المجتمع

أسس اختيار الزوجة الصالحة

أسس اختيار الزوجة الصالحة

أهمية الزواج

عظّم الله عز وجل من شأن الزواج من خلال أمرنا وحثّنا عليه، وقد ذكر الزواج في نصوص بيّنة في القرآن الكريم، فقد أمر بالزواج لمن استطاع ذلك في قوله من سورة النور: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ}، وقد شوّقنا عز وجل للزواج بمشوّقات كثيرة منها: الستر والسكن والإيناس والمودة والرحمة  في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}

ويعد الزواج من الطرق الأساسية للتحلي بالسلام الداخلي لدى كل من الرجل والمرأة استنادًا إلى مجموعة من العوامل منها العدل والمساواة بين الطرفين، واستيفاء الحقوق والواجبات لكلٍ منهما، إذ يؤدي ذلك إلى بناء بيت إسلامي قائم على الوئام والمحبة الدائمة، ومن أهم مقومات الزواج السعيد والصالح الوفاء والإخلاص من كلا الطرفين وديمومة العلاقة الزوجية، ومنح طرفيها الاستقرار النفسي والجسدي والمادي كذلك إلى جانب تعليم الطرفين تقديم التضحية وتجنب الأنانية وتفضيل الذات على الآخر.

كما يتضمن الزواج الاحترام والثقة والطيبة المتبادلة عدا عن إظهار أفضل ما في الطرفين ومنحهما فرصة للازدهار معًا وليس أحدهما على حساب الآخر، والتحلي بالصدق والرحمة التي تخفف على الطرفين مصاعب الحياة ومشقتها، وفي واقع الأمر لن يصل الزواج إلى النجاح إلا باتفاق وجهد من الطرفين، ويبدأ ذلك بالطرف الأكثر تأثيرًا ألا وهي الزوجة؛ لذا كانت أهمية التطرق إلى فن اختيار الزوجة الصالحة.

أسس اختيار الزوجة الصالحة

قال بعض العرب: “لا تنكحوا من النساء ستة: لا أنّانة، ولا منّانة، ولا حنّانة ولا تنكحوا حدّاقة، ولا برّاقة، ولا شدّاقة”، والأنّانة هي التي تكثر التشكي والأنين وكثيرة ادّعاء المرض، والمنّانة هي التي تمنّ على زوجها، فتقول: فعلت لأجلك كذا وكذا، والحنّانة: التي تحن إلى زوج آخر، أو ولدها من زوج آخر، والحدّاقة هي  التي ترمي إلى كل شيء بحدقتها فتشتهيه وتُكلّف الزوج بشرائه، أمّا البرّاقة: تحتمل معنيين أحدهما: أن تمضي معظم وقتها في تصقيل وجهها وتزيينه على واجباتها الأخرى، والثاني: أن تغضب على الطعام فلا تأكل إلا وحدها، وأخيرًا فالشداقة هي كثيرة الكلام دون فائدة.

وجاء في الحديث الشريف: [ تُنكَحُ المرأةُ على إحدَى خصالٍ : لِجمالِها ، ومالِها ، وخُلُقِها ، ودينِها ، فعليكَ بذاتِ الدِّينِ والخُلُقِ ترِبتْ يمينُكَ ]، إذ إن هذه الخصال من أهم القيم والأسس الواجب مراعاتها في اختيار الزوجة الصالحة كما بينها لنا الدين الإسلاميّ، وبذلك وجب علينا عدم الخروج عنها في مرحلة القبول والرفض عند البحث عن الزوجة التي يرتضيها ديننا الحنيف.

وقد ركّز الإسلام على صفتي الخلق والدين في اختيار الزوجة الصالحة لما تقدّمه الزوجة الخلوقة من دعم معنوي للزوج في حال الشدائد، بينما تقود بذيئة اللسان زوجها إلى الغضب وكفر النعم؛ أما ما يأتي بعد ذلك فهو الجمال؛ إذ يختار المرء زوجة على قدر من الجمال بما يكتفي به، فلا ينظر إلى الحرام ولا يسعى إليه، وبعد أن تعرّفنا على القيم الأساسية توجد معايير قبول تساعدنا في خصوصية الاختيارات الشخصية ومنها: المعايير الاجتماعية من النسب والحسب والمال والمنبت الصالح والحرفة؛ أي إنها عاملة أم لا، والمعايير الشخصية في الزوجة من درجة التدين والجمال سواء جمال الشكل أو الروح والزواج من الوَلود الوَدود والبِكْر إن أمكن ذلك، وأخيرًا المعيار التحفيزي النفسي الذي يهتم به الكثيرون وهو الميل القلبي والإعجاب بالصفات الأساسية للفتاة، وتوجد العديد من الأمور التي يجب مراعاتها عند اختيار الزوجة مثل:

  • أن تشترك المرأة في نفس الاهتمامات والمعتقدات.
  • التربية الصحيحة للمرأة وتنشئتها الصالحة.
  • معرفة مدى نجاح المرأة وتطلعاتها الإيجابية للحياة.
  • مدى جاذبيتها النفسية والجسمية، وهذا لا يوجب أن تكون الفتاة فائقة الجمال.
  • وجود حس الدعابة والنكتة لدى المرأة.
  • مدى اهتمامها بالأشياء المادية وكيفية توفيرها للمال وصرفه.
  • معرفة العلاقات السابقة للمرأة.
  • مدى حب المرأة للرجل وتقديسها للعلاقة بينهما.

