المجتمع

أسباب الفتور في العلاقة الزوجية

أسباب الفتور في العلاقة الزوجية

العلاقة الزوجيّة

تختلف العلاقة الزوجيّة بين الشّريكين في بداياتها عنها بعد مضي مُدّة من الزّمان على الزّواج، وهو ما دفع الكثير من علماء الاجتماع لدراسة التغيّرات التي تطرأ على الحياة الزوجيّة، ووجدوا أنّها تخضع لنمط مُنحنى حرف U، ومن شكل المُنحنى هذا يظهر جليًّا أنّ الحياة الزوجيّة تبدأ بحماس وشغف، ولكنّها وبعد وقت قصير جدًّا من بداياتها يصيبها الفتور، وتنخفض جودة العلاقة بين الشّريكين، ولكنّها تعود لتتحسّن في منتصف العمر، وتتعافى نظرًا للالتزام من قبل الزّوجين تجاه مؤسّسة الزّواج، إذ تُصبح العِشرة والحنان هما ركيزتا الزّواج أكثر من الرومانسيّة والعاطفة المتقلّبة.

أسباب الفتور في العلاقة الزوجيّة

الفتور بين الشّريكين وفقدان الاهتمام من أبرز المشاكل التي تواجه الزّوجين في مرحلةٍ ما من زواجهما، وهو ما يُعزى للأسباب التّالية:

  • السّلوكيّات السيّئة: قد يصدر من أحد الزّوجين سلوكيّات لا يرضى عنها الطّرف الآخر دون تكلّف عناء تغييرها أو عدم القيام بها بما يصب بمصلحة الزّواج؛ مثل القمار، أو إنفاق المدّخرات الماليّة المخصّصة لتعليم الأطفال على أمور ثانويّة ليست ضروريّة خاصّة بأحدهما دون الآخر.
  • الخيانة: تعد الخيانة المدمّر الرّئيسي للعلاقات الزوجيّة، وإن لم تُنهيها بالطّلاق تكون السّبب في الفتور في العلاقة بين الزّوجين، فالخيانة تحطّم القلوب، وتدمّر الثّقة بين الزّوجين، كيف لا وهي خرق لأقدس شرط في الزّواج وهو الإخلاص.
  • الانفعالات العصبيّة: قد يتحمّل الشّريك غضب شريكه إن كانت نوبات عصبيّته متباعدة، إذ يستطيع أن يحتويه ولكن ليس إن كان دائمًا في مزاج سيّئ وسريع الغضب والانفعال، فهذه المشاعر سلبيّة لدرجة كافية لتحطيم العلاقة بين الزّوجين ونفور أحدهما من الآخر.
  • اللّامبالاة: عدم الاهتمام بين الشّريكين لا سيما عندما يكون أحدهما بحاجة إلى الدّعم النّفسي والمعنوي، يولّد لديه تصوّر بأنّه غير مهم لشريكه، وأنّه لا يستحق من وقته الكثير، وهذا ما سيؤدّي في النّهاية إلى توقّفه عن طلب الاهتمام والدّعم من شريكه، ويصيبه الفتور واللّامبالاة هو الآخر تجاه شريكه، ما ينعكس سلبًا على الحياة الزوجيّة، وقد يظن البعض أنّ إظهار الدّعم والاهتمام بالشّريك في أوقاته الصّعبة يحتاج لبذل مجهود كبير وهو ليس كذلك، إذ يكفي الاستماع والتربيت عليه، أو مسك يده بحنان، أو احتضانه.
  • الكذب: النّتيجة الحتميّة للكذب بين الأزواج هي انعدام الثّقة بينهما، وانخفاض مستوى المصداقيّة بينهما، التي تؤثّر بالنّهاية على العلاقة بينهما بالفتور، والملل، واللّامبالاة.
  • الجشع: قد يطغى أحد الشّريكين في طلباته الماليّة لدرجةٍ يصبح فيها المال أكثر أهميّة من شريكه، فهو يأخذ المال دون إبداء أي مشاعر تجاه الطّرف الآخر، وفي بعض الأحيان قد يصل الجشع في الحصول على المال إلى سرقته من الطّرف الآخر، أو التّحايل للحصول عليه منه، وهذه مشكلة حقيقيّة تُشعر الطّرف المانح للمال أنّه مجرّد صرّاف آلي، وليس شريك في حياة قائمة على المودّة والحنان.
  • انعدام التّواصل: العلاقة الزوجيّة كغيرها من العلاقات الاجتماعيّة تعتمد على التّواصل، وتبادل الأحاديث ومشاركتها مع الطّرف الآخر، ولكن عندما يكون الصّمت هو السّائد بين الزّوجين دون بذل أي جهد لتحقيق التّواصل من أحد الطّرفين، فإنّه يكون قاتل للحياة والزوجيّة، فانعدام التّواصل يجعل الفتور يتسلّل للزّوجين دون حتّى أن يدركا هذا الأمر.

