العناية بالطفل

أثر الطلاق على الأطفال

أثر الطلاق على الأطفال

الأطفال والطلاق

يعاني الآباء والأمهات من القلق على أطفالهم عند اتخاذ قرار الطلاق ويفكرون بالنتائج والآثار التي قد تترتب على الأطفال بسببهم، والحقيقة أن الطلاق فترة عصيبة في حياة العائلة، يرتبك فيها الأطفال ويشعرون بالخوف والقلق والتهديد للأمان في حياتهم، وقد يُساء فهم الطلاق بالنسبة للأطفال إذا لم يلجأ الوالدان إلى توضيح الأسباب والنتائج المترتبة عليه وإعطاء فكرة عن كيفية سير الأيام القادمة، وقد يشعر الأطفال في مرحلة ما بأنهم السبب وراء الطلاق، فيعتقدون أنهم سبب الصراع ويحمّلون أنفسهم المسؤولية ما يشكّل عليهم عبئًا إضافيًا، وقد يسبب الطلاق لطفلك مشاكل صحية نفسية وجسدية بسبب شعوره بخسارة أحد الوالدين أو كليهما

وقد وجدت الأبحاث أن الأطفال يعانون من آثار الطلاق بشكل أكبر خلال السنة الأولى أو السنتين بعد الطلاق، وعلى الأرجح سيعاني طفلك في هذه الفترة من الضيق والغضب والقلق وعدم التصديق وفقدان الشعور بالأمان، ولكن مع مرور الوقت سيعود الأطفال إلى حياتهم وروتينهم اليومي وسيتأقلمون أكثر مع الترتيبات الجديدة الناتجة عن الطلاق ومع ذلك لا يمكن الجزم بأن كل الأطفال سيعودون لحياتهم الطبيعية فبعضهم قد تستمر معاناته ويواجه صعوبة كبيرة في التأقلم، وقد تسبب له هذه الحالة مشاكل مستمرة، فهذا القرار ليس سهلًا وإذا كنت تمرّ بمرحلة صعبة في علاقتك الزوجية عليك أن تعطيها الكثير من الفرص لتجنّب الآثار والمشاكل التي ستحصل لأطفالكتأثير الطلاق على الأطفال

يعدّ الطلاق حالة وموقفًا محوريًا في حياة العائلة والأطفال على وجه الخصوص وسيؤثر الطلاق على حالة أطفالك النفسية وعلى كيفية استجابتهم للوضع الجديد، وآثار الطلاق على الأطفال وكيفية التعامل معها بناءً على عمر الطفل هي:

المواليد الجدد إلى عمر 18 شهرًا

يكون الأطفال في فترة الطفولة المبكرة قادرين على الشعور بالتوتر في المنزل ولكنهم لا يفهمون سبب الصراع وإذا استمر التوتر ستجد أن طفلك مضطرب ومتشبّث بالأشخاص من حوله لعدم شعوره بالأمان، وتأتيه نوبات عاطفية متكررة، يحتاج الطفل في هذا العمر إلى الروتين ليشعر بالهدوء والألفة، ويجب عليك أن تقدّم له راحة جسدية وتحرص على حمله فترة جيدة وتعطيه ألعابه ليشعر بأمان أكبر ووفر له كل الأشياء التي قد تشعره بالراحة.

الأطفال من عمر 18 شهرًا إلى 3 سنوات

يزداد ارتباط الطفل بوالديه في سنواته الأولى ويصعب عليه في هذه المرحلة تقبّل أي خلل في حياته العائلية أو في المنزل، ولا يكون قادرًا على فهم ما يحدث، وفي هذا العمر يركّز الطفل على نفسه ويعتقد أنه السبب في المشاكل التي تحدث بينكم وفي هذه الحالة يلجأ طفلك إلى البكاء، ويحتاج إلى اهتمام أكثر من قبل وقد يتبع سلوكيات غريبة كمص الإصبع أو عدم الاستجابة للمهارات التي تعلمها له، ويصبح خائفًا ولا يقبل أن ينام لوحده، وفي هذه المرحلة عليك أن تطوّر روتينًا يوميًا لطفلك يمكنه اتباعه بسهولة، كما يجب أن تقضي معه وقتًا أكبر وتعطيه المزيد من الاهتمام والحنان واشرح له أنه غير مسؤول عن حالة الطلاق.

الأطفال في عمر ما قبل المدرسة من 3 إلى 6 سنوات

مهما كانت بيئة المنزل متوترة، فلن يفهم الأطفال في هذا العمر فكرة الطلاق، ولن يتقبلوا فكرة انفصال الوالدين عن بعضهم، ويشعر طفلك في هذا العمر بأنه لا يملك القوة للسيطرة على الموقف والنتائج المترتبة عليه، وفي هذه المرحلة ما يزال الطفل يعتقد أنه المسؤول عن الطلاق ويعبّر عن هذه المشاعر بالغضب والحيرة، وتتراود إلى عقله أفكار غير إيجابية وقد يعاني طفلك من الكوابيس في هذا العمر، وبما أن طفلك في هذا العمر سيعكس مزاج واتجاهات والديه، عليك أن تتعامل مع الطلاق بإيجابية واحرص على أن تتحدث مع طفلك وتساعده في البوح عن مشاعره.