دوافع الزواج

إن الأسباب الرئيسة للزواج واضحة ومنطقية على الرغم من اختلاف إجابات الناس على هذا السؤال العام؛ فعلى سبيل المثال، أثبتت بعض الأبحاث التي أجريت على يد بيرنارد كوهين وآي سينج لي التأثير الإيجابي للزواج على الصحة العامة؛ إذ من الممكن أن يطيل الزواج العمر ويؤثر إيجابيًا على جهاز المناعة؛ إذ يزيد الزواج من عمر الفرد بما يقرب العشر سنوات في العموم كما أشارت الدراسات إلى زيادة احتمالية الوصول إلى سن 65 انطلاقًا من عمر 48 لدى تسعة من عشر رجال في حال الزواج.

كما ينمي الزواج الحالة المادية للرجل ويدعم استقلاليته كرب الأسرة، إذ تشير الدراسات إلى زيادة مدخول الرجل المتزوج بنسبة 40% مقارنة بالرجل الأعزب، ويؤدي الزواج إلى تحفيز الاستقرار النفسي والجسدي لدى الطرفين، إذ يضمن لكل منهما حقوقه ويملي عليه واجباته ويمنحهما نوعًا من الأمان والطمأنينة كذلك، كما يتحلى الأزواج بالسكن والرحمة اللذين أنزلهما الله عليهما بما ينتج عنه تقليل الاكتئاب ومنح الشخص هدفًا أسمى في الحياة وثقة في النفس، ومن الأسباب الأخرى التي تدفع إلى الزواج الرزق بالذرية الصالحة التي تعد من زينة الحياة الدنيا ونعمة من نعم الله سبحانه وتعالى على عباده، ويندرج تحت ذلك تأمين جو من الوئام والمودة الذي يناسب الأطفال ويمنحهم الجو العائلي المثالي.

معيقات الزواج

يعزف الكثير من الأشخاص عن الالتحاق بركب المتزوجين، وهؤلاء ليسوا فئة قليلة كما يظن البعض، وقد يعزى ذلك لسببين: الأول هو معيقات نفسية منها الخوف من الفشل وانتهاء التجربة بالطلاق وعدم الرغبة أو الخوف من تحمل أعباء ومسؤوليات ثقيلة تتبع الزواج إلى جانب الخوف من الارتباط في بعض الأحيان والشروط التعجيزية الحالمة التي يطرحها البعض، أما الثاني فهو المعيقات الاجتماعية مثل؛ غلاء المهور والبطالة وأولوية العمل على الزواج، وتعرض الطرفين للضغوطات نتيجة التوقعات العالية على المستوى الشخصي والعائلي الاجتماعي إلى جانب صعوبة الموازنة بين متطليات الحياة العائلية والعمل لساعات طويلة مع الأجر المتدني.

الموازنة بين الخيال والواقع في الزواج

يجب على الرجل والمرأة الموازنة بين شروطهم المطلوبة عند اختيار شريك حياتهم وبين القيم والأسس سابقة الذكر وما لديه من إمكانات وقدرات ومقدمات شخصية لشروطه حتى يخرج باختيار موفق، كما يجب تقييد التوقعات كي لا تكون بعيدة عن الحياة الفعلية بحيث تدمر الصورة المثالية في ذهن الزوج عند أول خلاف وتبعث نوعًا من اليأس والاستسلام وخيبة الأمل حيال نجاح الزواج، ويدخل في هذا الأمر عقد المقارنات بين الواقع والخيال، إذ يتصور المرء خلو شريكه من العيوب والأخطاء وتحميله أكثر من طاقته.

كما أنه من الضروري التحلي بالمرونة في التعامل مع الشريك وتقبله على حقيقته لا وفق فرضيات مسبقة رسمها الأهل والمجتمع في ذهن الشباب، كما تؤثر الصور النمطية على الحياة الزوجية؛ إذ يتصور حديث الزواج وجوب الاتفاق الدائم بين الطرفين وتحلي الطرف الآخر بالصبر والحب مهما كانت الظروف، وقد أثبتت الدراسات انخفاض نسبة الرضا عن الزواج في السنين الأولى من الزواج بعد 7 إلى 8 سنوات من الزواج وأخيرًا عند دخول الطفل الأول إلى مرحلة المراهقة؛ إلا أن العديد من الأزواج يجدون الطريقة المثلى للتعامل مع هذه التغيرات للحفاظ على استقرار العلاقة من خلال التصرف وفق ما يمليه العقل لا القلب دائمًا.

زواج الأقارب

إن مسألة الزواج مسألة رابحة أو خاسرة لا تشتمل على الأرقام والإحصائيات، فلا أحد يضمن نجاح الزواج بين الزوجين إلا الله سبحانه وتعالى، لذا يحذر البعض من زواج الأقارب كي لا يرتبط فشل الزواج بقطيعة رحم تدوم عمرًا بين عائلتي الطرفين، بالإضافة لما أثبتته الدراسات الطبية في الوقت الحاضر بأن الأسرة القريبة هي التي تكثر في نسلها الأمراض وتكون الأسوأ نسلًا من الأسر البعيدة، فنرى عدد الأطفال اللذين ولدوا بتشوهات خلقية موجودة أكثر بنسبة 31% عند زواج الأقارب، وتنتشر لدى هؤلاء الأطفال تشوهات القلب والجهاز المناعي على وجه الخصوص، لذا تسعى بعض المجتمعات مثل باكستان إلى تقليل نسب زواج الأقارب تجنبًا لحالات وفيات الأطفال وتشوهاتهم الخلقية من خلال نشر الوعي بين الأهل والتحذير من مخاطر القرابة في الزواج

السابق
كيف يجب ان تعامل الزوجة زوجها
التالي
اثر غياب الزوج عن زوجته