العناية بالطفل

أساليب العقاب في المدارس

أساليب العقاب في المدارس

العقاب والانضباط

يظن الكثيرون بأن العقاب والانضباط مصطلحًا واحد إلا أن الفرق بينهما كبير؛ إذ يُستخدم الانضباط لتعليم الأطفال القواعد المتبعة في الحياة، أما العقاب فهو ردة فعل على أمر خاطئ أخطأه الطفل، أو خرق قاعدة وضعها الأهل أو المدرسة، وقد لا يكون الطفل على وعي كافٍ لمعرفة الأمر الخاطئ الذي اقترفه وعندها يشعر بالظلم والغضب والسوء بسبب العقاب المترتب عليه. وأثبتت الأبحاث أن الانضباط أكثر فعالية لتعليم الأطفال من العقاب، ويجب على الأهل اتخاذ بعض الخطوات المُهمة قبل فرض العقاب على الأبناء.

ففي البداية يجب على الأب أو الأم إشعار أطفالهم بالحب الكبير حتى لا يشعر الطفل بأنه شخص سيء لكنّه ارتكب خطأ، ثم يجب توضيح الخطأ للطفل ولماذا لا يجب فعله، ثم على الأهل توضيح أن الانضباط وُجد لتعليم الطفل الخطأ وردعه عن فعله مرة أُخرى، ومن المهم توضيح وقت العقوبة للطفل بمتى تبدأ وكم تستمر ومتى تنتهي مع الحرص على اختيار العقوبة المُناسبة لعمر الطفل، ثم التأكد أن الطفل على دراية بالأسباب التي جعلتك تتخذ قرارًا كهذا وأسأله إذا ما كان لديه أي أسئلة لك بالمقابل.

والعقاب المدرسي هو أسلوب يتبعه المعلم أو إدارة المدرسة لضبط سلوك التلاميذ، حينما يتصرف الطالب تصرفًا غير مقبول أو أن يعطل عملية التدريس والتّعلم، ويأخذ العقاب المدرسي طابعًا مختلطًا بين الجانب التربوي والتعليمي، وله أثر أكبر من العقاب المنزلي. ويرتكب الطلبة الكثير من الأخطاء تتفاوت من البسيطة إلى الكبيرة تستوجب التعامل معها بأسلوب تأديبي تعليمي مدروس بهدف عدم تكرارها، وليكون العقاب عبرةً ودرسًا لباقي الطلاب، ويجب أن يجلس المعلم مع الطالب المخطئ ليقف على الدوافع والأسباب، وليقيّم الخطأ مع الانتباه للمؤثرات الداخلية أو الخارجية التي من الممكن أن تكون سببًا وجيهًا في ارتكابه للخطأ، وكذلك مراحل التوجيه والإرشاد، ومنح فرص للطالب لتصحيح الخطأ الذي ارتكبه، لذا فالعقاب يأتي في التسلسل الأخير بعد استنفاذ جميع الوسائل التربوية.

وللعقاب المدرسي أساليب صحيحة وأخرى خاطئة، فالخاطئة تؤثر على نفسية الطالب كثقته بنفسه وعلى أدائه وعلاقاته مع أقرانه الطلبة وقد تولد كرهًا للمدرسة وللتعليم، وقد يتجاوز الشعور بالاستياء والغضب ليصل إلى البيت وقد يمتد تأثيره زمنيًّا لسنوات قد تتسبّب في الإصابة بعقدة نفسية؛ لذا فالعقاب المدرسي يتطلب الدراسة والتأني والحذر، وبعكس ذلك فإن الأساليب التربوية الصحيحة في العقاب، تصقل شخصية الطالب وتهذّب نفسيته وتكون حافزًا له لمزيد من الاهتمام والانضباط وحب المدرسة والتعلم، بل إنها تنمّي مواهبه وقد تكشف عن قدرات مدفونة.

