العناية بالطفل

آثار تشغيل الأطفال

تشغيل الأطفال

إن الدول حول العالم أجمعت على رفض عمالة الأطفال بكل أشكالها، وقد وضعت بنودًا واتفافيات تحظر عمالة الأطفال وتعاقب من يُشغلهم؛ فالأطفال الذين ينتسبون لأسر فقيرة يخرجهم أهلهم للعمل بمختلف الوظائف ليعودوا في آخر اليوم بمبلغ من المال ينفقونه على حاجاتهم اليومية، وعادة ما تكون هذه الوظائف خطرة، كميكانيك السيارات، أو عامل تحميل وتنزيل، أو قد يكون في النجارة والحدادة، وأحيانًا الخياطة والنظافة، ودرج في الآونة الأخيرة الأطفال العاملون على إشارات المرور الذين يمتهنون تنظيف السيارات أو البيع، وذلك كله مرفوض جملة وتفصيلًا لدى المنظمات الدولية والدول الكبرى.

آثار تشغيل الأطفال

إن الطفولة هي مرحلة من أهم مراحل الحياة، ومن خلالها تنهض الأجيال ويشرق المستقبل، فإن أحسنا توجيههم بالأنشطة المثمرة المفيدة قطفنا ثمار صلاحهم بعدها، وإن وضعناهم بقوالب ليسوا أهلًا لها، أو حمّلناهم ما لا يطيقون به صبرًا، نالنا من عنفهم وأذاهم واضطراب نفوسهم القدر الكبير، فلعمالة الأطفال أثر بالغ لا يمحى، بل تُمحى به الطفولة كلها، وإن من آثار تشغيل الأطفال تعرضهم للسموم المنبعثة من عوادم المصانع أو الأماكن التي تنبعث منها عوادم الأدخنة، بالإضافة إلى الظروف الجوية القاسية التي يتعرض لها الطفل أثناء عمله، كما أن المهن الخطرة بحد ذاتها تشكل تهديدًا حقيقيًّا للأطفال العاملين، فكم من آلة خطرة تستخدم في ميكانيك السيارات أو في الحدادة والنجارة قضت على طرفٍ من أطراف طفل عامل، أو سببت له إعاقة مستديمة، هذا عدا عن خطورة طول مدة عمل الأطفال؛ فبعضهم يعمل لأكثر من 12 ساعة كل يوم وبمردود لا يذكر، كما أن بعض الأطفال قد استُغِلوا، ومنهم من راح ضحية مشكلة ما هو لا يدري أبعادها، وكم من العلامات التجارية الكبرى سقط اسمها بعد انتشار خبر أنها تشغل أطفالًا في مصانعها، فقد كشفت منظمة العفو الدولية مؤخرًا عن إحدى شركات تصنيع الهواتف الذكية والأجهزة الكهربائية التي غضّت الطرف عن مصدر معدن كوبالت المستعمل في تلك الصناعات، إذ إن هذا المعدن يُستخرج من مناجم عميقة في جمهورية الكونغو ومن يستخرجه هم أطفال لا يتجاوز أعمارهم السبعة أعوام.

إن الحروب الطاحنة تسبّبت بلجوء آلاف المدنيين والضحايا، ومنهم من هاجر بعد أن قُتل رجالهم فما كان منهم إلا أن شغّلوا أطفالهم ليأكلوا ويشربوا لا أقل ولا أكثر، فهم ضحايا وأهلهم كذلك، وفي حالات قليلة يكون فيها الرجال قادرين لكنهم اتكاليون يخرجون أطفالهم للعمل بينما هم يمضون وقتهم في المنزل، فيأتي الدور بعدها على المنظمات الدولية والجهات المانحة إذ إن عليها توفير مورد مالي لهذه الأسر لحماية الأطفال من العمالة، فلا يمكننا تجنيب أطفالنا هذا المستقبل الأسود إلا بضمان حقهم في التعليم، وتوفير رعاية صحية مناسبة لهم، وتمكينهم من اللعب مع أقرانهم دون وجود مسؤوليات تفوق طاقتهم.

معًا لحماية الطفولة

تقول اليونيسف أن ملايين الأطفال يعملون لمساعدة أسرهم، فهناك 150 مليون طفل (5 – 14 عام) بما نسبته 16% هم ضحايا للعمالة، وتعد عمالة الذكور من الأطفال الأكثر انتشارًا من عمالة الفتيات، وتضيف اليونيسف أنها تعتقد أن عمالة الفتيات تكون داخل البيوت وذلك بنسبة90%، ويجب على أهالي الأطفال إعادة أطفالهم إلى مقاعد الدراسة، ودمجهم مع أقرانهم بدلًا من وجودهم في عوالم ليسوا مؤهلين إليها بعد، وإبعادهم عن مظاهر الاستعباد التي تجعل من الأطفال عمّالًا لدى أصحاب الأموال، ويتقاضون بعد الأعمال المجهدة مبالغ زهيدة.

السابق
علاج غازات الطفل الرضيع
التالي
كيفية إقناع الطفل الذهاب للروضة