المجتمع

أسباب كثرة المشاكل بين الزوجين

أسباب كثرة المشاكل بين الزوجين

المشاكل بين الزوجين

الأسرة هي أساس المجتمع وحجر الزّاوية في بناء الأجيال، ومتى كان الزوجان على درجة متينة من التنشئة التّربوية السّليمة والثقافة والوعي، تكون الخلافات والمشاكل الزّوجية سحابة صيف، وأرضية خصبة لبدء حوار عقلانيّ بنّاء، ستسود آثاره الإيجابية على الأسرة خاصةً وعلى المجتمع عامة، وفي الحالات التي تتجاوز فيها المشاكل والخلافات بين الزوجين الحدّ الطبيعي، وتتفاقم لتخرج عن مألوف العلاقة، تكون مؤشرًا على وجود خلل كبير في العلاقة الزوجية، ستؤثّر-إن لم يسيطر عليها منذ البداية- بالتأكيد على رابط الزوجية.

إن وجود الاختلافات بين الزوجين أمر طبيعي؛ إذ إن الزوجين من جنسين مختلفين، ويختلف التركيب الجسمي والنفسي بين الرجل والمرأة اختلافًا واضحًا، كما يختلفون من الناحية الفسيولوجية، كما يمتلك كل منهم أهدافًا وتوقعات ووجهات نظر مختلفة عن الآخر، وهذا الاختلاف يظهر في اختلاف طريقة تعامل الرّجل والمرأة مع الأمور المختلفة التي تواجههم في الحياة؛ إذ تختلف طريقة التربية والنظر والتعامل ونظرة الرجل عن نظرة المرأة، ويعرف في علم النفس أن المرأة تتعامل مع التفاصيل والتكتيكات وتخلط ما بين تعاملها المنطقي العقلي والانفعالي العاطفي معًا، في حين أن الرجل يهتم بالأمر عمومًا ويفضل التفكير بهدوء وصمت في المعضلات، والرجل ليس كالمرأة؛ إذ لا يستطيع التَّعامل مع أكثر من موضوع في ذات الوقت بعكس المرأة التي تعالج عدة مواضيع في الوقت نفسه، وهذا الاختلاف لا يعلمه الكثير من الأزواج فيظن كل منهما أن الطرف الآخر غير مهتم بمشاكله وغير متفهم له، في حين لو عَلِم كل منهما اختلافه عن الآخر لعذره واختصر العديد من المشاكل.

أسباب كثرة المشاكل بين الزوجين

يوجد العديد من الأسباب وراء الخلافات الزوجية ومن أهم هذه الأسباب:

  • العنف المنزلي: يعد العنف أحد أهم أسباب الخلافات بين الزوجين، فقد يتحول ضرب الزوجة وتعنيفها وعدم احترامها إلى شعورها بالظلم والقهر والكره، وهو من الأسباب المهمة في كثرة المشاكل وحدوثها، حتى وإن كان أصل الخلاف بسيطًا فسرعان ما يتحوّل إلى مشكلة كبيرة بسبب الضغط والكبت على الزوجة جراء المعاملة القاسية والسيئة.
  • الصراع والجدل المستمر: إذ إن مراكمة الأمور وعدم المصارحة والمعاتبة والمراجعة بين الزوجين تجعل الزوجة تراكم في قلبها ونفسها اتجاه زوجها، ما يؤدي إلى نشوء الخلافات بينهما.
  • عدم التواصل بين الزوجين: إن صمت الرجل الكبير وعكسه كلام المرأة وانفعالها يُحدث شرخًا ومسافة واسعة من عدم التفاهم بين الزوجين، والحل هنا أن يبذل الزوج جهدًا أكبر في سماع زوجته والتحدث معها، وكذلك الزوجة يجب أن تتفهم طبيعة زوجها.
  • المسؤوليات المنزلية: يتجادل العديد من الأزواج حول التوزيع العادل للعمل المنزلي، وكيفية أدائه، فبدلاً من الجلوس وتقسيم الأعمال المنزلية بينهم أو التعاون فيما بينهم تظهر المشاكل والنزاعات.
  • الأطفال: إن الطفل من المسؤوليات المهمة في الزواج ويمكن أن تبرز الاختلافات في كيفية تنشئة الطفل والقضايا المتعلقة به مثل؛ كيفية الانضباط، والنظام الغذائي، والمسؤول عن رعاية الطفل، أو ما هي الخيارات التعليمية التي يجب اختيارها، وتسهم قلة نوم الأم في جعل الأم أكثر عصبية ورغبة في اختلاق المشاكل.
  • المشاكل المالية: يتجادل معظم الأزواج حول الفواتير والديون والإنفاق والقضايا المالية الأخرى.
  • البعد بين الزوجين: ويظهر ذلك من خلال عدم تفهم كل من الزوجين لطبيعة عمل الآخر، كما أن الزّوج على الأغلب يضع كافة مسؤوليات البيت والأولاد على عاتق زوجته، وهذا خطأ لأن الحياة مشاركة فيما بينهم.
  • عدم وجود العلاقة الزوجية: العلاقة الزوجية في الزواج مهمة وواحدة من أكثر المشاكل الزوجية شيوعًا.
  • الاختلافات الدينية: تعد الاختلافات في المعتقدات والقيم الأساسية من الأسباب الشائعة في الخلافات الزوجية، إذ إن ممارسة أنشطة دينية منفصلة أو الذهاب إلى أماكن عبادة مختلفة يؤدي إلى المشاكل الزوجية.
  • اختلاف طريقة التعاطي مع الأمور: إن الزوج يتعامل مع أمور الحياة المختلفة بطريقة مخالفة لطريقة زوجته، كما أن عدم انفتاحه على شرح وجهة نظره أو تفهم وجهة نظرها يجعل الزوجة تعتقد أن زوجها لا يهتم برأيها أو وجودها.
  • تدخل الأهل في قرارات الزوجين الشخصية: ومن ذلك أن يتدخّل الأهل في أثاث المنزل وتفاصيل حفل الزواج ومكان السكن وطريقة معاملة كل زوج للآخر، وتتطور الأمور حين يتدخل الأهل من الطرفين في طريقة تربية الأبناء، إذ تنهار بعض الضوابط التي يضعها الوالدان والخطط المرسومة والتي يلتزم كل منهما فيها، وتكمن المشكلة في عدم القدرة على مواجهة الأهل والطلب منهم الكف عن التدخل في هذه الأمور الشَّخصية والداخلية، والحل هنا هو وضع خطوط حمراء لا يجوز للأهل تجاوزها، وتكون بمناقشة كل من الزوجين بطريقة لينة ومؤدبة مع أهاليهم.
  • الزواج السريع: وذلك دون أخذ فترة خطوبة مناسبة يُتفاهم فيها على كافة النقاط المهمة والمفصلية.
  • حالات الصدمة: تعرض أحد الزوجين إلى حوادث مؤلمة سيزيد ذلك من المشاكل الزوجية، كتعرض أحدهم إلى مشاكل صحية أو فقدان أحد الأقارب.
  • الملل في الحياة الزوجية: مع مرور الوقت يشعر أحد الزوجين بالملل من علاقتهما، لذا يجب فعل أشياء جديدة لكسر الروتين في الحياة الزوجية، إذ تحتاج العلاقة بين الزوجين إلى تجديد مستمر في الأسلوب حتى لا تجري على وتيرة واحدة، خاصةً مع طول فترة العلاقة، فالروتين يخلق الملل ويُدْخِل النفور، وهذا ينطبق على عموم العلاقات الزوجية بعيدًا عما تواجهه هذه العلاقات من تحديات ومصاعب مالية أو اجتماعية أو نفسية، فالتّجديد دومًا يضفي جوًّا من الراحة والانسجام، ويقوي روابط الألفة والمحبة ويظهر مدى اهتمام الطرف بالطرف الآخر، وعكس ذلك سيؤدي روتين العلاقة إلى حدوث مشاكل أكثر مع تراكم حالة الضجر والملل، خاصةً أن الزوجين ضمن دائرة مجتمعية مؤثرة ودائمة التغيُّر والتقلب.
  • الغيرة الزائدة: إن الغيرة صفة جيدة، إلا أن الغيرة الزائدة والمفرطة قد تؤدي إلى حدوث المشكلات، فالغيرة المبالغ بها من أحد الطرفين قد تتسبب في إنهاء الحياة الزوجية.
  • أسباب بيئية: فالزوجان جزء من محيط متعدد الآراء، وتؤثر البيئة السلبية على شحن العلاقة المضطربة بين الزوجين، فتدخّل الأهل والأقرباء في الخلافات الزوجية قد لا يكون إيجابيًّا، بقدر ما قد يزيد من سوء هذه العلاقة، فتزداد وتيرة الخلافات ليلجأ الزوج إلى طرف والزوجة إلى طرف آخر يكون الالتقاء بعدها على قاعدة مشتركة صعبًا للغاية أو مستحيلًا.
  • التقصير والجهل في الواجبات والحقوق: فعلى كلا الطرفين؛ الزوج والزوجة واجبات ومسؤوليات اتجاه الآخر، ومتى تهاون أو قصّر أحدهما في واجباته تحدث المشاكل، فالزّوجة قد لا تعير انتباهًا لزوجها مانحةً الرعاية المنزلية أو متابعة الأولاد أهميّةً على حساب وقت زوجها، وبذريعة أنّ أمور المنزل والأولاد هم الأحقّ والأولى بهذه الرعاية، وإهمال الزّوج على هذه الشاكلة سيحدث مشكلات لا حصر لها قد تؤثّر مباشرة على الزوجة والأولاد معًا. ومن جانب آخر فإنّ تقصير الزّوج عن أداء واجباته سواء المعيشيّة أو العاطفية اتجاه الزّوجة لسبب أو لآخر يخلق عند الزّوجة شعورًا بالكآبة والنّفور والعصيان يتحول فيما بعد إلى خلافات كبيرة ومشاكل لا تنتهي، وكذلك فإن الجهل بالواجبات والحقوق خاصةً للمتزوجين الجدد يؤدي إلى لبس وسوء فهم في العلاقة ينتج عنه مشكلات وخلافات.
  • عدم المصداقية في العلاقة: يعد الكذب من الأسباب التي تؤدّي إلى كثرة المشاكل، لأنَّ الحقيقة لا بدّ أن تظهر وإنْ تأخّرت، والكذب يولد شعورًا بعدم الثقة، قد يتجاوز فيه الأمر إلى الشكّ والاتهام بالخيانة.
  • الجفوة العاطفية: إن عدم وجود مشاعر من الحب والألفة يؤجّج العلاقة بين الزوجين، ويزيد من هوة المشاكل بينهما، وتبادل المشاعر ركن مهم في العلاقة الزّوجية والذي لا تستمر إلا عليه.