أساليب العقاب المدرسية

قد يكون العقاب الجسدي والضرب في المدارس وسيلة للعقاب؛ ولكنه يعد من أسوأ أنواع العقابات المستخدمة لأثره الكبير على نفسية الطفل خاصةً مع وجود طرق أقل أثرًا لردعه عن التصرف الخاطئ وضبط سلوكياته، هذا وقد أثبتت الدراسات أن دعم السلوكيات الإيجابية قد تُعطي نتيجة أفضل، عدا على أن العنف البدني يولد العنف في تعامل الأطفال فيما بينهم؛ فالأفضل الابتعاد عن العقاب الجسدي للأطفال في المدارس والاتجاه لعدة طرق أُخرى لتصويب سلوك الطلاب فهو سلوك يُعاقب عليه القانون في عدد كثير من بلدان العالم.

ولكل مدرسة قوانين عِقاب تختلف عن الأُخرى وِفقًا للقانون الذي اخترقه طلابها، فما قد يكون مقبولًا في مدرسة قد يكون كبيرًا للأُخرى ويستدعي العقاب؛ إلا أن جميع المدارس لها تقريبًا قوانين صارمة بالتحديد اتجاه بعض التصرفات غير اللائقة كالتخريب والسرقة وجلب مواد غير مسموح بها للمدرسة، وسنذكر عددًا من أساليب العقاب المدرسي التي ينصح بها المختصون في علوم التربية:

  • تقديم اعتذارات من الطالب حول سلوكه.
  • أداء واجبات إضافية، كالنسخ أو قراءة كتاب وتلخيصه خلال فترة يومين.
  • يمكن أن يعاقب بتنظيف غرفة الصف أو المساعدة في التقاط القمامة من ساحة المدرسة.
  • حرمانه من الأنشطة التي يحبها الطلاب عامةً كالرّحلات أو الزيارات المدرسية، أو الإذاعة المدرسية.
  • التهديد بإبلاغ واستدعاء ولي الأمر وأخباره بسوء سلوك ابنه بل واللجوء للإدارة إن استدعى الأمر، وهو أيضًا أمر يخشاه بعض الطلاب ويكون بمثابة عقاب رادع.
  • الاحتجاز فترة مُعينة في إحدى الغرف الصفية فكرة جيدة للطالب.
  • تعليق دراسة الطالب في المدرسة لفترة من الوقت أو فصله.

الانضباط في الغرفة الصفية

يواجه المدرسون في كل سنة دراسية الكثير من المواقف أو الطلاب غير المتعاونين في الغرفة الصفية، وفي بعض الأوقات لا يستطيع المعلم السيطرة على جموح أحد الطلبة ومحاولة ضبطه في الصف، فيجد المعلم نفسه مجبرًا على إرسال الطالب لغرفة المدير طالبًا منه التصرف مع جموح الطالب وضبط تصرفاته، وفي الغالب يتحدث المسؤول مع الطالب ويوجه له عددًا من الملاحظات ثم يرسله مرة أُخرى للغرفة الصفية، وقد يكون الأمر مُحبطًا للمعلم لكنها الحقيقة.

وغلب الطلاب في المدارس يذهبون للتعلم لكن القليل منهم يتصرف بطريقة خاطئة لاختبار مدى قدرة المُعلّم على تحمل التصرفات، لذا يجب على المعلم أن يتحلى بالصبر وترك حل مشكلة انضباط الطالب لقوانين المدرسة وللوالدين، فالاستمرار بوجود الطالب غير المنضبط في الغرفة الصفية قد يُسبب مشكلات كبيرة ويُشتت ذهن باقي الطلاب عن الدراسة لذا يجب على المُعلم ضبط الصف جيدًا لتفادي مثل تلك المشكلات وسير العملية التعليمية على أفضل وجه، وللمعلم الحق الأول في المُحافظة على انضباط الصف وفرض العقاب المناسب على الطالب الذي يتسبب بالمشاكل في الغرفة الصفية، كإبعاده مثلًا عن الصف لفترة مُعينة حتى يستطيع إكمال الدرس، وذلك يحدث بعد اتباع اساليب الانضباط والخيارات المتعلقة بالعقاب داخل الغرفة الصفية حسب السياسات التي تتبعها المدرسة.

