادئ أساسية هامة وفيما يلي أبرزها:

  • الاستعداد للحمل والولادة والأبوة والأمومة: وذلك عن طريق التخلص من الأفكار والمشاعر السلبية حول الحمل والتربية مما سيهيئ الوالدين لتربية الأطفال.
  • تغذية الأطفال بالحب عن طريق الرضاعة الطبيعية: إن المشجعين على الرضاعة الطبيعية يعتبرونها من أعظم الطرق التي تنشئ رابطة قوية بين الأم وطفلها، فالأم تفهم احتياجات ابنها عن طريق الإشارات والإيماءات الصادرة منه.
  • الاستجابة العاطفية: ينبغي على الأم والأب استيعاب أبناءهم وتفهمهم في حالة الغضب وتفهُّم كافة المشاعر بدلًا من معاقبتهم أو رفضهم.
  • لا تبخل عليهم بلمسات الحب والرعاية: فأنصار التربية بالارتباط يشجعون على عملية التواصل مع الطفل جسديًا عند الاستحمام أو أثناء تغيير الملابس لهم أو حملهم في النهار ولو بواسطة حمالة، فالاقتراب الجسدي والعاطفي من أهم مبادئ التربية بالارتباط.
  • تجنب إبعاد الأطفال عن والديهم ليلًا: ينصح الخبراء بمشاركة الأطفال غرفهم ووضع الرضيع في نفس الغرفة مع الوالدين حتى يتمكنوا من العناية به وإطعامه وتهدئته في حال استيقظ ليلًا، حتى أن بعض الآباء يتقاسمون السرير مع أطفالهم؛ ولكن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تنصح الأهالي بعدم وضع الطفل في نفس السرير كي لا يتعرض لخطر الإصابة بمتلازمة موت الرضيع المفاجئ.
  • أحط أطفالك بالرعاية والحب عن طريق التواجد معهم: تواجد مع أطفالك دومًا، ولا بأس من أخذهم للمشي في الخارج أو إلى العمل أحيانا أو بنزهة صغيرة أثناء الليل، وينصح أنصار التربية بالارتباط الحرص على تربية الأطفال ورعايتهم لأكثر من عشرين ساعة أسبوعيًا وذلك للأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين شهرًا.
  • أدّب أطفالك بطريقة إيجابية: ينبغي على الآباء إعادة توجيه أطفالهم والثناء على سلوكهم الإيجابي وإدارته وتشجيعهم عليه، وتهدف التربية بالارتباط إلى فهم سلوك الطفل السلبي وإيجاد حلول مناسبة للتخلص منه بدلًا من ضربه أو توبيخه أو محاولة السيطرة عليه.

تعرف على إيجابيات التربية بالارتباط

إن للتربية بالارتباط إيجابيات متعددة، تعرف عليها فيما يلي:

  • لعلّ أكثر الأشياء الإيجابية بروزًا في أسلوب التربية بالارتباط هي الرضاعة الطبيعية، فيوصي الأطباء بالرضاعة الطبيعية لمدة 6 أشهر على الأقل ويمكن الاستعانة فيما بعد بعبواب الحليب المُصنّع ليحصل الطفل على كامل احتياجاته حتى عمر السنة أو أكثر.
  • الطفل الذي تربى بأسلوب الارتباط أكثر قدرة على تطوير مهاراته اللغوية من الأطفال الآخرين.
  • الأطفال الذين تربوا بالارتباط قادرين على تنظيم مشاعرهم وردود فعلهم بطريقة أفضل عندما يكبرون، وبالتالي يصبحون قادرين على التعامل الجيد مع الغضب والخوف والضيق، وبالتالي يكونون أقل عرضة للتوتر والقلق وبهذا ستنمو أدمغتهم بطريقة أفضل.
  • أظهرت الأبحاث أن الأطفال المُتربين بالارتباط أكثر صحة من غيرهم ولديهم نوبات غضب أقل ويصبحون متعاونين مع الأشخاص من حولهم عندما يكبرون، وهم قادرين على الاندماج والتعايش مع أقرانهم ويتأقلمون مع بيئة المدرسة أسرع من غيرهم.
  • من ناحية أخرى فإن التربية بالارتباط مفيدة لك وليس لطفلك فحسب، فالأطفال الذين تربوا بهذا الأسلوب هم أطفال متعاونين ومتفهمين على العموم وبالتالي ستكون التربية أسهل عليك وستصبح أسعد وستكون قادر على فهم احتياجات طفلك مشاعره بطريقة أفضل.