حلول لكثرة المشاكل بين الزوجين

يوجد العديد من الأمور التي يجب اتباعها للتقليل من الخلافات الزوجية ولمعالجتها، ومن هذه الأمور:

  • الثقة والتعامل مع الطرف الآخر بحب واحترام، ويساعد ذلك في تقوية العلاقة بين الزوجين، وعدم السخرية من الطرف الآخر أو الاستهانة بتعبه وعمله، وعدم السب والشتم.
  • عدم إثارة العديد من الأمور والقضايا والمشاكل في وقت واحد عند المناقشة، والتركيز على المشكلة بدلًا من الشخص.
  • تخصيص ميزانية للأمور المالية، ومحاولة حل المشكلات المالية التي تسبب المشاكل الزوجية.
  • التواصل بين الزوجين الذي يساعد على بناء الحوار بين الطرفين والاستماع إلى بعضهما.
  • شرح تأثير السلوك السلبي الذي يساعد في القضاء على حدة الموقف، والتعبير عن السلوكات المتوقعة من الطرف الآخر.
  • طرح الأسئلة لجذب الطرف الآخر إلى الحوار، ويساعد ذلك في معرفة تفاصيل الأمور، ويجب الاستماع جيدًا للطرف الآخر والتحدث بهدوء ودون انفعال وعصبية.
  • الوصول إلى حل وسط عندما يكون ذلك ممكنًا، والوصول إلى تسوية بين الطرفين يساعد في الشعور بالرضا لكلا الطرفين.

الأسرة والمجتمع

شرع الله تعالى الزواج الذي يعرف بأنه عقد اجتماعي يمنح التزامات متبادلة بين الزوجين والمجتمع، كما يبعث الطمأنينة والحب بين الزوجين، وتأتي الأهمية الإلهية للعائلة من وظيفتها في الحفاظ على الجنس البشري عن طريق الإنجاب، ويعد الزوجان هما عماد الأسرة والتي هي نواة المجتمع وحجر الأساس في النظام الاجتماعي، وهي الكيان الذي يعطي معنى حقيقيًا للحياة والوجود، وتلعب العائلة دورًا مهمًا في توفير التنشئة الاجتماعية والتربية والقيم للأطفال؛ إذ تُخرج أطفالًا على قدر من الأخلاق والأدب والانتماء، كما تساعد في توفير الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وتساهم في تقدم المجتمع ورفاهه، ويساعد تكوين الأسرة على العمل الجاد والتضحية بالرفاهية من أجل العائلة.

السابق
أسباب زواج الرجل من زوجة ثانية
التالي
حل المشاكل الزوجية المستعصية