من القوانين التي يجب على المُعلم اتباعها لضمان ضبط الصف أولًا وضع قوانين صارمة وطباعتها على ورق وتوزيعها على الطلاب مع ضمان وصول نسخة من القوانين للأهل على أن تكون القوانين نزيهة ومناسبة لكل تصرف، ومن المهم جدًا إعطاء الوقت الكافي للطالب المتمرد أو للطلاب عامةً عند حدوث أي واقعة في الغرفة الصفية بطريقة العد إلى خمسة، فالطلاب بحاجة لتذكيرهم بوقت نهائي لإعادة الانضباط، ويجب على المعلم محاولة ممارسة الانضباط بحزم حتى لا تحدث مشكلات في المستقبل؛ فلا يجب التواني عن العقاب أبدًا ويجب أن يفهم الطلاب بأن انتهاك القوانين عليه عقاب صارم ولا يُسمح لأي طالب أن يعطل العملية الدراسية فالانضباط في الصف هو موقف لا يجب التراجع عنه.

الإجراءات التأديبية المدرسية

الإجراءات التأديبية في المدارس تعد جوهرية في منظومة التعليم في المدارس، وفي بعض الأحيان يعود الطفل من المدرسة وهو مُعاقب لسبب من الأسباب، وقد يغضب الوالدان ويخافان من التأثيرات السلبية على الطفل، إلا أنه في الحقيقة من الجيد أن يدعما رأي المدرسة في استخدام العقاب كوسيلة للإصلاح واستخدام الوسائل التأديبية لتنمية الطفل ودعم ليُصبح شابًا أو فتاة بأخلاق جيدة. وفي بعض الأحيان تؤثر تصرفات الطلاب اتجاه العقوبات أكثر من تصرفاتهم السلبية مما قد يؤثر على التدريس الأكاديمي في الغرفة الصفية، لذا يجب الأخذ بعين الاعتبار محاولة مساعدة الطلاب قبل إلقاء العقوبات عليهم.

وفي بعض الأحيان تعرُّض الطفل أو الطالب للعقوبة يؤدي إلى نتائج سلبية عكس ما هو متوقع، فقد أظهرت الدراسات أن الطلاب في الصف التاسع على سبيل المثال الذين تعرضوا للفصل بسبب سلوكهم تتنمى لديهم تلك النزعة في ترك الدراسة وقد يتعرض بعضهم للمسائلة القانونية فيما بعد، أما عن دعم السلوك الإيجابي أو التوجيهي فقد أثبت فعاليته في استهداف هذه الفئة من الطلاب.

تتبنى العديد من المدارس منظومة تطوير ودراسة أساليب العقاب والانضباط المدرسي لتصبح أكثر عدلًا بالنسبة للتصرفات من قبل الطلاب خاصةً البسيطة منها، ولتفادي التمييز العرقي والديني وغيرها على الطلاب التي قد يكون العقاب أحد أسبابها، والمدارس تدار وِفق أسس وقوانين للحفاظ على النظام وسلامة طلابها في المقام الأول مع توفير الدعم للطلاب، لذا تُعد المدارس التي تتبنى نظام انضباط واضح وإيجابي هي الأفضل بعيدًا عن القسوة في المُعاملة فهي تعتمد على علاقة الطالب بمن هم أكبر سنًا بتدريب الموظفين ودعم الطلاب ليكونوا أكثر انتماء للمدرسة والحصول على البيئة الدراسية الإيجابية داخل الفصول.[٧]

السابق
افضل الالعاب للاطفال
التالي
كيف أعرف شخصية طفلي