العناية بالطفل

التربية الإيجابية: مفهومها وأساليبها

التربية الإيجابية: مفهومها وأساليبها

التربية الإيجابية

قد ينتابك بعض القلق من الطرق التي عليك اتباعها في تربية طفلك خاصة عندما تصبح أبًا للمرة الأولى، لذا سنساعدك على ذلك من خلال اتباع أساليب التربية الإيجابية، لكن ما هي التربية الإيجابية؟ التربية الإيجابية هي مدرسة فكرية تقوم على معاملة الأطفال باحترام وتؤكد على العلاقة بين الأطفال وآبائهم وتشجّع التواصل معهم، وتهدف هذه المدرسة إلى تعليم الأطفال بدلًا من معاقبتهم، والتربية الإيجابية والتي تسمى بالأبوة الإيجابية، وتعني رعاية العلاقة بين الطفل ووالديه بوجود قواعد محددة ليعرف الطفل ما يُتوقَّع منه، وتعتمد هذه المدرسة من التربية على الحديث مع الطفل والنزول لمستوى الطفل الفكري وإعطائه مجموعة من الخيارات ليشعر بأن له رأي وصوت ويمكنه اتخاذ القرارات الخاصة به، في التربية الإيجابية لا يمكنك استخدام أيّ عقاب جسدي مع الطفل، وعليك أن تركّز على الاتصال معه باستخدام بعض الأساليب والاستراتيجيات.

أساليب التربية الإيجابية

ترتكز التربية الإيجابية لأطفالك على مجموعة معينة من الأساليب والاستراتيجيات التي يمكنك اتباعها، ومن أبرزها:

  • العواقب المنطقية: يجب أن يعرف طفلك عواقب أفعاله سواء أكانت إيجابية أو سلبية، فإذا تصرف طفلك بسلوك جيد يجب أن يعرف أن له نتائج جيدة، وعندما يتصرف بسلوك غير محبب يجب أن يعرف عواقبه مسبقًا؛ ولهذا ضع عواقب لكل تصرفات أطفالك ليعروفوا تمامًا ما ينتظرهم من كل سلوك، ولكن احرص على أن تكون العواقب منطقية ومناسبة لعمره لمساعدته على الفهم والتعلّم.
  • اظهِر لطفلك أنك تفهمه وتتعاطف معه: يجب أن يفهم طفلك أنك تفهم ما يريد ويجب أن تتعاطف معه أيضًا، فمثلًا إذا بكى طفلك لأنه يريد حلوى قبل العشاء قُل له أنك سمعته وفهمت ما يريد واشرح له أنه من الأفضل أن يتناول العشاء ومن ثم سيحصل على الحلوى.
  • اجلس على مستوى طفلك عند حديثك معه: من أهم أساليب التربية الإيجابية أن تتحدث لطفلك وأنت على مستواه الجسدي، انزل على ركبتيك لمستوى طفلك وتحدّث معه وحافظ على تواصل بصري بينك وبينه وأظهِر له التعاطف والاحترام.
  • اشرح له ما تريد وساعده على التعلّم من أخطائه: عندما تريد أن تؤدب طفلك عليك أن تشرح له السبب ليعرف الخطأ الذي فعله، فلا تعاقبه على شيء هو لا يعرفه، اشرح له تمامًا ما فعل وما عواقبه، ويُفضل أن تشرح له وأنت جالس معه وتتحدّث إليه، وحافظ على تواصل جسدي معه من خلال لمسه على يده أو كتفه لأنك إذا أخبرت طفلك ألا يفعل شيئًا ما فقط فهو لن يفهم لماذا وسيكرر الخطأ، ولهذا اشرح له ليتعلّم من خطأه.
  • احرص على التواصل المستمر مع طفلك: لا تفترض أن طفلك لا يمكنه فهمك، ولهذا تحدّث له واستخدم اللغة التي تناسب عمره، احترم طفلك وتواصل معه وكأنه شخص كبير وواعٍ وحاول أن تزوّده بالمعلومات والتعليمات اللازمة ليتخيّل شكل يومه؛ كأن تقول له عندما نصل إلى المدرسة سيكون أمامك خمس دقائق للعب ومن ثم سأودعك وتذهب إلى الصف.
  • اعطِ طفلك تحذيرات: التحذيرات تعطي طفلك فرصة للاستعداد الذهني، فلا تفاجئ طفلك بشيء وإنما مهّد له الأمر؛ كأن تقول له أمامك نصف ساعة لمشاهدة التلفاز وذكره قبل انتهاء الوقت بأنه تبقّى له عشر دقائق فقط ليستعد لإغلاق التلفاز.
  • اشرح المطلوب منه بوضوح: لا يمكن للأطفال أن يحللوا كلامك، لذلك عليك أن تكون محددًا وواضحًا في تعليماتك؛ كأن تقول لطفلك ضع كتبك بعيدًا بدلًا من أن تقول له نظّف الغرفة، ولكن يختلف مستوى التعليمات بناءً على عمر طفلك، وإن أحسست أنه لم يفهمك اطلب منه أن يكرر ما قلت لتتأكد من أنه فهم المطلوب تمامًا.
  • أخبر طفلك ما يجب فعله بدلًا مما لا يجب فعله: قد تحتاج لبعض الوقت للاعتياد على هذا الأسلوب، ولكن صياغة الكلام بهذه الطريقة أفضل للطفل، كأن تقول له تعامل مع أخيك بلطف بدلًا أن تقول له لا تضرب أخاك؛ لأن الدماغ يعالج الكلمات المفتاحية أولًا ويسهل فهم كلمات ضرب وأخيك أكثر من كلمة لا، ولهذا احرص على إعطائه التعليمات بطريقة إيجابية.
  • كن محبًا وحازمًا: عليك أن تحافظ على الحب في تعاملك مع أطفالك، ولكن كن حازمًا بنفس الوقت لأنك تربي أطفال ولا يمكن التساهل بهذا الأمر، أظهِر لهم الحب لفظيًا وجسديًا، فامنح طفلك الكثير من العناق والقبلات والحنان وعبّر عن حبك له، ولكن كن حازمًا عند تأديبهم وحافظ على كلمتك ولا تتراجع عنها.
  • استخدم الفكاهة: لا يجب أن تكون التربية جديّة أكثر من اللازم، استخدم حسّ الفكاهة مع أطفالك اجعلهم يضحكون، فالفكاهة مهمة لأنها تعلّم طفلك أن يكون خفيف الظل ولديه حسّ الفكاهة، وهذه المهارة تبني شخصيته.
  • اسمح لطفلك بالتعبير عن مشاعره: يجب أن يعبّر طفلك عن أفكاره ومشاعره، وله الحق في الحزن والبكاء والجنون وخيبة الأمل، ولكن من واجبك أن تعلّم طفلك كيفية التعبير عن مشاعره، فيمكنه أن يحزن أو يبكي ولكن دون صراخ؛ لأن ذلك فعل غير محبب ويؤذي الآخرين.

