العناية بالطفل

التدخل المبكر: ما هو؟ وما أهميته في سنوات الطفل الأولى؟

ما هو التدخل المبكر؟

يُعرَف مصطلح التدخل المبكر بأنه الخدمات المتاحة والدعم المُقدّم للأطفال الصغار والرضع ولأسرهم الذين يعانون من إعاقات ومشاكل في النمو، ويشتمل على عدد من العلاجات المقدمة مثل علاج النطق والعلاج الطبيعي وخدمات أخرى تُقدّم بناءً على احتياجات الطفل والأسرة، وتكمن أهمية التدخل المبكر بتأثيره الإيجابي على قدرة الطفل على اكتساب مهارات جديدة والتصدي للتحديات التي يواجهها وزيادة قدرته على النجاح في جميع الأصعدة في المدرسة والمجتمع وفي الحياة عمومًا، ليس هذا فحسب بل يهدف أيضًا لمنع حدوث المشكلات بحياة الأطفال والمراهقين أو معالجتها إن وُجدَت وقبل أن تتفاقم، وإذا شعرت بالقلق تجاه نمو طفلك وسلوكياته يمكنك الاتصال ببرامج التدخل المبكر في منطقتك لتتعرّف على إمكانية حصول طفلك على الرعاية والخدمات المقدمة من قبلهم.

ما أهمية التدخل المبكر؟

تكمن أهمية التدخل المبكر في أنه يدعم أربعة جوانب رئيسية لنمو الطفل؛ وهي النمو البدني والسلوكي والمعرفي والاجتماعي العاطفي، وهو استراتيجية توفر فوائد عديدة للطفل وتقدّم له الرعاية والخدمات طوال الحياة، وفيما يلي توضيح أوسع لأهمية التدخل المبكر في حياة الأطفال:[٢]

  • النمو البدني: يشتمل النمو البدني على تقديم الرعاية الصحية البدنية للأطفال ومعرفة مدى نضجهم والتأكد من وجود إعاقة جسدية من عدمها، كما يوفر تطويرًا في كافة المجالات الأخرى مثل رعاية ما بعد الولادة للتقليل من فرص حدوث الأمراض المعدية أو مخاطر السمنة لدى الأطفال.
  • التطور السلوكي: يساهم التدخل المبكر في تطوير الأطفال من الناحية السلوكية وذلك بتعزيز قدراتهم على مراقبة سلوكياتهم وتنظيمها ومراقبة انتباههم والدوافع السلوكية التي يمتلكونها، وكل ذلك ليكونوا قادرين على تكوين علاقات إيجابية مع الآخرين إلى جانب تحقيقهم النجاح في المدرسة، وقد يتورّط الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التنظيم الذاتي السلوكي في أنشطة إجرامية في سنوات حياتهم المقبلة.
  • التطور المعرفي: يكتسب الأطفال تطورًا معرفيًا لمهارات الكلام واللغة، فتزداد قدرتهم على القراءة والكتابة، إلى جانب القدرات الحسابية وحل المشكلات المنطقية، وقد يرتبط التطور المعرفي الإيجابي ارتباطًا وثيقًا بنجاح الطفل في المدرسة ومن ثم خوضه عراك الحياة، وتظهر نتائج التطور المعرفي في أداء الطفل الأكاديمي في الاختبارات الموحدة، والتحصيل الدراسي والوصول إلى التعليم العالي والحصول على فرص عمل جيدة في المستقبل.
  • التطور الاجتماعي والعاطفي: يتضمن التطور الاجتماعي والعاطفي توعية الأطفال باحتياجاتهم العاطفية الخاصة بهم وبالآخرين، وتنيمة احترام الأطفال لذواتهم وتعزيز قدراتهم على إدارة مشاعرهم السلبية، ويرتبط التطور الاجتماعي والعاطفي بقدرة الطفل في الحصول على علاقات إيجابية مع الآخرين والحد من مخاطر الإصابة بالاكتئاب والمشاكل المرتبطة بالصحة العقلية، وكل ذلك يحسّن من السلوك الاجتماعي الجيد للطفل إلى جانب زيادة احترام الذات والتقليل من مشاكل الصحة العقلية التي شُخصت سريريًا.