الأطفال في عمر المدرسة من 6 إلى 11 سنة

يخاف الأطفال في هذا العمر من فكرة أن والديهم سيتخلون عنهم، والأطفال من عمر 5 إلى 8 سنوات لا يفهمون الطلاق تمامًا، وسيشعرون بالقلق من فقدان الوالد إذا عاشوا مع الأم والعكس صحيح، والأطفال من عمر 8 إلى 11 سنة يبدؤون بلوم والديهم على الانفصال وقد يصطفون مع الوالد الجيد ضد السيئ وطبعًا يُبنى هذا الموقف على ما قاله الوالدان لأطفالهم عن أسباب الانفصال، ويعبّر الطفل في هذا العمر عن غضبه بمهاجمة زملائه في المدرسة، وقد تصبح الفتيات أكثر عرضة للاكتئاب، وقد يعاني كلاهما من اضطرابات في المعدة أو الصداع، ولهذا عليك أن تعيد للأطفال الشعور بالأمان وتعزز احترامهم لذاتهم وثقتهم بأنفسهم وتحرص على أن تطمئنهم بأنه لن يتخلى عنهم.

كيف أخبر طفلي عن الطلاق؟

مهمة إخبار الطفل عن الطلاق مهمة صعبة، وقد تكون مربكة للكثير من الآباء ولكن النصائح التالية توفّر لك الطريقة الأنسب لإخبار طفلك عن الطلاق:

  • أخبر طفلك بالحقيقة، لأن الطفل قادر على اكتشاف الكذب من الصدق، وأخبره بأسباب الطلاق ولكن بشكل مبسّط يناسب عمره، وقد تحتاج لتذكير طفلك أن الآباء لا يتفقون دائمًا والانفصال الحل الأمثل لراحة الأسرة.
  • أخبر طفلك أنك تحبّه، وأن الانفصال لن يغيّر شيئًا من علاقتك معه، وأنك ستستمر في رعايته والاهتمام به.
  • أخبر طفلك عن التغييرات التي ستحصل بعد الطلاق، كمكان العيش وأوقات زيارتك أو زيارة والدته.
  • تجنّب إلقاء اللوم على الشريكة، ومع أنك يجب أن تكون صادقًا مع طفلك إلا أنه لا يجب أن تلقي اللوم على زوجتك أمامه مهما حصل، وحافظ على صورتها الجيدة في نظره.
  • اتفق مع شريكتك على تقديم نفس المعلومات للطفل، واتفقوا على الأسباب التي ستخبرونه إياها.
  • خطط مسبقًا لمحادثتك مع طفلك قبل حدوث أي تغييرات في مكان السكن، أي قبل البدء بإجراءات الطلاق، لتمهّد له الأمر حتى يستطيع تقبّله وفهمه.
  • اضبط نفسك عند الحديث مع طفلك، والتزم باحترام شريكتك أمامه، ويُفضّل أن يعرف المعلومات السابقة بوجودكما معًا، اتفقا على أن تتحدثا مع طفلكم سويًا.

قد يُهِمُّكَ

يلعب الوالدان دورًا رئيسيًا في كيفية تكيف الأطفال مع الطلاق، ومن بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تقلل من الخسائر النفسية الناجمة عن الطلاق لدى الأطفال وتساعد أطفالك على تقبّل فكرة الطلاق:

  • أفضل طريقة ليتقبّل طفلك الطلاق هو أن تتجنب النزاع مع شريكتك، ففكرة الطلاق ترتبط بالنسبة للأطفال مع العداء والصراخ والانفعال، ولهذا عليك أنت وشريكتك أن تُظهِرا التفاهم أمام طفلك.
  • لا تقحم طفلك في مشاكلك مع زوجتك، ومن أسوأ الأشياء التي قد ترتكبونها أن تُخيّر طفلك بالمكان الذي يريد العيش فيه، فالأطفال الذين يجدون أنفسهم عالقين بالوسط بين والديهم يصبحون أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب.
  • حافظ على علاقة صحية ودافئة مع طفلك أثناء فترة الطلاق وبعده، لأن التواصل الإيجابي مع الطفل يساعده على خفض مستويات الصراع داخله، مما يجعله أكثر قدرة على التكيّف والتأقلم مع الوضع الجديد.
  • راقب المراهقين، فابنك المراهق أكثر حساسية وأكثر عرضة للسلوكيات غير الصحيحة في هذه الحالة، فعليك أن تقضي وقتًا كافيًا معه لتتفادى السلوكيات العدوانية التي قد تنتج عن شعوره بالضغط.
  • علّم طفلك مهارات التأقلم وأخبره أنه قوي ويمكنه التأقلم والتكيّف مع الوضع الجديد، وأخبره أنك ستقف إلى جانبه دائمًا وعلّمه كيفية إدارة سلوكياته ومشاعره بالطريقة الصحيحة.
  • في هذه المرحلة سيشعر طفلك بالخوف من الهجر والخوف من المستقبل، ويتمثل واجبك تجاهه في أن تعيد إليه الشعور بالأمان.
  • إذا وجدت صعوبة في التعامل مع طفلك، اطلب استشارة أسرية، فهم سيقدمون لك النصائح المناسبة للتعامل مع طفلك بناءً على وضعه وعمره، وإذا لاحظت صعوبة في تأقلم طفلك ولاحظت عليه بعض الأعراض التي تثير القلق لا بأس من طلب مساعدة المختصين.
السابق
ألعاب أطفال 4 سنوات أولاد
التالي
كيف تربي أطفالك تربية صحيحة؟