التغلّب على الفتور في العلاقة الزوجيّة

بعد فترة من الزّمن تصبح العلاقة بين الزّوجين فاترة ويتسرّب إليها الملل واللّامبالاة وبالطبع تختلف من زواج لآخر، ويُصبح استمرار الزّواج أمر مسلّم به من أجل المظهر الاجتماعي، أو من أجل الأطفال، مما يجعل من الحياة الزّوجيّة لا تطاق، والحل هو إعادة جذوة الحب والحنان للعلاقة بين الزّوجين والقضاء على الفتور بينهما، وفيما يلي بعض النّصائح في هذا الخصوص:

  • التعرّف على الشّريك: مع الوقت والتقدّم في العمر تختلف الاهتمامات، والأذواق، والعادات والطّباع، وعلى الزوجين أن يبذلا القليل من الجهد لملاحظة هذه التغيّرات وكيفيّة تأثيرها على شخصيّة الشّريك وأخذها بعين الاعتبار.
  • الكرم: وليس المقصود بالكرم هنا هو صرف الأموال على الشّريك، بل المقصود به هو الكرم بالمشاعر والعواطف، فالبخل في المشاعر أسوأ بكثير من البخل بالمال، ولا يحتاج الاهتمام إلى الكثير من الوقت والمال، إذ يكفي تحضير فنجان قهوة للشّريك بالوقت الذي يحبّه وبالنّكهة التي يفضّلها.
  • القرب المكاني: وذلك بإمضاء المزيد من الوقت معًا مثل الخروج للتنزّه أو قضاء سهرة خاصّة بهما في مطعم أو حضور فيلم بالسّينما.
  • تجنّب شعور الضحيّة: عادةً عندما تسوء العلاقة بين الزّوجين ويسودها الملل والفتور، ويبدأ أحد الشّريكين بإلقاء الضّوء على ماضيه مع الشّريك، ولعب دور الضّحيّة المستسلمة وإلقاء كامل المسؤوليّة على الطّرف الآخر، وهو تصرّف يزيد الطّين بِلّة، إذ يجب أخد كل من الشّريكين المبادرة في إصلاح العلاقة بينهما واعتبار الخطأ صادر منه، ومحاولة التّصحيح من سلوكه، فإن فَعَلَ كل منهما هذه الاستراتيجيّة نجحت العلاقة بينهما وأصبحت بعيدة عن الفتور أو شبح الانفصال.
  • التّسامح والغفران: وهما أهم مقوّمات نجاح الزّواج، وذلك بتجاوز الشّريكين عن زلاّت بعضها البعض، فالتزمّت على الرأي، والانتقاد المستمر يملأ كأس الزّواج بسلبيّة مقيتة وتؤذي النفسيّة، فالتّسامح وتقبّل الآخر على علّاته يزيد من الألفة والمحبّة.
  • التّركيز على الإيجابيّات: الفتور يُبرز للشّريكين مساوئ وسلبيّات كل منهما للآخر وتتضخّم لديهما، فالأولى التّركيز على الإيجابيّات التي تميّز كل شريك، واستذكار الأوقات السّعيدة التي قضياها معًا ومحاولة استرجاعها بجهد مبذول من كليهما.

مقوّمات الزّواج النّاجح والصحّي

“لا يقتصر الزّواج الصحّي والسّعيد على إيجاد توأم الرّوح، بل يكمن في أن تكون أنت توأم الرّوح” هي مقولة لبارنيت ر. بركنر، يختصر فيها أُسس ومقوّمات الزّواج الصحيّة التي يمكن تلخيصها بالنّقاط التّالية:

  • الالتزام بالحب: الحب الذي يحتاجه الزّواج ليس مجرّد عواطف جيّاشة، كما هو في الأفلام والقصص الرّومانسيّة، فالمشاعر تشهد صعودًا وهبوطًا على مرّ الوقت، وما يحتاجه الزّواج النّاجح هو الالتزام بالحب تجاه الشّريك للأبد، وتحمّل مسؤوليّة اتّخاذ قرار الزّواج واحترامه، والسعي لإنجاحه، فعلى الشّريكين معرفة أنّ جذوة الحب قد تخبو بينهما، ولا بد لهما من التّركيز على الالتزام بهذا العقد المقدّس والشّراكة التي أنشآها مع بعضهما البعض والمحافظة عليها.
  • الإخلاص: لا يقتصر الإخلاص في الزّواج على النّواحي الجنسيّة فقط وإن كانت مهمّة، ولكنّه يتعدّاها إلى الإخلاص للشّريك بجميع الجوارح، بالعين، والقلب، والرّوح، وحتّى التّفكير، وتجنّب الاستسلام للمغريات الجنسيّة خارج إطار الزّواج، وعدم الاستهتار بأقل الإيماءات؛ لأنّها قد تكون بداية الفشل.
  • التّواضع والمغفرة: والتي تتلخّص بالاعتراف بالسلبيّات، وإمكانيّة ارتكاب الأخطاء، وامتلاك القدرة على تقديم الاعتذار عنها، وطلب المسامحة، واستعداد الشّريك على تقبّل شريكه كما هو بسلبيّاته، والصّفح عن زلّاته وغفرانها، فادّعاء المثاليّة من الشّريك نفسه أو توقّع المثالية من شريكه تقتل الزّواج.
  • الصّدق: الصّدق بين الزّوجين أساس نجاح علاقتهما، وهو يورث الثّقة بينهما، وعلى الشّريكين معرفة أنّ الثّقة بينهما تحتاج إلى وقت لتُبنى بينهما، ولكن أولى خطواتها الصّدق والصّراحة، والابتعاد عن الغموض والكذب.
  • التّواصل: بمناقشة جميع الأمور الحياتيّة معًا، مهما كانت صغيرة، أو تافهة بنظر البعض، ومشاركة الشّريك آماله وطموحاته، وعدم التّقليل منها، والاهتمام به بأوقات الخوف والحزن.
  • البعد عن الأنانيّة: كما أسلفنا فإن الأنانيّة سواء بالتّعامل أو المشاعر تقتل الحياة الزّوجيّة، فالأناني لا يهتم سوى بنفسه، ولا يراعي سوى مشاعره، ودائم الانتقاد والتذمّر من تصرّفات الطّرف الآخر لأنّه قليل الصّبر، وغير مستعد لتمضية الوقت في فهم شريكه أو مراعاة ظروفه الصحيّة والنّفسيّة.
السابق
أسباب عدم غيرة الزوج على زوجته
التالي
سيطرة المراة على زوجها