متى يحتاج الطفل للتدخل المبكر؟

قد ترغب في التعرف إلى الأعمار التي قد يتم تأهيل طفلك فيها للتدخل المبكر وهي منذ الولادة حتى سن ثلاث سنوات ولكن ينبغي قبل أن تلجأ لتلك الخدمات ملاحظة واحدة أو أكثر من العلامات التي تدلّ على حاجة الطفل لمثل هذا التدخل، وهي إما أن يعاني طفلك من تأخر في النمو، أو حالة صحية معينة أدت إلى تأخره في النمو والتي تشتمل على بعض الاضطرابات الوراثية والعيوب الخلقية وفقدان السمع، ولكن عليك أن تعلم أن لكل دولة قواعد خاصة يتم فيها تأهيل الأطفال إلى التدخل المبكر، فقد تم تحديد التأخر في النمو بطرق متعددة يتم من خلالها تقديم خدمات لكافة الظروف الصحية، وبعض الدول تقدم الخدمات للأطفال في حال تعرضهم لخطر تأخر النمو بسبب عوامل أخرى قد تشتمل على انخفاض الوزن أو التعرض لبعض العقاقير وغيرها من المشكلات البيئية، ويمكنك في حال شككت في سلوك طفلك طلب التواصل مع مقدم الرعاية الصحية أو اللجوء إلى برامج التدخل المبكر الخاص ببلدك والقيام بالإجراءات الخاصة لطفلك.

ما وسائل التدخل المبكر؟

التدخل المبكر يساعد الرضع والأطفال المؤهلين على تعلم المهارات الجديدة والأساسية والتي تتطور في طبيعة الحال خلال السنوات الثلاث الأولى من حياتهم والتي تشتمل على المهارات الجسدية مثل المشي والتدحرج والزحف ومحاولة الوصول إلى الأشياء، والمهارات المعرفية مثل التفكير والتعلم وحل المشكلات، ومهارات التواصل وهي الاستماع والفهم والتحدث، والمهارات الاجتماعية العاطفية كاللعب والشعور بالسعادة والأمان، وأخيرًا مهارات المساعدة الذاتية مثل تناول الطعام وارتداء الملابس، والوسائل والخدمات التي يمكن تقديمها للطفل هي كما يلي:

  • التكنولوجيا المساعدة التي تحتوي على أجهزة قد يحتاجها الطفل.
  • خدمات السمع وخدمات النطق واللغة.
  • تقديم الاستشارات والتدريب للعائلة نفسها.
  • الخدمات الطبية وخدمات التمرين وخدمات التغذية والعلاج البدني والنفسي، كما أن الأسرة ذاتها تستفيد من الخدمات الموجهة إليها فقد يساعدونهم على فهم الاحتياجات الخاصة لأطفالهم ويساعدوهم على تعلُّم كيفية تعزيز نموهم.

تعرف على نماذج التدخل المبكر

يتخذ التدخل المبكر العديد من الأشكال التي تشتمل على زيارات منزلية لدعم الآباء إلى جانب برامج مدرسية تهدف إلى تحسين المهارات الاجتماعية والعاطفية للأطفال، بالإضافة إلى وضع خطط توجيهية للشباب الذين قد يتعرضون للانخراط في الجريمة، وللتدخل المبكر تأثير أقوى في حال تم تقديمه في السنوات القليلة الأولى من حياة الطفل.وقد يبدأ التدخل المبكر في مرحلة ما قبل الحمل ويستمر خلال فترة الحمل والولادة حتى الطفولة المبكرة وذلك لحماية ودعم النماء المبكر للطفل وحمايته من المرض وضمان تغذيته السليمة واللذان يعتبران من الأمور الهامة التي يحتاجها الطفل إلى النمو في بيئة يملئوها الرعاية والأمان والتحفيز وتوفير فرص التعلم المستمر، وفيما يلي نماذج من التدخلات الأساسية التي تدعم نمو الطفل المبكر:

التدخلات الأساسية لدعم نمو الطفل المبكر

  • الرعاية المقدمة للمرأة قبل الولادة.
  • الاهتمام بالتغذية الكافية للأم وتعزيزها.
  • تحصين الأم والمباعدة بين الولادات.
  • مساعدة الأم في الإقلاع عن التدخين.
  • التحقق من وجود الأمراض الوراثية.
  • الوقاية من التسمم البيئي.
  • منع العنف الواقع عليها من الشريك إن وجد.
  • دعم الصحة النفسية.