فوائد استخدام أساليب التربية الإيجابية

التربية الإيجابية لا تعني عدم الانضباط، وإنما تتطلب منك الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها وتشجيع طفلك على تكرار السلوك الإيجابي وهذه الأساليب تعود بنتائج رائعة على طفلك، فمن فوائد التربية الإيجابية ما يلي:

  • فهم أفضل للمشاعر: تعني التربية الإيجابية مشاركة المشاعر بصراحة مع طفلك، وتسمح له أيضًا بمشاركة مشاعره وأفكاره وبالتالي ستسهّل عملية التربية وتجعل طفلك قادر على فهم مشاعرك جيدًا واتباع تعليماتك بحبّ، ويخلق هذا الأمر نوعًا من التعاطف مع طفلك ويتعلّم فهم مشاعر الآخرين والتنبؤ بها.
  • يقلل من الصراعات بينك وبين أطفالك: الأسلوب القاسي في التربية يجعل الأطفال يشعرون بالضعف، ومع أنهم يعرفون سلوكهم السيئ إلا أنهم يستمرون بفعله بدلًا من تصحيحه، وهذا الشيء سيتراكم في النهاية ويقف بطريق سعادتهم وسيخلق لديهم شعورًا بالصراع في السيطرة على سلوكياتهم، فإذا عاملت أطفالك بقسوة سيعاملون الآخرين بقسوة.
  • التطوّر العاطفي: الأطفال الذين ينشأون في بيئة يشعرون فيها بالرضى عن أنفسهم يطوّرون الشعور باحترام الذات وتقديرها وسيكونوا قادرين على الشعور بإنجازاتهم والفخر بها وتقدير أنفسهم، أما العقوبات القاسية ستُشعِر الطفل بالخجل والخوف وبالتالي سيتخذ قرارات سيئة أو يتجنب اتخاذ القرارات أصلًا، وبالطبع سيفقد ثقته بنفسه.
  • علاقات أقوى: يعزز أسلوب التربية الإيجابية علاقة الطفل بك ويخلق دائرة احترام متبادلة، وفي المستقبل لن تضطر لفرض تعليمات أو قواعد للانضباط وإنما ستكتفي بالتوجيه.
  • تطوّر الشخصية: يسعى الأطفال الذين نشأوا على التربية الإيجابية على التصرّف جيدًا وتحقيق أهدافهم، ليس لأنهم يخشون من العقوبات وإنما لأنهم قادرين على مراقبة أنفسهم ونتائج أفعالهم ويسعون دائمًا للآداء الجيد.

قَد يُهِمُّكَ

يمكنك اتباع أسلوب التربية الإيجابية في أي عمر لطفلك، فمنذ الولادة إلى عمر السنة يمكنك أن تبني العديد من الروابط مع طفلك من خلال تأمين احتياجاته الجسدية والعاطفية وجعله يشعر بالحب والأمان، الأمر الذي يعزز شعور الطفل بالثقة والأمان ويمهّد لتنمية عاطفية واجتماعية قوية، ومن عمر سنة إلى 3 سنوات يمكن لطفلك بهذا العمر أن يُظهِر مشاعره، فشجعه وساعده على إظهارها، ويجب أن تكون صبورًا ولا تستخدم العقوبات معه، ومن هذه السن عليك أن تشرح لطفلك التعليمات والأمور من حوله بما يتناسب مع عمره، واظهِر له أنك تهتم لمشاعره لأنه يفهم ذلك، أما في الأعمار 4 و 5سنوات تنمو قدرات طفلك ويصبح أكثر قدرة على الانسجام مع الآخرين واتباع القواعد وإدارة المشاعر، وهنا ساعد طفلك على تحمّل المسؤولية والإنجاز وحدد القواعد التي عليه اتباعها وناقش نتائجها معه.

السابق
كيف تحظى بعلاقة صداقة مع طفلك؟
التالي
للآباء: نصائح نقدمها لك لتختار البرامج التلفزيونية المناسبة لطفلك