ما سلبيات التربية بالارتباط؟

كما أن للتربية بالارتباط إيجابيات متعددة فإن لها العديد من السلبيات، وهي كما يلي:

  • الخوف والتردد: قد يرعى الآباء أبناءهم بطريقة مبالغ فيها ويقدمون لهم رعاية وحماية زائدة، مما يكوّن أمنًا داخليًا عند الطفل، ومن المعلوم أن الأطفال في السن الصغيرة يحتاجون إلى التواصل مع والديهم دائمًا، لكن ينبغي تركهم ودفعهم إلى استكشاف ما حولهم دون المبالغة في الحماية حتى يتعلموا الكثير من الأمور بعيدًا عن الوالدين؛ وذلك لأن محاولة السيطرة على الطفل قد ينتج عنها طفلًا صغيرًا مترددًا، خاصة وإن كان الآباء لا يدركون احتياجات الطفل التي تتطلب التعاطف معهم بدلًا من قمعهم وردعهم.
  • التقليل في ثقة الأطفال بأنفسهم: الرعاية المفرطة التي تنبع من خوف الآباء على أبنائهم ورغبتهم في حمايتهم وتلبية كافة احتياجاتهم تقلل من ثقة الأطفال بأنفسهم، وقد تتعارض رغبات الآباء مع الاحتياجات التنموية للطفل وعلى العكس من ذلك فإنه ينبغي على الآباء والأمهات معرفة الوقت الملائم لترك الأطفال حتى يتعلموا بأنفسهم ومعرفة متى يمكن وضع الحدود الصارمة التي تحد من بعض السلوكيات لديهم.
  • الاستسلام لمطالب الأطفال: من مساوئ التربية بالارتباط أنه قد يستسلم الكثير من الآباء لمطالب أطفالهم لأنهم لا يستطيعون رؤيتهم حزينين أو تعيسين وبالتالي فإن هذا الأسلوب ليس من التربية بالارتباط وإنما هي تربية غير مسؤولة تؤذي الطفل أكثر مما تمنحه الفائدة، لذا ينبغي وضع الحدود التي تصب في مصلحة الأبناء.

وأخيرا ينبغي اتباع أسلوب التربية بالارتباط مع كافة الأطفال ولكن مع ملاحظة الفروقات بينهم فلا يمكنك اتباع نفس الأسلوب مع جميع الأطفال وعلى ذلك يقرر الوالدين المنهجية المناسبة لتربية طفلهم.

قد يُهِمُّكَ: أبرز وسائل تربية الأطفال

تتعدد أساليب التربية بالارتباط وفقًا لعمر الطفل، وفيما يلي توضيح لذلك:

  • منذ الولادة حتى عمر السنة: 
    • تبدأ التربية بالارتباط بالنسبة لحديثي الولادة مباشرةً بعد الولادة وذلك عن طريق الترابط والتلامس الجسدي بين الأم وطفلها.
    • تبدأ الأم بالرضاعة الطبيعية في أسرع فرصة ممكنة بعد الولادة.
    • يجب أن تنصت إلى صرخات وإشارات طفلك لتتعلّم الإشارات والاحتياجات المرتبطة بها وتكوّن فكرة كافية حول الطفل.
    • وضع جدول للرضاعة الطبيعية وتغذية الطفل مع محاولة تجنُّب اللهايات التي تهدئه عند الغضب والبكاء.
    • احرص على حمل طفلك أغلب الوقت ويمكنك الاستعانة بحامل مخصص لمساعدتك في حمل الطفل، فهي آمنة وجيدة.
    • مشاركة أطفالك السرير أو النوم في نفس الغرفة.
    • التعاطف مع الطفل خاصة عند نوبات البكاء أو الشعور بالتوعك والألم.
  • بعد عمر السنة:
    • مع تطور عمر الطفل تبقى نفس أساليب التربية في الارتباط وطرق الاتصال بين الوالدين وطفلهم مع تغير في بعض الأمور وانتقال الأطفال إلى مرحلة الاستقلالية في كثير من الأمور.
    • بعد عمر السنة يجب أن تستمر الأم بالرضاعة الطبيعية ويمكن فطام الطفل ببطء حسب رغباته.
    • التعاطف مع احتياجات الطفل والمشاعر المختلفة لديه مثل؛ الخوف والغضب والشعور بالإحباط التي تكون مصاحبة للبكاء أو نوبات غضب أو رمي وضرب الأشياء.
    • استمر في مشاركة السرير مع طفلك حتى يُبدي استعداده للنوم مستقلًا.
    • استمر بالتواصل مع طفلك ويمكن الاستعانة بحمالات الأطفال مع الحرص على إعطائه الكثير من العناق والقُبلات والتقارب الجسدي.
    • يجب أن تُبدي استعدادًا لمنح طفلك الشعور بالاستقلالية واتخاذ القرارات وحده في حال كان الأمر مناسبًا وآمنًا لعمره، ويمكنك تأديبه وتوجيهه وتعزيز السلوكيات الإيجابية لديه بدلًا من العقاب الصارم أو المؤذي.
السابق
تعرف عليها: أنشطة تقوي الرابطة بين الأب وابنته
التالي
دليلك لتصوير الأطفال الاحترافي