رعاية ما قبل وأثناء وبعد الولادة

  • الكشف عن المشاكل الصحية والنفسية للأم وللطفل وإدارتها.
  • التحصين والوقاية من الأمراض والتحكم في أمراض حديثي الولادة.
  • تقديم المشورة اللازمة لرعاية الطفل وتنميته والاهتمام بتغذيته كما يقومون بتقديم المشورة فيما يتعلق بتغذية الأطفال الرضع والصغار والتحكم بمشكلات التغذية والنمو البطيء.
  • الاهتمام بصحة المراهقين وتعزيز ثقافتهم الصحية وتقديم الدعم للأنماط الصحية للحياة.
  • التصدي للعنف ومنعه.
  • الحد من الإساءة للأطفال ومنعها.
  • الحد من العنف المنزلي والمجتمعي.
  • الاهتمام بالصحة البيئية وذلك من خلال توفير مياه صالحة للشرب ومنظومات صرف صحي جيدة، ونظافة عامة جيدة، إلى جانب توفير الكهرباء والأماكن الآمنة والمخصصة للعب.
  • حماية المجتمع من التعرض للسموم بالمواد المتعددة كالرصاص والزئبق والمبيدات الحشرية إلى جانب الحد من تلوث الهواء.
  • تقديم الحماية الاجتماعية وتقديم برامج مساعدة وتحويلات نقدية إلى جانب تسجيل تواريخ الميلاد وإعطاء الوالدين إجازة من أجل رعاية الطفل وتقديم خدمات الحماية له.

قد يُهِمُّكَ: ما سلبيات التدخل المبكر؟

قد ينجم عن التشخيص المبكر العديد من السلبيات؛ وهي كالتالي:

  • قد يتم تشخيص بعض الاضطرابات مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في بيئة واحدة وهي البيئة المدرسية التي يكون فيها السلوك محدودًا، وقد نوه العديد من الآباء إلى أن أبناءهم يتصرفون بطريقة طبيعية ومقبولة من الناحية الاجتماعية في المنزل بينما تختلف مشاكلهم السلوكية في البيئة المدرسية التي تنجم عن ضعف التحصيل الدراسي والذي ينتج عنه قلة تقدير الذات واحترامها حيثُ تكون سلوكياتهم أشبه بالتمثيل خاصة لدى الأطفال الأصغر سنًا الذين لا يمتلكون النضج العاطفي الكافي للتعبير عن مشاعرهم.
  • قد يتعمد الكثير من الآباء تبرير أفعال أبنائهم واضطراباتهم من فرط الحركة ونقص الانتباه على أنها سلوكيات عادية عند أطفالهم.
  • قد يتعمد الكثير من الآباء إخبار أبنائهم عن حقيقة سلوكياتهم وتصنيفهم، مما يعود عليهم بأثر سلبي فيستسلمون لسلوكياتهم غير المقبولة من قِبل الآخرين بالرغم من أنه ينبغي إخبار الأطفال في بعض الأحيان عن سلوكياتهم، ولكن ينبغي التنويه إلى أنه يمكنهم تعلم المهارات اللازمة والتي تقلل من الصعوبات التي يعانون منها.
  • كثيرًا ما يتم تشخيص الأطفال بطريقة غير صحيحة معتقدين أنهم يعانون من صعوبات التعلم بينما هم يواجهون مشكلة العيش في بيئة ثنائية اللغة على سبيل المثال ليس إلّا.
  • من السلبيات التي قد يواجهها الأهالي هو أن يتم تشخيص أبنائهم في يوم يكون أداؤهم متدنيًا بسبب نقص التغذية أو عدم النوم الكافي أو التعرض لوعكة صحية؛ ما يؤدي إلى تشخيص خاطئ وغير دقيق.
السابق
من هي زوجة كريستيانو الأولى
التالي
من هو فهد البناي ويكيبيديا